دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّالِثُ: أَزِمَّةُ الْهَوَاءِ: كَيْفَ تُقَيَّدُ حَرِيكَةُ الْجَسَدِ بِفِعْلِ الْأَرْصَادِ الْمُعَلَّقَةِ فِي رِيَاحِ الْخَرِيفِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَبَصِّرِ بِأَسْرَارِ التَّقَلُّبَاتِ الْمَوْسِمِيَّةِ وَالْأَنْوَاءِ، اعْلَمْ أَنَّ لِتَبَدُّلِ الْفُصُولِ أَثَراً بَالِغاً فِي قُوَّةِ الْأَرْصَادِ الْعَالِيَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ أَزِمَّةِ الْهَوَاءِ هُوَ الْقَيْدُ الْأَثِيرِيُّ الْمُحْكَمُ الَّذِي يَرْبِطُ حَرِيكَةَ جَسَدِ الْإِنْسَانِ بِالْأَسْحَارِ الْمُعَلَّقَةِ الَّتِي تَشْتَدُّ فُولْتِيَّتُهَا مَعَ هُبُوبِ رِيَاحِ الْخَرِيفِ الْجَافَّةِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَقْيِيدِ الْأَعْصَابِ وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ كُلِّيّاً زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَزِمَّةِ الْهَوَاءِ وَتَسَلُّطِ رِيَاحِ الْخَرِيفِ
التَّبَدُّلُ التَّرَدُّدِيُّ لِلْهَوَاءِ الْجَافِّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ رِيَاحَ الْخَرِيفِ تَحْمِلُ طَبِيعَةً يَابِسَةً وَبَارِدَةً تُسَاعِدُ عَلَى “تَكْثِيفِ الْإِرْسَالَاتِ” لِلْجِنِّ الطَّيَّارِ. عِنْدَمَا يَمُرُّ الْهَوَاءُ الْخَرِيفِيُّ بِالْأَسْحَارِ الْمُعَلَّقَةِ فِي أَعَالِي الْأَشْجَارِ أَوِ الْخَرَائِبِ، يَتَفَعَّلُ الطَّلْسَمُ لِيَبُثَّ مَوْجَاتِ كَبْحٍ تَسْتَهْدِفُ جَسَدَ الْمُسْتَهْدَفِ.
تَقْيِيدُ حَرِيكَةِ الْبَدَنِ عَبْرَ الْأَثِيرِ: تَعْمَلُ أَزِمَّةُ الْهَوَاءِ كَأَزِمَّةِ الْخَيْلِ الَّتِي تَشُدُّ الْحَرَكَةَ. فَمَعَ كُلِّ عَصْفَةِ رِيحٍ خَرِيفِيَّةٍ، يَنْقَبِضُ الْأَثِيرُ الْمُحِيطُ بِنَاصِيَةِ الْمَرِيضِ، فَيَنْتَقِلُ الضَّغْطُ مَوْجِيًّا لِيُقَيِّدَ مَسَارَاتِ الْحَرَكَةِ فِي السَّاقَيْنِ وَالْمَفَاصِلِ، كَأَنَّ أَعْصَابَهُ مُقَيَّدَةٌ بِحِبَالٍ خَفِيَّةٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ أَزِمَّةِ الْهَوَاءِ الْخَرِيفِيِّ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ تَعَلُّقَ الْهَالَةِ بِأَزِمَّةِ الْهَوَاءِ فِي فَصْلِ السُّقُوطِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ زَمَنِيَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
ثِقَلُ السَّاقَيْنِ وَالْعَجْزُ عَنِ السَّعْيِ الْمَوْسِمِيِّ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِثِقَلٍ كَثِيفٍ فِي الْقَدَمَيْنِ وَآلَامٍ فِي الرُّكْبَتَيْنِ تَزْدَادُ حِدَّةً كُلَّمَا عَصَفَتِ الرِّيَاحُ فِي الْخَارِجِ، مَعَ انْعِدَامِ الرَّغْبَةِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْعَتَبَةِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ.
الْجَفَافُ النَّفْسِيُّ وَالْوَسْوَسَةُ السُّودَاوِيَّةُ: نَوْبَاتٌ مِنَ الْكِآبَةِ الْحَادَّةِ وَضِيقِ الصَّدْرِ تَدْهَمُ الْمَرِيضَ مَعَ دُخُولِ فَصْلِ الْخَرِيفِ، مَعَ تَشَتُّتِ الْبَصِيرَةِ النَّقِيَّةِ وَسَمَاعِ صَفِيرٍ مُسْتَمِرٍّ فِي الْأُذُنَيْنِ يُشْبَهُ عَزِيفَ الْهَوَاءِ دَاخِلَ الْقِفَارِ.
تَمَزُّقُ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ السَّرِيعُ: وَقْفٌ حَادٌّ وَمُفَاجِئٌ فِي كَافَّةِ مَوَارِدِ الْمَالِ، حَيْثُ تَتَبَدَّدُ جَمِيعُ فُرَصِ الْكَسْبِ التِّجَارِيِّ كَأَوْرَاقِ الْخَرِيفِ الْمُتَسَاقِطَةِ، وَتَفْشَلُ الْمَسَاعِي دُونَ سَبَبٍ مَادِّيٍّ مَفْهُومٍ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ حَلِّ الْأَزِمَّةِ وَدَكِّ الْعُقَدِ الْمُعَلَّقَةِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى الطَّرِيقَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ لِفَكِّ قَيْدِ الْحَرَكَةِ وَعَزْلِ أَثَرِ الرِّيَاحِ:
صَعْقُ الْأَزِمَّةِ بِآيَاتِ التَّسْخِيرِ وَالْفَكِّ: يُقْرَأُ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ وَزَيْتِ زَيْتُونٍ سُورَةُ يس وَسُورَةُ الْفَتْحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} بِنِيَّةِ “حَلِّ عُقَدِ الْهَوَاءِ”، ثُمَّ يَشْرَبُ الْمَرِيضُ وَيُدْلَكُ عَمُودُهُ الْفِقَرِيُّ وَسَاقَاهُ.
تَفْرِيغُ الشُّحُنَاتِ السَّلْبِيَّةِ بِالْبِلَّوَرَةِ الصَّخْرِيَّةِ: الِاغْتِسَالُ بِمَاءٍ دَافِئٍ مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ تَسْحَقُ جَفَافَ الْأَثِيرِ الْخَرِيفِيِّ وَتَمْنَعُ خَادِمَ الطَّيَّارِ مِنْ تَجْدِيدِ قَيْدِ الْحَرَكَةِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْكَبْحِ الْهَوَائِيِّ الْمَوْسِمِيِّ: كُلُّ سِحْرٍ يُشَدُّ فِي مَهَابِّ رِيَاحِ الْخَرِيفِ، تَقْوَى أَغْلَالُ خُمُولِهِ مَعَ جَفَافِ الْجَوِّ، وَلَا تَنْفَكُّ أَزِمَّتُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْبَدَنِ بِالْمِلْحِ، وَتُبْتَرَ خُطُوطُ إِمْدَادِهِ بِآيَاتِ التَّسْخِيرِ الشَّرْعِيِّ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِهِ مِنِ التَّعَرُّضِ الْمُبَاشِرِ لِرِيَاحِ الْخَرِيفِ الْبَارِدَةِ عِنْدَ بَدْءِ نَبْضِ الْأَعْصَابِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَفْتَحُ مَسَامَّ الْهَالَةِ لِاسْتِقْبَالِ ذَبْذَبَاتِ الْأَرْصَادِ الْمُعَلَّقَةِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ السَّالِكَ بِالنُّفُورِ عَنِ الطَّاعَةِ وَمَحْقِ مَالِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ، لِيَقُومَ الْحَقُّ بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطِ.
Leave A Comment