دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ وَالسَّبْعُونَ: “عُقَدُ الْأَوْصَالِ: عِلَاجُ آلامِ الْمَفَاصِلِ وَالْعِظَامِ بِسَبَبِ السِّحْرِ وَطُرُقُ نَسْفِ خُمُولِ الْجَسَدِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي النَّافِعِ، مَنْ جَعَلَ فِي عِبَادَتِهِ رَفْعاً لِلْمَشَقَّةِ وَالْأَسْقَامِ، بَارِئِ النَّسَمَةِ وَمُقِيمِ الْبِنْيَةِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، مَاحِقِ كَيْدِ النَّفَّاثَاتِ فِي مَرَافِقِ الْأَجْسَادِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَزْكَيَانِ عَلَى كَاشِفِ الْهُمُومِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يَتَمَتَّعُ بِالْقُوَّةِ وَالطَّهَارَةِ فِي جَسَدِهِ الشَّرِيفِ، وَعَلَى آلِهِ مَنَابِيعِ السَّلَامَةِ، وَصَحْبِهِ آلِ الْبَسَالَةِ وَالْإِقْدَامِ، صَلَاةً تَصْهَرُ عُقَدَ الْأَوْصَالِ، وَتَنْسَفُ طَاقَةَ الْخُمُولِ وَآلَامِ الْعِظَامِ عَنِ الْأَبْدَانِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ الْبَيَانَ الشَّرْعِيَّ لِعِلَاجِ آلامِ الْمَفَاصِلِ وَالْعِظَامِ بِسَبَبِ السِّحْرِ، وَيَا طَالِبَ عِلْمِ التَّشْخِيصِ الْأَكْادِيمِيِّ الْمُتَقَصِّي لِطُرُقِ نَسْفِ خُمُولِ الْجَسَدِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ عَقْدَ السِّحْرِ السُّفْلِيِّ دَاخِلَ أَوْصَالِ الْبَدَنِ يَهْدِفُ إِلَى صَنِيعِ قَيْدٍ ثَقِيلٍ يَشُلُّ هِمَّةَ الْإِنْسَانِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ الْأَوْصَالِ” تَعْتَمِدُ عَلَى بَثِّ تَرَدُّدَاتٍ بَارِدَةٍ جِدًّا تَلْتَحِمُ بِالْأَوْعِيَةِ الدَّقِيقَةِ لِلْمَفَاصِلِ، مِمَّا يَحْبِسُ كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ الْحَرَكِيَّةِ، فَيُصِيبُ الْهَالَةَ النُّورَانِيَّةَ بِالرُّكُودِ، وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَالْكَسْبِ لِعَجْزِهِ عَنِ السَّعْيِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الْأَوْصَالِ وَخُمُولِ الْجَسَدِ
تَثْبِيتُ الشِّفرَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ فِي تَجَاوِيفِ الْعِظَامِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَقُومُ بِشَحْنِ الْمَادَّةِ السِّحْرِيَّةِ سُفْلِيًّا بِتَعْزِيمَاتِ الْقَبْضِ. عِنْدَمَا يَتَأَثَّرُ الْبَدَنُ بِهَذَا الرَّصْدِ، تَتَغَلْغَلُ الذَّرَّاتُ الْأَثِيرِيَّةُ لِلْطَّلْسَمِ دَاخِلَ السَّائِلِ الزُّلَالِيِّ لِلْمَفَاصِلِ، مُشَكِّلَةً شَبَكَةَ تَعْطِيلٍ كَثِيفَةً تَحْبِسُ الطَّاقَةَ الْحَيَوِيَّةَ لِلْإِنْسَانِ.
تَعْبِئَةُ خَادِمِ الرَّصْدِ فِي مَرَافِقِ الْبَدَنِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ فِي هَذَا الْمَسَارِ دَاخِلَ الرُّكْبَتَيْنِ، وَالْكِتْفَيْنِ، وَالْفَقَرَاتِ. تَعْمَلُ بُرُودَةُ الْعَقْدِ الْمَعْدَنِيِّ أَوِ التُّرَابِيِّ كَدِرْعٍ أَثِيرِيٍّ يَحْمِي الْعَارِضَ مِنْ صَوَاعِقِ الرُّقْيَةِ الْصَّوْتِيَّةِ، حَيْثُ يُفْرِغُ شُحُنَاتِهِ السَّلْبِيَّةَ لَيْلًا لِيَبُثَّ آلَاماً تَمْحَقُ نَشَاطَ الْمَرِيضِ مَالِيّاً وَجَسَدِيّاً.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ آلَامِ الْمَفَاصِلِ وَالْعِظَامِ بِسَبَبِ السِّحْرِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ عُقَدِ الْأَوْصَالِ بِالْجَسَدِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حِسِّيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
آلَامُ النَّخْرِ فِي الْعِظَامِ وَالْوَجَعُ الْمُتَنَقِّلُ فِي الْمَفَاصِلِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِوَجَعٍ عَنِيفٍ كَأَنَّ مَسَامِيرَ تَنْخُرُ صُلْبَ عِظَامِهِ، مَعَ آلَامٍ شَدِيدَةٍ تَنْتَقِلُ بَيْنَ الْمَفَاصِلِ (كَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْكَتِفَيْنِ)، وَتَشْتَدُّ هَذِهِ الْقَبْضَةُ الثَّلْجِيَّةُ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ.
الْخُمُولُ الْحَجَرِيُّ الزَّائِدُ وَأَحْلَامُ التَّقْيِيدِ: إِصَابَةُ الْمَرِيضِ بِخُمُولٍ عَنِيفٍ يَشُلُّ رَغْبَتَهُ فِي النُّهُوضِ أَوِ الْعَمَلِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ مَرْبُوطاً بِأَغْلَالٍ أَوْ مَسْجُوناً تَحْتَ جِبَالٍ، أَوْ أَنَّهُ يَسِيرُ وَسَطَ مَقَابِرَ تَنْبُشُ عِظَامَهَا كَائِنَاتٍ سَوْدَاءَ.
شَلَلُ الْحَرَكَةِ الْمَالِيَّةِ وَتَعَطَّلُ مَسَاعِي الْكَسْبِ: وَقْفٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ التِّجَارِيَّةِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَفْقِدُ الْقُدْرَةَ عَلَى السَّعْيِ مَادِّيًّا، حَيْثُ تَنْهَارُ أَرْزَاقُهُ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ وَتَفْشَلُ عُقُودُ تِّجَارَتِهِ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ بِفِعْلِ طَاقَةِ الرُّكُودِ النَّاضِحَةِ مِنْ أَوْصَالِهِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَنَسْفِ خُمُولِ الْجَسَدِ
لِإِذَابَةِ الْعُقَدِ الرَّاكِدَةِ دَاخِلَ الْعِظَامِ وَتَحْرِيرِ مَسَارَاتِ الْحَرَكَةِ مَالِيّاً وَبَدَنِيًّا، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ حِصْنَ الْعَارِضِ بِالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَأَعْدَادِ النَّشْطِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الْبَدَنَ لِنَسْفِ خُمُولِ السِّحْرِ.
صَهْرُ الرُّكُودِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ السَّذَابِيَّةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ دَافِئٌ جِدًّا يُذَابُ فِيهِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ عَصِيرِ السَّذَابِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا مَعَ تَرْكِيزِ النَّضْحِ فَوْقَ الْمَفَاصِلِ لِفَسْخِ الْحَقْلِ الْبَارِدِ لِلْعَارِضِ.
تَنْشِيطُ الْعِظَامِ بِالْعَقِيدِ الْخَرْدَلِيِّ الْحَارِّ: تُدْلَكُ جَمِيعُ مَفَاصِلِ الْمَرِيضِ وَعَمُودُهُ الْفِقَرِيُّ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِـ مَزِيجٍ حَارٍّ يَتَكَوَّنُ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ، وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ النَّقِيِّ مَعَ سَحِيقِ الْقِسْطِ الْهِنْدِيِّ وَالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الغَلِيظِ، لِأَنَّ لَذْعَةَ هَذَا الْعَقِيدِ الدَّسِمِ تَصْهَرُ الرُّكُودَ الشَّحْمِيَّ دَاخِلَ الْأَوْصَالِ وَتُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ الرِّزْقِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّسْفِ الْحَرَكِيِّ لِلْعِظَامِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى عَقْدِ الْأَوْصَالِ، يَبُثُّ نَخْراً فِي الْمَفَاصِلِ وَمَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْعِظَامِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْخَرْدَلِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الِاهْتِزَازِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ كَيِّ الْمَفَاصِلِ بِالنَّارِ الْمَادِّيَّةِ أَوْ رَبْطِ السَّاقَيْنِ بِالْحِبَالِ بِنِيَّةِ حَبْسِ الْخَادِمِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُمَدُّ مَرَدَةَ التُّخُومِ بِمَادَّةِ تَثْبِيتٍ تِلْقَائِيٍّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالشَّلَلِ التَّرَدُّدِيِّ فِي عُرُوقِهِ وَانْمِحَاقِ مَالِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْخَرْدَلِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment