دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْعَاشِرُ: “تَشْرِيحُ الْمَفَاصِلِ: عِلَاجُ سِحْرِ تَعْطِيلِ الْحَرَكَةِ وَالْخُمُولِ وَطُرُقُ نَسْفِ عُقَدِ الرُّكَبِ وَالسَّاقَيْنِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمَتِينِ ذِي الْقُوَّةِ الْقَاهِرَةِ، مُقِيمِ الْأَبْدَانِ بِحِكْمَتِهِ الْبَاهِرَةِ، جَاعِلِ الْعِظَامِ وَالْمَفَاصِلِ حَامِلَةً لِلْسَّعْيِ وَالْحَرَكَةِ، مَاحِقِ كَيْدِ الْعَارِضِ السُّفْلِيِّ الَّذِي عَقَدَ الْأَوْصَالَ لِيَمْنَعَ السَّيْرَ وَالْبَرَكَةَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَنْ مَشَى عَلَى التُّرَابِ فَأَشْرَقَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُبُلُ التَّمْكِينِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ جَسَدُهُ نُوراً لَا يَمَسُّهُ خُمُولٌ وَلَا أَيْنٌ، وَعَلَى آلِهِ بَحْرِ الصَّفَاءِ النَّافِذِ، وَصَحْبِهِ النُّجُومِ الْبَوَاتِرِ لِكُلِّ رَصْدٍ حَاسِدٍ وَطَاغُوتٍ خَاسِرٍ، صَلَاةً تَسْحَقُ عُقَدَ الرُّكَبِ وَالْأَقْدَامِ، وَتُعِيدُ لِلْأَوْصَالِ نُورَ النَّشَاطِ وَالِاسْتِقَامَةِ فَوْراً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ تَعَلُّمَ عِلَاجِ سِحْرِ تَعْطِيلِ الْحَرَكَةِ وَالْخُمُولِ، وَيَا طَالِبَ الْفِرَازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُنَقِّبِ عَنْ طُرُقِ نَسْفِ عُقَدِ الرُّكَبِ وَالسَّاقَيْنِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ افْتِتَاحَ هَذَا السَّرْدَابِ الْعَاشِرِ يَفْتَحُ بَصِيرَتَكَ عَلَى مَكْرٍ سُفْلِيٍّ يَسْتَهْدِفُ مَرَاكِزَ الْقُوَّةِ الْحَرَكِيَّةِ فِي الْبَدَنِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ الْمَفَاصِلِ” تَنْشَأُ حِينَمَا يَبُثُّ الْجِنُّ السُّفْلِيُّ ذَبْذَبَاتِهِ الْبَارِدَةِ دَاخِلَ السَّائِلِ الزُّلَالِيِّ لِلْعِظَامِ، مِمَّا يَصْنَعُ قَيْداً أَثِيرِيّاً يَكْبِسُ عَلَى السَّاقَيْنِ، فَيُصِيبُ الْمُسْتَهْدَفَ بِشَلَلٍ فِي السَّعْيِ وَخُمُولٍ ثَقِيلٍ يَمْحَقُ بَرَكَةَ مَالِهِ وَمَعَاشِهِ كُلِّيّاً زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الْمَفَاصِلِ وَتَعْطِيلِ الْحَرَكَةِ
تَخْلِيقُ الشِّفرَةِ السُّفْلِيَّةِ دَاخِلَ رُطُوبَةِ الْعِظَامِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى نَفْثِ التَّعْزِيمِ عَلَى عُقَدٍ مِنْ خُيُوطٍ أَوْ سَلَاسِلَ مَكْبُوسَةٍ بِالْمَادَّةِ الثَّقِيلَةِ. تَمْتَصُّ هَالَةُ الْأَقْدَامِ هَذِهِ الذَّبْذَبَاتِ عَنِ الدَّوْسِ أَوِ الْأَثَرِ، فَتَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ بِالرُّكْبَتَيْنِ وَالْكاحِلَيْنِ، مُحَوِّلَةً كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ الْحَرَكِيَّةِ إِلَى أَخْلَاطٍ رَادِعَةٍ ثَقِيلَةٍ كَثَافَةً.
تَحْصِينُ خَادِمِ التَّعْطِيلِ دَاخِلَ مَرَافِقِ الْبَدَنِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ التُّرَابِيِّ الْأَرْضِيِّ) فِي تَجَاوِيفِ الْمَفَاصِلِ الرَّئِيسِيَّةِ. ف كُلَّمَا حَاوَلَ الْمَرِيضُ النُّهُوضَ لِتِجَارَةٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ طَاعَةٍ، يَنْفِثُ الْعَارِضُ شُحُنَاتٍ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةً بَارِدَةً جِدًّا تَعْقِدُ الْعُرُوقَ، صَانِعاً حِصْناً عَازِلًا يَمْنَعُ انْفِرَاجَ الْأُمُورِ مَالِيّاً.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ سِحْرِ تَعْطِيلِ الْحَرَكَةِ وَعُقَدِ السَّاقَيْنِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ارْتِبَاطَ الْبَدَنِ بِأَرْصَادِ الْمَفَاصِلِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حِسِّيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
ثِّقَلُ السَّاقَيْنِ الْقَاهِرُ وَآلَامُ الرُّكَبِ عِنْدَ النُّهُوضِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِثِقَلٍ كَثِيفٍ كَأَنَّ أَثْقَالًا مِنَ الْحَدِيدِ تَرْبِطُ قَدَمَيْهِ، مَعَ أَوْجَاعٍ عَنِيفَةٍ وَنَخْرٍ فِي عِظَامِ الرُّكْبَتَيْنِ يَشْتَدُّ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ أَوْ عِنْدَ هَمِّ الْخُرُوجِ مِنَ الْعَتَبَةِ.
الْخُمُولُ الْبَدَنِيُّ الْعَامُّ وَأَحْلَامُ السَّلَاسِلِ وَالْقُيُودِ: رَغْبَةٌ دَائِمَةٌ فِي النَّوْمِ وَالِاسْتِلْقَاءِ مَعَ عَجْزٍ عَنِ الْحَرَكَةِ بِنَشَاطٍ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ مُقَيَّدًا بِسَلَاسِلَ، أَوْ أَنَّهُ يَجْرِي دَاخِلَ مَتَاهَةٍ تُرَابِيَّةٍ وَقَدَمَاهُ تَغُوصَانِ فِي الرِّمَالِ بِلَا قُدْرَةٍ عَلَى الِانْعِتَاقِ.
شَلَلُ السَّعْيِ الْمَالِيِّ وَمَحْقُ أَرْزَاقِ الْعَتَبَةِ: تَعَطَّلٌ كُلِّيٍّ وَمُطْلَقٌ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ التِّجَارِيَّةِ لِلْمَرِيضِ، حَيْثُ تَمُوتُ الْبَرَكَةُ فِي مَالِهِ وَتَنْفَرِطُ صَفَقَاتُهُ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، لِأَنَّ هَالَتَهُ الْأَثِيرِيَّةَ تَنْضَحُ بِأَثِيرِ الرُّكُودِ الْحَرَكِيِّ الشَّدِيدِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ نَسْفِ عُقَدِ الرُّكَبِ وَتَنْشِيطِ الْبَدَنِ
لِإِذَابَةِ الْأَخْلَاطِ الرَّاكِدَةِ دَاخِلَ الْأَوْصَالِ وَفَصْلِ مَدَدِ الْخَادِمِ عَنِ الْجَسَدِ مَالِيّاً وَجَسَدِيّاً، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا نُورَانِيًّا تُرَاثِيَّةً جَدِيدَةً تَمَاماً تَسْحَقُ كَثَافَةَ الْعُقَدِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ النَّازِعَاتِ وَأَعْدَادِ التَّسْهِيلِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مُبَاشَرَةً (قَبْلَ اِصْفِرَارِ الشَّمْسِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ النَّازِعَاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَنَشَطَتِ النَّاشِطَاتِ نَشْطاً} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الصَّدْرَ وَالسَّاقَيْنِ بِنِيَّةِ “نَسْفِ عُقَدِ الرُّكَبِ وَطَرْدِ خُمُولِ السِّحْرِ.
صَهْرُ الرُّكُودِ بِالْصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ السَّذَابِيَّةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ دَافِئٌ جِدًّا يُذَابُ فِيهِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ عَصِيرِ السَّذَابِ الْأَخْضَرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا مَعَ تَرْكِيزِ النَّضْحِ فَوْقَ الْمَفَاصِلِ لِفَسْخِ الْحَقْلِ الْبَارِدِ لِلْعَارِضِ.
تَنْشِيطُ الْعُرُوقِ بِالْعَقِيدِ الْحَارِّ النَّافِذِ: تُدْلَكُ مَفَاصِلُ الْمَرِيضِ، وَرُكْبَتَاهُ، وَعَمُودُهُ الْفِقَرِيُّ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِـ مَزِيجٍ حَارٍّ يَتَكَوَّنُ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ النَّقِيِّ، وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ الْجَافِّ، مَعَ سَحِيقِ الْقِسْطِ الْهِبْرِيِّ وَالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ، لِأَنَّ لَذْعَةَ هَذَا الْعَقِيدِ الدَّسِمِ تَصْهَرُ الْكُتَلَ الشَّحْمِيَّةَ الْأَثِيرِيَّةَ دَاخِلَ الْأَوْصَالِ وَتُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ السَّعْيِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّسْفِ الْحَرَكِيِّ لِلْمَفَاصِلِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى تَعْطِيلِ الْحَرَكَةِ وَعَقْدِ الرُّكَبِ، يَبُثُّ خُمُولًا كُلِّيّاً فِي الْبَدَنِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْأَوْصَالِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْخَرْدَلِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ النَّشْطِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسِةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ طَرْقِ الْمَفَاصِلِ بِالْحَدِيدِ أَوْ جَمْعِ حِجَارَةِ الصَّحَارِي دَاخِلَ الْمَنْزِلِ بِنِيَّةِ فَكِّ عُقَدِ السَّاقَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ طَاقَةٌ مَغْنَاطِيسِيَّةٌ تَمُدُّ مَرَدَةَ التُّخُومِ بِمَادَّةِ تَثْبِيتٍ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالشَّلَلِ التَّرَدُّدِيِّ فِي أَعْصَابِهِ وَانْمِحَاقِ مَالِهِ كُلِّيّاً. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْخَرْدَلِ فَقَطْ، فَالْحَقُّ سُلْطَانٌ يَقْهَرُ كُلَّ بَاطِلٍ خَبِيثٍ.
Leave A Comment