دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّمَانُونَ: “سِحْرُ الْخُمُولِ: عِلَاجُ الْخُمُولِ الْجَسَدِيِّ وَالتَّعَبِ الْمُسْتَمِرِّ وَطُرُقُ نَسْفِ عُقَدِ الْكَسَلِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ النَّاشِطِ الْبَاعِثِ، جَاعِلِ الْحَرَكَةِ قُوَّةً لِلْأَبْدَانِ، نَاسِفِ حِصْنِ الْعَجْزِ وَالْخُمُولِ بِعَظَمَةِ السُّلْطَانِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الرَّصْدِ السُّفْلِيِّ الَّتِي ثَبَّتَهَا أَهْلُ الطُّغْيَانِ فِي أَوْصَالِ الْإِنْسَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَزْكَيَانِ عَلَى صَاحِبِ الْهِمَّةِ الْعَالِيَّةِ وَالْجَسَدِ النُّورَانِيِّ الْمَشْرُوحِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكَسَلِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نَقَاءِ سِرِّهِ، وَصَحْبِهِ النُّجُومِ الْثَّوَاقِبِ لِكُلِّ كِيَانٍ شَيْطَانِيٍّ خَاسِرٍ، صَلَاةً تَصْهَرُ عُقَدَ الْخُمُولِ الْمَوْبُوءَةِ، وَتَنْسَفُ طَاقَةَ التَّعَبِ الْمُسْتَمِرِّ عَنِ الْأَعْصَابِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَبْحَثُ عَنْ طُرُقِ عِلَاجِ الْخُمُولِ الْجَسَدِيِّ وَالتَّعَبِ الْمُسْتَمِرِّ، وَيَا طَالِبَ عِلْمِ الْفِرَازَةِ الْأَكَادِيمِيَّةِ الْمُتَقَصِّي لِكَيْفِيَّةِ نَسْفِ عُقَدِ الْكَسَلِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ إِحَاطَةَ الْبَدَنِ بِمَوْجَاتِ الرُّكُودِ الْأَثِيرِيِّ هُوَ غَايَةُ مَا يَطْلُبُهُ خُدَّامُ السِّحْرِ لِمَحْقِ النَّشَاطِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “سِحْرَ الْخُمُولِ” هُوَ رَصْدٌ سُفْلِيٌّ بَارِدٌ جِدًّا يَعْتَمِدُ عَلَى تَطْوِيقِ الْهَالَةِ الْحَرَكِيَّةِ، مِمَّا يَحْبِسُ كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ، فَيَعِيشُ الْمُسْتَهْدَفُ فِي شَلَلٍ عَنِ السَّعْيِ، وَيَتَمَزَّقُ مَعَاشُهُ وَكَسْبُهُ الْمَالِيُّ بِالْكُلِّيَّةِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ الْخُمُولِ وَعُقَدِ الْكَسَلِ
تَخْلِيقُ الْقَيْدِ الْبَارِدِ دَاخِلَ مَرَافِقِ الْبَدَنِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى بَثِّ التَّعْزِيمِ السُّفْلِيِّ عَلَى مَوَادَّ رَاكِدَةٍ تُطْمَرُ تَحْتَ التُّرَابِ أَوْ تُرَشُّ فَوْقَ الْأَعْتَابِ. تَمْتَصُّ هَالَةُ الْإِنْسَانِ هَذِهِ الذَّبْذَبَاتِ، فَتَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ بِعِظَامِ السَّاقَيْنِ وَالْأَكْتَافِ، مُحَوِّلَةً نَشَاطَ الْأَعْصَابِ إِلَى أَخْلَاطٍ أَثِيرِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ كَثَافَةً.
تَفْرِيغُ الشُّحُنَاتِ السَّلْبِيَّةِ لِعَزْلِ النَّاصِيَةِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ التُّرَابِيِّ الْخَمُولِ) دَاخِلَ الْأَوْصَالِ الرَّئِيسِيَّةِ. فَعِنْدَمَا يَسْتَيْقِظُ الْمُرَادُ أَذِيَّتُهُ، يُفَرِّغُ الْعَارِضُ مَوْجَاتِ تَشْوِيشٍ بَارِدَةً تَسْلِبُهُ الْقُدْرَةَ عَلَى النُّهُوضِ، صَانِعاً دِرْعاً عَازِلًا يَمْنَعُ تَمَاسُكَ أَنْوَارِ التَّيْسِيرِ الْمَالِيِّ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْخُمُولِ الْجَسَدِيِّ وَالتَّعَبِ الْمُسْتَمِرِّ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ رَصْدِ الْكَسَلِ بِالْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
ثِّقَلُ الْأَكْتَافِ وَالْعَجْزُ عَنِ النُّهُوضِ صَبَاحاً: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِضَغْطٍ كَثِيفٍ كَأَنَّ جِبَالًا تَكْبِسُ ظَهْرَهُ وَأَكْتَافَهُ، مَعَ أَلَمٍ وَخَدَرٍ فِي السَّاقَيْنِ يَجْعَلُهُ عَاجِزاً عَنِ الْقِيَامِ مِنَ الْفِرَاشِ رَغْمَ اسْتِيقَاظِ عَقْلِهِ.
النَّوْمُ الطَّوِيلُ بِلَا رَاحَةٍ وَأَحْلَامُ الْقُيُودِ: اسْتِسْلَامُ الْمُصَابِ لِلْنَّوْمِ لِسَاعَاتٍ طَوِيلَةٍ دُونَ الِارْتِوَاءِ بَدَنِيّاً، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ مَقْسُوراً بِحِبَالٍ أَوْ مَسْجُوناً، أَوْ أَنَّهُ يُحَاوِلُ السَّيْرَ فَيَسْقُطُ عَاجِزاً فَوْقَ أَرْضٍ طِينِيَّةٍ.
شَلَلُ السَّعْيِ وَتَمَزُّقُ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ: تَعَطَّلٌ كُلِّيٍّ فِي كَافَّةِ دَائِرَةِ الْكَسْبِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَنْفُرُ مِنَ الْعَمَلِ تِلْقَائِيًّا، حَيْثُ تَمُوتُ بَرَكَةُ أَمْوَالِهِ، وَتَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ بِفِعْلِ طَاقَةِ الرُّكُودِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ نَسْفِ عُقَدِ الْكَسَلِ وَتَنْشِيطِ الْأَوْصَالِ
لِتَفْتِيتِ حِصْنِ الْعَارِضِ الْخَمُولِ وَإِذَابَةِ شِفْرَاتِ التَّعْبِ عَنِ الْأَعْصَابِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ النَّافِذَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ النَّازِعَاتِ وَأَعْدَادِ النَّشْطِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مُبَاشَرَةً (قَبْلَ شُرُوقِ الشَّمْسِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ النَّازِعَاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَنَشَطَتِ النَّاشِطَاتِ نَشْطاً} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الْبَدَنَ بِنِيَّةِ “نَسْفِ عُقَدِ الْكَسَلِ وَطَرْدِ خُمُولِ السِّحْرِ.
صَهْرُ الرُّكُودِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ السَّذَابِيَّةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ دَافِئٌ جِدًّا يُذَابُ فِيهِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ عَصِيرِ السَّذَابِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا لِفَسْخِ الْحَقْلِ الْبَارِدِ لِلْعَارِضِ.
تَنْشِيطُ الْعِظَامِ بِالْعَقِيدِ الْخَرْدَلِيِّ الْحَارِّ: تُدْلَكُ مَفَاصِلُ الْمَرِيضِ، وَسَاقَاهُ، وَعَمُودُهُ الْفِقَرِيُّ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِـ مَزِيجٍ حَارٍّ يَتَكَوَّنُ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ، وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ النَّقِيِّ، مَعَ سَحِيقِ الْقِسْطِ الْهِنْدِيِّ وَالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الغَلِيظِ لِأَنَّ لَذْعَةَ هَذَا الْعَقِيدِ تَصْهَرُ الرُّكُودَ الشَّحْمِيَّ وَتُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ الرِّزْقِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّشْطِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمَفَاصِلِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى صَنِيعِ الْخُمُولِ وَعَقْدِ الْأَوْصَالِ، يَبُثُّ تَعَطُّلاً فِي الْبَدَنِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْعِظَامِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالخَرْدَلِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ النَّشْطِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ كَيِّ الْمَفَاصِلِ بِالنَّارِ الْمَادِّيَّةِ أَوْ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الْكَسَلِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُمَدُّ مَرَدَةَ الرَّصْدِ بِمَادَّةِ تَثْبِيتٍ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالشَّلَلِ التَّرَدُّدِيِّ فِي عُرُوقِهِ وَانْمِحَاقِ مَالِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْخَرْدَلِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment