دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ التَّسْعُونَ: “أَعْرَاضُ سِحْرِ الْوَقْفِ: عِلَاجُ وَقْفِ الْحَالِ وَتَأَخُّرِ الرِّزْقِ وَطُرُقُ نَسْفِ عُقَدِ الْفَقْرِ وَمَحْقِ الْمَالِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُعْطِي الْوَهَّابِ، فَتَّاحِ أَبْوَابِ الْمَكَاسِبِ وَالْأَسْبَابِ، نَاصِرِ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْحَقِّ وَأَنَابَ، مَاحِقِ كَيْدِ النَّفَّاثَاتِ اللَّوَاتِي صَنَعْنَ عُقَدَ الْعُسْرِ لِإِغْلَاقِ الْأَعْتَابِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى بَابِ الْهُدَى وَالْغَيْثِ الْمُرْسَلِ لِلْعَالَمِينَ رَحْمَةً، سَيِّدِ السَّادَاتِ وَنُورِ الْكَائِنَاتِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي بَدَّدَ بِنُورِ طَهَارَتِهِ أَوْثَانَ الظَّلَامِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَصَحْبِهِ آلِ النَّجْدَةِ وَالصِّفَادِ، صَلَاةً تَدُكُّ أَرْصَادَ الْوَقْفِ الْعَنِيدَةِ، وَتَفْسَخُ عُقَدَ الْفَقْرِ وَالْمَحْقِ عَنِ الْأَمْوَالِ وَالْأَبْدَانِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَتَقَصَّى بَيَانَ أَعْرَاضِ سِحْرِ الْوَقْفِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَقَصِّي لِعِلَاجِ وَقْفِ الْحَالِ وَتَأَخُّرِ الرِّزْقِ وَطُرُقِ نَسْفِ عُقَدِ الْفَقْرِ وَمَحْقِ الْمَالِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ إِحْكَامَ الطَّلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ لِقَبْضِ دَائِرَةِ الْمَعَاشِ هُوَ جُرْمٌ أَثِيرِيٌّ قَاسٍ يَسْتَهْدِفُ نَاصِيَةَ التَّيْسِيرِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ سِحْرَ الْوَقْفِ يَخْلِقُ رَصْداً تُرَابِيّاً أَوْ هَوَائِيّاً رَاكِداً يُسَلَّطُ فِيهِ مَرَدَةُ التُّخُومِ، فَيُطَوِّقُ هَالَةَ الْكَسْبِ وَيَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ الْفَشَلِ التِّجَارِيِّ، مِمَّا يَمْنَعُ تَمَاسُكَ الْأَمْوَالِ وَيَمْحَقُ الْبَرَكَةَ بِالْكُلِّيَّةِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ الْوَقْفِ وَعُقَدِ الْمَحْقِ
تَخْلِيقُ الْحَقْلِ الْبَارِدِ فِي مَسَارَاتِ الْقَبُولِ وَالْمَالِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى عَقْدِ الشِّفرَاتِ السُّفْلِيَّةِ بِنِيَّةِ تَقْيِيدِ الْحَرَكَةِ الْمَالِيَّةِ لِلْمُسْتَهْدَفِ. تَلْتَحِمُ هَذِهِ الذَّرَّاتُ الْأثِيرِيَّةُ بِبَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ وَالْجَبْهَةِ، فَتَتَحَوَّلُ هَالَةُ الْإِنْسَانِ إِلَى جِدَارٍ صَادٍّ يَطْرُدُ أَنْوَارَ التَّيْسِيرِ وَيَجْذِبُ الْخَسَارَاتِ.
تَعْبِئَةُ خَادِمِ الصَّدِّ عَلَى مَجَارِي السَّعْيِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ الرَّصْدِ فِي هَذَا الْمَسَارِ دَاخِلَ أَوْعِيَةِ النَّبْضِ وَالْأَعْصَابِ الْحَرَكِيَّةِ. تَعْمَلُ كَثَافَةُ الْعَقْدِ السُّفْلِيِّ كَدِرْعٍ يَحْجُبُ صَوَاعِقَ الرُّقْيَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ، حَيْثُ يُفْرِغُ الْعَارِضُ مَوْجَاتِ خُمُولٍ ذِهْنِيٍّ وَبَدَنِيٍّ كُلَّمَا شَرَعَ الْمَرِيضُ فِي إِبْرَامِ صَفْقَةٍ أَوْ عَمَلٍ مَالِيٍّ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ سِحْرِ الْوَقْفِ وَتَأَخُّرِ الرِّزْقِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ الدَّارِ وَالْبَدَنِ بِسِحْرِ الْوَقْفِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حِسِّيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
انْهِيَارُ الِاتِّفَاقَاتِ الْمَالِيَّةِ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ مَصَادِرِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَنْقَلِبُ مُعَامَلَاتِ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةِ إِلَى الْخَسَارَةِ بَغْتَةً دُونَ سَبَبٍ مَادِّيٍّ مَفْهُومٍ، وَيَنْفُرُ الشُّرَكَاءُ عَنْهُ تِلْقَائِيًّا.
تَبَدُّدُ الْأَمْوَالِ الْفُجَائِيُّ وَتَرَاكُمُ الدُّيُونِ: خُرُوجُ أَمْوَالِ الْعَتَبَةِ سَرِيعاً فِي مَصَارِفَ قَسْرِيَّةٍ كَالْأَعْطَالِ الْمُفَاجِئَةِ وَالْخَسَارَاتِ، مَعَ انْمِحَاقِ الْبَرَكَةِ فَلَا يَبْقَى دَاخِلَ يَدِ الْمَرِيضِ شَيْءٌ كَأَنَّ أَمْوَالَهُ تَتَبَخَّرُ كَالسَّرَابِ.
ثِّقَلُ الْأَقْدَامِ وَأَحْلَامُ الْقُيُودِ وَالْأَغْلَالِ: شُعُورُ الْمُصَابِ بِخُمُولٍ حَادٍّ فِي السَّاقَيْنِ يَمْنَعُهُ مِنَ السَّعْيِ بِنَشَاطٍ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ مَغْلُولَ الْيَدَيْنِ أَوْ مَرْبُوطاً بِسَلَاسِلَ، أَوْ رُؤْيَةِ أَبْوَابٍ تُقْفَلُ عَنْوَةً فِي وَجْهِهِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ نَسْفِ عُقَدِ الْفَقْرِ وَإِحْيَاءِ حَرَكَةِ الْمَالِ
لِإِذَابَةِ شِفْرَاتِ الْوَقْفِ وَتَطْهِيرِ مَسَارَاتِ النَّمَاءِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَالْعَتَبَاتِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ حِصْنَ الْعَارِضِ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ النَّافِذَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْوَاقِعَةِ وَآيَاتِ الْفَتْحِ الْعَدَدِيِّ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا فِي وَقْتِ شُرُوقِ الشَّمْسِ تَمَاماً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ تُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِنَسْفِ شِفْرَاتِ الْعُسْرِ.
فَسْخُ الصَّدِّ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا (وَمِنْهُ تُرَشُّ عَتَبَةُ الْمَنْزِلِ الرَّئِيسِيَّةِ وَجُدْرَانُ الدَّارِ مِنَ الْأَسْفَلِ إِلَى الْأَعْلَى) لِفَسْخِ الْحَقْلِ الْمَغْنَاطِيسِيِّ لِلطَّلْسَمِ.
تَفْتِيتُ الرُّكُودِ بِبُخُورِ الْفَتْحِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الرَّشِّ وَالْغَسْلِ بِـ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ الطَّاهِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الشَّرِيفَةِ يَقْطَعُ خُطُوطَ الِاتِّصَالِ لِلْخَادِمِ وَيُجْبِرُهُ عَلَى الِانْكِمَاشِ، وَيُعِيدُ فَتْحَ مَسَارَاتِ النَّمَاءِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْفَتْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمَالِ: كُلُّ سِحْرٍ يَقُومُ عَلَى وَقْفِ الْحَالِ وَتَعْطِيلِ الرِّزْقِ، يَبُثُّ مَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْأَمْوَالِ وَقَبْضاً فِي النُّفُوسِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ مَسَامُّ الْبَدَنِ وَالْعَتَبَةِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الرَّحْمَةِ الْفَاتِحَةِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ وَالْأَوْرَاقِ الْمَجْهُولَةِ بِنِيَّةِ جَلْبِ الرِّزْقِ أَوْ فَتْحِ الْأَقْفَالِ الْمَادِّيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُقَوِّي شَوْكَةَ خَادِمِ الْوَقْفِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِانْمِحَاقِ مَالِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ وَالرَّيْحَانِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment