دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: نَوْمُ الْعَتَبَاتِ: تَجَلِّيَاتُ الْجِنِّ الْعَامِرِ فِي أَحْلَامِ وَأَقْنِعَةِ سُكَّانِ الْمَنْزِلِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ السَّالِكَ فِي فِقْهِ الْإِشَارَاتِ الْمَنَامِيَّةِ النَّقِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ نَوْمَ الْإِنْسِ هُوَ انْفِكَاكٌ جُزْئِيٌّ لِلرُّوحِ عَنْ كَثَافَةِ الْجَسَدِ الْمَادِّيِّ، مِمَّا يَجْعَلُهَا عُرْضَةً لِلتَّلَقِّي التَّرَدُّدِيِّ فِي الْمَكِانِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بـ “نَوْمِ الْعَتَبَاتِ” هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَسْتَغِلُّهُ الْجِنُّ الْعَامِرُ لِبَثِّ تَجَلِّيَاتِهِ فِي أَحْلَامِ سُكَّانِ الْمَنْزِلِ، مُتَّخِذًا أَقْنِعَةً بَشَرِيَّةً أَوْ حَيَوَانِيَّةً لِإِيرَادِ رَسَائِلِهِ أَوْ فَرْضِ تَعْطِيلِهِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْأَثِيرِيَّةُ لِتَدَاخُلِ الْعَامِرِ أَثْنَاءَ غِيَابِ الْحِسِّ
تَمَازُجُ الْهَالَاتِ فِي حَالَةِ السُّكُونِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْجَسَدَ الْبَشَرِيَّ أَثْنَاءَ الْيَقَظَةِ يَكُونُ مَحْمِيًّا بِحَرَكَةِ الْحَوَاسِّ، لَكِنَّ عِنْدَ النَّوْمِ تَرْتَخِي هَالَتُهُ الْمَادِّيَّةُ. هُنَا يَقْتَرِبُ الْعَامِرُ الْمُسْتَوْطِنُ لِلْجُدْرَانِ لِيُسْقِطَ ذَبْذَبَاتِهِ عَلَى الْعَقْلِ الْبَاطِنِ لِلنَّائِمِ، لِأَنَّ أثير الْغُرْفَةِ يَصِيرُ مُشْتَرَكاً بَيْنَهُمَا.
التَّخَفِّي وَرَاءَ أَقْنِعَةِ الرُّؤَى: لَا يَظْهَرُ الْعَامِرُ فِي الْحُلُمِ بِشَكْلِهِ الْحَقِيقِيِّ، بَلْ يَرْتَدِي قِنَاعاً شَبِيهًا بِأَشْخَاصٍ يَعْرِفُهُمْ صَاحِبُ الدَّارِ (كَالْجِيرَانِ أَوِ الْأَقَارِبِ)، أَوْ يَظْهَرُ فِي صُورَةِ كَائِنَاتٍ تُرَابِيَّةٍ، لِيَبُثَّ مَشَاعِرَ الْخَوْفِ أَوِ التَّبَعِيَّةِ دَاخِلَ نَفْسِ السَّالِكِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ تَجَلِّي عُمَّارِ الْعَتَبَةِ فِي الْمَنَامِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ تَحَرُّكَ الْعَامِرِ الْفَاسِدِ فِي نَوْمِ الْعَتَبَاتِ يُنْتِجُ دَلَالَاتٍ تَشْخِيصِيَّةً وَاضِحَةً تَتَكَرَّرُ لَدَى أَهْلِ الْبَيْتِ:
رُؤْيَةُ سُكَّانٍ مَجْهُولِينَ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ: تَكْرَارُ الْحُلُمِ بِأَنَّ هُنَاكَ أَشْخَاصاً غُرَبَاءَ يَعِيشُونَ مَعَ الْعَائِلَةِ فِي نَفْسِ الْغُرَفِ، أَوْ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ دُخُولِ بَعْضِ الْأَمَاكِنِ، وَهُوَ دَلِيلُ رَسْمِ الْعَامِرِ لِحُدُودِ حِمَاهُ.
الْجَاثُومُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمَكَانِ: شُعُورُ النَّائِمِ بِشَلَلٍ كَامِلٍ فِي جَسَدِهِ مَعَ ثِقَلٍ عَلَى الصَّدْرِ يَحْدُثُ فَقَطْ دَاخِلَ غُرْفَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي الْمَنْزِلِ، وَيَزُولُ هَذَا الْعَارِضُ تَمَاماً إِذَا غَيَّرَ النَّائِمُ فِرَاشَهُ أَوْ مَكَانَ مَبِيتِهِ.
الْأَحْلَامُ بِالْقَوَارِضِ وَالْحَيَوَانَاتِ الْقَصِيرَةِ: رُؤْيَةُ الْفِئْرَانِ تَقْرِضُ أَثَاثَ الْمَنْزِلِ، أَوْ رُؤْيَةِ كَائِنَاتٍ صَغِيرَةِ الْحَجْمِ (أَقْزَامٍ) تَعْبَثُ فِي زَوَايَا الْغُرْفَةِ فِي الْمَنَامِ، وَهِيَ تَمَثُّيلَاتٌ بَاطِنِيَّةٌ لِسُلَالَاتِ الْعُمَّارِ النَّارِيَّةِ الِانْتِقَامِيَّةِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ تَطْهِيرِ أثير النَّوْمِ وَعَزْلِ الْأَقْنِعَةِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى الطَّرِيقَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ لِعَزْلِ الْهَالَةِ قَبْلَ الِاسْتِلْقَاءِ لِقَطْعِ تَسَلُّطِ الْعَتَبَةِ:
صَقْلُ النَّاصِيَةِ بِتَرَدُّدِ الْحِفْظِ: الِالْتِزَامُ بِالْوُضُوءِ وَقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثاً مَعَ النَّفْثِ فِي الْكَفَّيْنِ وَمَسْحِ الْجَسَدِ، لِتَأْسِيسِ جِدَارٍ نَارِيٍّ يَمْنَعُ أثير الْعَامِرِ مِنْ خَرْقِ عَقْلِ الطَّالِبِ بَاطِنِيًّا.
التَّطْهِيرُ الْفِيزْيَائِيُّ لِلْفِرَاشِ: نَضْحُ فِرَاشِ النَّوْمِ بِرَشَّاتٍ خَفِيفَةٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَخْلُوطِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ، لِطَرْدِ الطَّاقَاتِ الرَّاكِدَةِ الَّتِي تَتَجَمَّعُ فَوْقَ الْوِسَادَةِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّلَقِّي الْمَنَامِيِّ: كُلُّ عَتَبَةٍ تَفْسَدُ فِيهَا طَاقَةُ الْيَقَظَةِ بِالْغَفْلَةِ، يَمْتَلِكُ فِيهَا الْعَامِرُ سُلْطَاناً عَلَى نَوْمِ السُّكَّانِ لِيَبُثَّ فِيهِمُ التَّعْطِيلَ، وَلَا يَرْتَفِعُ كابُوسُ الْأَرْكَانِ حَتَّى تُحْصَنَ النَّاصِيَةُ بِالنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِهِ مِنَ الِانْدِفَاعِ بِتَفْسِيرِ أَحْلَامِ الْعَتَبَاتِ عِنْدَ الْمُعَبِّرِينَ الْعَامِّيِّينَ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَفْتَحُ ثَغْرَةً نَفْسِيَّةً تُثَبِّتُ رَسَائِلَ الْعَارِضِ دَاخِلَ الْهَالَةِ. الْعِلَاجُ لَيْسَ فِي التَّفْسِيرِ، بَلْ فِي إِغْلَاقِ مَنَافِذِ التَّسَلُّطِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَآيَاتِ السَّكِينَةِ، لِتَظَلَّ الرُّوحُ حُرَّةً نَقِيَّةً فِي صُعُودِهَا.
Leave A Comment