دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ وَالسَّبْعُونَ: “عِلَاجُ رَكُودِ الْبَاطِنِ: عِلَاجُ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ فِي الرَّصَاصِ وَعَلَامَاتُ ثِقَلِ الْبَطْنِ وَتَعْطِيلِ الْمَالِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْقَائِمِ بِالْقِسْطِ، مُذِيبِ كَثَافَةِ الْمَادَّةِ بِكَلِمَاتِهِ، مَاحِقِ كَيْدِ مَنْ رَبَطَ الْأَبْدَانَ بِكَمَدِ الرَّصَاصِ وَالْمَعَادِنِ السُّفْلِيَّةِ، كَاشِفِ الْغُمَمِ النَّافِذَةِ فِي الصُّدُورِ وَالْأَمْعَاءِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى سَيِّدِ الْأَطْهَارِ وَطَبِيبِ الْأَبْدَانِ مِنَ الْأَدْرَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَطْفَأَ بِيَقِينِهِ لَهِيبَ الضَّلَالَةِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ صَفَاءِ ذَاتِهِ، وَصَحْبِهِ النُّجُومِ الْبَوَاتِرِ لِكُلِّ حِصْنٍ مَعْدَنِيٍّ خَاسِرٍ، صَلَاةً تَصْهَرُ أَخْلَاطَ الرَّصَاصِ الْمَوْبُوءِ، وَتُبَخِّرُ شِفْرَاتِ التَّعْطِيلِ عَنِ الْأَوْصَالِ وَالْأَحْشَاءِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَبْحَثُ عَنْ طُرُقِ عِلَاجِ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ فِي الرَّصَاصِ، وَيَا طَالِبَ الْفِرَازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُسْتَبْصِرِ بِعَلَامَاتِ ثِقَلِ الْبَطْنِ وَتَعْطِيلِ الْمَالِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ دَمْجَ الطَّلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ بِبُودْرَةِ الْمَعَادِنِ الثَّقِيلَةِ هُوَ أَعْتَى مَا يَلْجَأُ إِلَيْهِ سَحَرَةُ الْبَاطِنِ لِصَنِيعِ عَقْدٍ مَغْنَاِطِيسِيٍّ دَائِمٍ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ هَذَا الرَّصْدَ يَصْنَعُ كَثَافَةً أَثِيرِيَّةً ثَقِيلَةً تَلْتَصِقُ بِبِطَانَةِ الْأَمْعَاءِ وَالْكَبِدِ، لِتَبُثَّ تَرَدُّدَاتِ الرُّكُودِ وَوَقْفِ الْحَالِ، مِمَّا يَقْطَعُ مَدَدَ التَّيْسِيرِ وَالْأَرْزَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَخْلَاطِ الرَّصَاصِ وَالْمَعَادِنِ فِي الْبَاطِنِ
الْكَبْسُ الْمَادِّيُّ لِلْطَّلْسَمِ دَاخِلَ زَغَبِ الْأَحْشَاءِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ جُزَيْئَاتِ الرَّصاصِ تَحْمِلُ طَبِيعَةً تُرَابِيَّةً بَارِدَةً شَدِيدَةَ الْخُمُولِ. عِنْدَمَا يَبْتَلِعُهَا الْإِنْسَانُ، تَمْتَصُّ الْأَمْعَاءُ بُودْرَةَ الْمَعْدَنِ الْمَنْفُوثِ فِيهِ شِفْرَاتِ الرَّصْدِ، فَتَسْتَقِرُّ فِي الْأَنْسِجَةِ الدَّاخِلِيَّةِ لِتَصْنَعَ شَبَكَةً أَثِيرِيَّةً ثَقِيلَةً تَحْبِسُ كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ النُّورَانِيَّةِ.
تَعْبِئَةُ خَادِمِ الرَّصِيدِ السُّفْلِيِّ فِي كَثَافَةِ الْمَادَّةِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ (مِنْ مَرَدَةِ الطِّينِ وَالْمَعَادِنِ السُّفْلِيَّةِ) دَاخِلَ هَذِهِ الْكُتَلِ الْمَعْدَنِيَّةِ الرَّاكِدَةِ. فَتَعْمَلُ كَثَافَةُ الرَّصَاصِ كَدِرْعٍ مَغْنَاطِيسِيٍّ يَعْزِلُ أَنْوَارَ الرُّقْيَةِ عَنْ جَذْرِ الْعَقْدِ، مِمَّا يُمَكِّنُ الْعَارِضَ مِنْ بَثِّ مَوْجَاتِ السَّقَمِ وَالْمَحْقِ الْمَالِيِّ مِنَ الدَّاخِلِ إِلَى الْخَارِجِ بِلَا تَوَقُّفٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ أَرْصَادِ الرَّصَاصِ وَالْمَعَادِنِ فِي الْبَاطِنِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اسْتِقْرَارَ أَخْلَاطِ الرَّصَاصِ السِّحْرِيَّةِ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
ثِّقَلُ الْبَطْنِ الْحَجَرِيُّ وَآلَامُ الْقَفَصِ الصَّدْرِيِّ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِثِقَلٍ كَثِيفٍ وَتَحَجُّرٍ فَوْقَ السُّرَّةِ وَالْمَعِدَةِ كَأَنَّ أَثْقَالًا مِنَ الْحَدِيدِ تَسْكُنُ جَوْفَهُ، مَعَ ضِيقٍ حَادٍّ يَقْبِضُ نَفَسَهُ خَاصَّةً عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ.
سَوَادُ الْأَطْرَافِ وَطَنِينُ الْجُمْجُمَةِ النَّابِضُ: ظُهُورُ زُرْقَةٍ أَوْ عَتَمَةٍ فِي لِثَةِ الْأَسْنَانِ وَأَظَافِرِ الْيَدَيْنِ، مَعَ طَنِينٍ بَارِدٍ مُزْمِنٍ دَاخِلَ الرَّأْسِ يَشْبَهُ اصْطِدَامَ الْمَعَادِنِ، نَاتِجٍ عَنْ سُمِّيَّةِ الرَّصَاصِ الْأَثِيرِيَّةِ فِي مَجْرَى الدَّمِ.
مَحْقُ الْأَرْزَاقِ الْمُلِحُّ وَوَقْفُ الْحَالِ التِّجَارِيِّ: شَلَلٌ كَامِلٌ فِي حَرَكَةِ الْمَالِ وَالسَّعْيِ، حَيْثُ تَنْهَارُ كَافَّةُ الِاتِّفَاقَاتِ الْمَالِيَّةِ لِلْمَرِيضِ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَيُصَابُ جَسَدُهُ بِخُمُولٍ ثَقِيلٍ يَمْنَعُهُ مِنَ الْخُرُوجِ لِلْكَسْبِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَعِلَاجِ رَكُودِ الْبَاطِنِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الرَّصَاصِ الْمَغْنَاطِيسِيِّ وَإِذَابَةِ الْأَخْلَاطِ الْمَعْدَنِيَّةِ عَنِ الْأَحْشَاءِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ سُمُومَ الْبَاطِنِ بِالْمَادَّةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْحَدِيدِ وَآيَاتِ الْإِذَابَةِ: يَشْرَبُ الْمَرِيضُ عَلَى الرِّيقِ صَبَاحاً لِمُدَّةِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَأَسَ مَاءٍ طَاهِرٍ مُذَابٍ فِيهِ مِلْعَقَةُ عَسَلِ نَحْلٍ جَبَلِيٍّ نَقِيٍّ مَعَ سَبْعِ نُقَطٍ مِنْ عَصِيرِ اللَّيْمُونِ الْحَامِضِ، بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِـ سُورَةِ الْحَدِيدِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِتَفْتِيتِ الْكُتَلِ الْمَعْدَنِيَّةِ.
بُخُورُ الصَّهْرِ وَتَشْوِيشِ الْحَقْلِ الْمَغْنَاطِيسِيِّ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَأَرْكَانُ عَتَبَتِهِ أَثْنَاءَ الشُّربِ بِأَمْزِجَةٍ طَاهِرَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمَقِلِ الْأَزْرَقِ الْخَشِنِ، وَسَحِيقِ عُودِ الْقُلْمَاقِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ دُخَانِ الْمَقِلِ مَعَ اللَّبَانِ فِي الْهَوَاءِ يَصْنَعُ ارْتِجَاجاً أَثِيرِيّاً يَفْسَخُ كَثَافَةَ غِلَافِ الرَّصَاصِ وَيَمْنَعُ الْخَادِمَ مِنَ التَّحَصُّنِ.
تَفْرِيغُ شُحُنَاتِ الْعُرُوقِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ: الِاغْتِسَالُ الْكَامِلُ عَقِبَ الْبُخُورِ بِمَاءٍ دَافِئٍ جِدًّا مُذَابٍ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، لِسَحْبِ سُمِّيَّةِ الْمَعَادِنِ مِنَ الْعُرُوقِ وَإِعَادَةِ فَتْحِ مَسَارَاتِ النَّمَاءِ وَالْكَسْبِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الصَّهْرِ الْمَعْدَنِيِّ لِلْعُقَدِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى كَبْسِ الرَّصَاصِ دَاخِلَ الْجَوْفِ، يَبُثُّ ثِقَلًا فِي الْبَطْنِ وَتَعْطِيلًا كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْأَمْعَاءِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْلَّيْمُونِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الْإِذَابَةِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَإِذَابَةِ الرَّصَاصِ الْمَادِّيِّ فَوْرَ رَأْسِ الْمَرِيضِ أَوْ سَكْبِهِ فِي مَاءٍ بَارِدٍ بِنِيَّةِ فَكِّ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْخَبِيثَ يَبُثُّ شُحُنَاتٍ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةً سُفْلِيَّةً تَقْوَى بِهَا كَثَافَةُ الْخَادِمِ الدَّاخِلِيِّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالشَّلَلِ التَّرَدُّدِيِّ فِي حَرَكَتِهِ وَانْمِحَاقِ مَالِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment