دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي عَشَرَ: “تَشْرِيحُ الْأَمْرَاضِ: عِلَاجُ السِّحْرِ الْمُسَبِّبِ لِلْأَمْرَاضِ الْعُضْوِيَّةِ وَالْخُمُولِ وَطُرُقُ نَسْفِ عُقَدِ الْأَوْصَالِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُحْيِي الْمُمِيتِ، جَاعِلِ الشِّفَاءِ فِي كَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ، مُبْرِئِ الْأَبْدَانِ مِنَ الْأَسْقَامِ وَالْآفَاتِ، مَاحِقِ سُمُومِ جِنِّ الْقُمْقُمِ الْمَائِيِّ الْمُتَسَلِّطِ عَلَى الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ وَالْأَعْضَاءِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَنْوَرَانِ عَلَى طَبِيبِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، مَنْ كَانَ نُورُهُ مَلَاذاً لِكُلِّ مَعْلُولٍ وَمُصَابٍ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ النُّجُومِ الطَّاهِرَاتِ، وَصَحْبِهِ رُجُومِ الشَّيَاطِينِ أَهْلِ الْبَسَالَةِ وَالثَّبَاتِ، صَلَاةً تَصْهَرُ حِصْنَ السِّحْرِ الطِّبِّيِّ الْمُتَغَلْغِلِ، وَتَنْسَفُ عُقَدَ الْأَوْصَالِ وَالْخُمُولِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ عِلَاجَ السِّحْرِ الْمُسَبِّبِ لِلْأَمْرَاضِ الْعُضْوِيَّةِ وَالْخُمُولِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ مِنْ طُرُقِ نَسْفِ عُقَدِ الْأَوْصَالِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ افْتِتَاحَ هَذَا السَّرْدَابِ الثَّانِي عَشَرَ يَضَعُ يَدَكَ عَلَى أَخْطَرِ مَسَالِكِ التَّغْوِيرِ الْأَثِيرِيِّ الَّذِي يَتَمَثَّلُ فِي تَعْطِيلِ وَظَائِفِ الْأَعْضَاءِ مَادِّيًّا. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ السِّحْرَ الْمُسَبِّبَ لِلْمَرَضِ لَيْسَ تِلْقَائِيًّا، بَلْ هُوَ شِّفرَةٌ سُفْلِيَّةٌ غَلِيظَةٌ تَقْبِضُ عَلَى تَدَفُّقِ الطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ دَاخِلَ الْعُضْوِ الْمُسْتَهْدَفِ، مِمَّا يُولِّدُ أَمْرَاضاً مُزْمِنَةً تَعْجِزُ عَنْهَا عُلُومُ الطِّبِّ الْمَادِّيِّ، وَتَمْحَقُ بَرَكَةَ السَّعْيِ وَتَمَاسُكَ الْمَالِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ الْأَمْرَاضِ الْعُضْوِيَّةِ
تَخْلِيقُ الرَّصْدِ التَّدَفُّقِيِّ دَاخِلَ الْأَنْسِجَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى كَبْسِ الطَّلْسَمِ السُّفْلِيِّ فِي مَوَادَّ ذَاتِ طَبِيعَةٍ مَائِيَّةٍ رَاكِدَةٍ (كَأَسْحَارِ الْقَمَاقِمِ). تَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ مَوْجِيًّا بِالدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ لِلْمُسْتَهْدَفِ لِتَسْتَقِرَّ فِي عُضوٍ مُعَيَّنٍ كَالْمَعِدَةِ، أَوِ الْقُولُونِ، أَوِ الرَّأْسِ، مُحَوِّلَةً كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ النُّورَانِيَّةِ إِلَى شُحُنَاتٍ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةً سَلْبِيَّةً بَارِدَةً تَمْنَعُ غِذَاءَ الْخَلَايَا.
تَحَصُّنُ جِنِّ الْقُمْقُمِ فِي تَجَاوِيفِ الْبَدَنِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ الرَّصْدِ فِي جَوْفِ الْعُضْوِ الْمَعْلُولِ. تَعْمَلُ كَثَافَةُ الرُّطُوبَةِ السُّفْلِيَّةِ كَدِرْعٍ أَثِيرِيٍّ يَحْجُبُ صَوَاعِقَ الرُّقْيَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ، حَيْثُ يَبُثُّ الْعَارِضُ مَوْجَاتِ السَّقَمِ وَالْخُمُولِ الْعَنِيفِ مِنَ الدَّاخِلِ إِلَى الْخَارِجِ لِيَمْنَعَ الْمُرَادَ أَذِيَّتُهُ مِنَ النُّهُوضِ لِمَعَاشِهِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمُسَبِّبِ لِلْأَمْرَاضِ وَالْخُمُولِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ سِحْرِ التَّغْوِيرِ الطِّبِّيِّ بِالْجَسَدِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْآلَامُ الْعُضْوِيَّةُ الْمُتَنَقِّلَةُ الَّتِي عَقِمَ عَنْهَا الطِّبُّ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِأَوْجَاعٍ حَادَّةٍ تَنْتَقِلُ فِي أَحْشَائِهِ، أَوْ صُدَاعٍ قَحْفِيٍّ مُزْمِنٍ، أَوْ تَعَطَّلٍ فِي وَظَائِفِ الْمَعِدَةِ دُونَ وُجُودِ سَبَبٍ طِبِّيٍّ ظَاهِرٍ فِي التَّحَالِيلِ وَالْأَشِعَّةِ.
الْخُمُولُ الْحَجَرِيُّ وَثِقَلُ الْأَوْصَالِ الْمُفْرِطُ: عَقْدٌ عَنِيفٌ يَشُدُّ مَفَاصِلَ الْمَرِيضِ كَأَنَّ أَغْلَالًا تَرْبِطُهُ، مَعَ عَجْزٍ عَنِ النُّهُوضِ مِنَ الْفِرَاشِ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ، وَتَكْرَارِ أَحْلَامِ الْمَشِيِ وَسَطَ مُسْتَشْفَيَاتٍ مَهْجُورَةٍ أَوْ رُؤْيَةِ أَمْوَاتٍ يَنْزِعُونَ أَعْضَاءَ جَسَدِهِ.
انْمِحَاقُ الْمَالِ وَتَعَطَّلُ الْحَرَكَةِ التِّجَارِيَّةِ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي دَائِرَةِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ الْمَالِيَّةُ تِلْقَائِيًّا فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَخْرُجُ أَمْوَالُهُ كُلِّيَّةً فِي نَفَقَاتٍ طِبِّيَّةٍ وَأَدْوِيَةٍ بِلَا نَفْعٍ بِفِعْلِ طَاقَةِ الرُّكُودِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ نَسْفِ عُقَدِ الْأَوْصَالِ وَتَطْهِيرِ الْأَبْدَانِ
لِدَكِّ حِصْنِ جِنِّ الْقُمْقُمِ وَإِذَابَةِ شِفْرَاتِ السَّقَمِ عَنِ الْأَوْصَالِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ النَّافِذَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الرَّعْدِ وَأَعْدَادِ النَّسْفِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا (وَيُفَضَّلُ مَاءُ غَيْثٍ أَوْ مَطَرٍ نَقِيٍّ) فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الرَّعْدِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} بِعَدَدِ ٨٨ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الْمَادَّةَ لِنَسْفِ شِفْرَاتِ التَّغْوِيرِ.
صَهْرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ السَّذَابِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ عَصِيرِ السَّذَابِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا (وَمِنْهُ تُرَشُّ زَوَايَا عَتَبَتِهِ)، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ لَذْعَةِ السَّذَابِ تَصْهَرُ الْكُتَلَ الْأَثِيرِيَّةَ الرَّاكِدَةَ دَاخِلَ الْأَعْضَاءٍ.
تَقْيِيدُ الْمَسَارَاتِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ الْأَبْيَضِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ الطَّاهِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ الْخَادِمَ عَنِ الْأَعْصَابِ وَتُعَادُ أَنْوَارُ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الصَّهْرِ الْبَاطِنِيِّ لِلْأَسْقَامِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى تَغْوِيرِ الْأَعْضَاءِ وَعَقْدِ الْمَفَاصِلِ، يَبُثُّ خُمُولًا فِي الْبَدَنِ وَمَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْأَوْصَالِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالسَّذَابِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الِانْفِجَارِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسِةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ كَيِّ الْأَعْضَاءِ الْمَعْلُولَةِ بِالنَّارِ بِنِيَّةِ حَرْقِ الْجِنِّ، أَوْ تَرْكِ الْعِلَاجِ الطِّبِّيِّ النَّافِعِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُهْلِكُ الْأَنْسِجَةَ، وَيَمْنَحُ خَادِمَ الرَّصْدِ سُلْطاناً مُطْلَقاً لِاخْتِرَاقِ الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ لِلطَّالِبِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُهُ بِالشَّلَلِ التَّرَدُّدِيِّ وَانْمِحَاقِ مَالِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ مَعَ الْأَخْذِ بِأَسْبَابِ الطِّبِّ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment