دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْخَامِسُ: أَخْلَاطُ الدَّمِ: كَيْفَ يَعْقِدُ الْجِنُّ السُّفْلِيُّ طَلَاسِمَهُ دَاخِلَ الْأَوْرِدَةِ وَأَسْرَارُ تَطْهِيرِ مَجَارِي النَّبْضِ بِالْقُرْآنِ
بِسْمِ اللَّهِ اللَّطِيفِ بِالْعِبَادِ، مُجْرِي الدَّمِ فِي الْأَوْصَالِ وَالْأَعْضَادِ، فَاصِلِ الْحَقِّ عَنِ الْبَاطِلِ يَوْمَ التَّنَادِ، خَالِقِ الْقَلْبِ بِنَبْضٍ مَوْزُونٍ وَحَافِظِ مَجَارِي الرُّوحِ مِنَ الْفَسَادِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَشْرَفَانِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ إِلَى رَبِّهِ فَنَارَتْ بِنُورِهِ الْبِلَادُ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، فَقَطَعَ دَابِرَهُ بِالْهُدَى وَالْحِكَمِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ السَّلَامَةِ، وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالِاسْتِقَامَةِ، صَلَاةً تَجْرِفُ طَلَاسِمَ الْأَوْرِدَةِ الْخَبِيثَةِ، وَتَطْهَرُ مَجَارِي النَّبْضِ مِنَ الْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا سَالِكَ مَعَارِجِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ، وَطَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَنَوِّرِ بِبَصَائِرِ الْفَرْزِ النَّقِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ تَحَصُّنَ الْعَارِضِ دَاخِلَ شَرَايِينِ الْبَدَنِ هُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعِنَادِ فِي السِّحْرِ الْمَشْرُوبِ وَالْمَأْكُولِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “أَخْلَاطَ الدَّمِ” تَنْشَأُ حِينَمَا يَنْفُثُ الْجِنُّ السُّفْلِيُّ ذَبْذَبَاتِ طَلَاسِمِهِ دَاخِلَ الْأَوْرِدَةِ، فَيُحَوِّلُ سِيَالَةَ النَّبْضِ إِلَى عُقَدٍ أَثِيرِيَّةٍ سَائِلَةٍ تَدُورُ مَعَ دَقَّاتِ الْقَلْبِ، مِمَّا يَصْنَعُ حِصْناً بَاطِنِيّاً مُتَحَرِّكاً يَقْبِضُ الصَّدْرَ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَالْمَعَاشِ كُلِّيّاً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الْأَوْرِدَةِ وَتَسَلُّطِ النَّبْضِ
تَخْلِيقُ الشِّفرَاتِ السُّفْلِيَّةِ دَاخِلَ سِيَالَةِ الدَّمِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى بَثِّ التَّعْزِيمِ فِي مَوَادَّ سَائِلَةٍ دَقِيقَةِ الْجُزَيْئَاتِ. عِنْدَمَا تَمْتَصُّهَا الْأَمْعَاءُ، تَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ بِالْأَوْرِدَةِ الرَّئِيسِيَّةِ، فَيَتَحَوَّلُ الدَّمُ النَّقِيُّ فِي مَوَاضِعَ مُعَيَّنَةٍ إِلَى أَخْلَاطٍ تَرَدُّدِيَّةٍ رَدِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ تَحْبِسُ كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ.
دَوَرَانُ التَّسْلِيطِ مَعَ دَقَّاتِ الْقَلْبِ: يَرْتَبِطُ خَادِمُ السِّحْرِ فِي هَذَا الْمَسَارِ بِحَرَكَةِ النَّبْضِ الدَّاخِلِيِّ. ف كُلَّمَا دَقَّ الْقَلْبُ، تَتَوَزَّعُ ذَبْذَبَاتِ التَّعْطِيلِ وَالخُمُولِ فِي كَافَّةِ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ، مِمَّا يَجْعَلُ الْهَالَةَ النُّورَانِيَّةَ لِلْإِنْسَانِ فِي حَالَةِ اهْتِزَازٍ وَتَشَتُّتٍ دَائِمٍ يَمْنَعُ تَمَاسُكَ الرِّزْقِ دَاخِلَ عَتَبَتِهِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ أَخْلَاطِ الدَّمِ وَطَلَاسِمِ الْأَوْرِدَةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ جَرَيَانَ السِّحْرِ دَاخِلَ شَرَايِينِ الْبَدَنِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
النَّبْضُ الْعَنِيفُ الْمُتَنَقِّلُ وَالْقَشْعَرِيرَةُ الْبَارِدَةُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِنَبْضٍ قَوِيٍّ يَضْرِبُ فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ (كَالذِّرَاعَيْنِ، أَوِ الْفَخِذَيْنِ، أَوْ خَلْفَ الرُّكْبَةِ) كَأَنَّ قَلْباً آخَرَ يَنْبِضُ هُنَاكَ، مَعَ سَرَيَانِ قَشْعَرِيرَةٍ ثَلْجِيَّةٍ لَاذِعَةٍ دَاخِلَ الْعُرُوقِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ.
ثِّقَلُ الْأَكْتَافِ وَالضَّغْطُ عَلَى جَوَانِبِ الرَّأْسِ: ضَغْطٌ كَثِيفٌ يَمْتَدُّ مِنَ الْعُنُقِ إِلَى صُدْغَيِ الرَّأْسِ، مَعَ شُعُورٍ بِالْخَنْقِ فِي جِهَةِ الْوَرِيدِ الْوَدَاجِيِّ، وَيَشْتَدُّ هَذَا الْعَارِضُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ.
انْمِحَاقُ الْمَالِ وَتَفَكُّكُ عُقُودِ التِّجَارَةِ بَغْتَةً: وَقْفٌ حَادٌّ وَكُلِّيٍّ فِي كَافَّةِ مَعَاشِ الْمَرِيضِ، حَيْثُ تَمُوتُ الْبَرَكَةُ فِي مَالِهِ، وَتَتَفَكَّكُ اتِّفَاقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ دُونَ سَبَبٍ مَادِّيٍّ، لِأَنَّ هَالَتَهُ الْأَثِيرِيَّةَ تَنْضَحُ بِأَثِيرِ الرُّكُودِ السُّيُولِيِّ الصَّادِرِ مِنْ دَمِهِ.
ثالثاً: بُرُوتُوكُولُ تَطْهِيرِ مَجَارِي النَّبْضِ وَنَسْفِ الْعُقَدِ السَّائِلَةِ
لِدَكِّ حِصْنِ الْجِنِّ السُّفْلِيِّ الْمُتَحَرِّكِ وَإِذَابَةِ الْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ عَنِ الْأَوْرِدَةِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مَحْقُوناً بِمُجَرَّبَاتِ مَدْرَسَتِهِ النُّورَانِيَّةِ غَيْرِ الْمُكَرَّرَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْجِنِّ وَآيَاتِ النَّفْذِ الْعَدَدِيِّ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْجِنِّ ٣ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} بِعَدَدِ ٧٣ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ عَمِيقٍ يَهَزُّ الْعُرُوقَ بِنِيَّةِ “تَطْهِيرِ مَجَارِي النَّبْضِ وَنَسْفِ طَلَاسِمِ الْأَوْرِدَةِ”.
بُخُورُ الصَّهْرِ وَحَصْدِ الْأَثِيرِ السُّفْلِيِّ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ بِأَمْزِجَةٍ تُرَاثِيَّةٍ نَادِرَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْعُمَانِيِّ، وَسَحِيقِ حَجَرِ الْفَكِّ، مَعَ جُذُورِ الْعَاقُولِ الْجَافَّةِ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ دُخَانِ الْعَاقُولِ مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ ارْتِجَاجاً أَثِيرِيّاً حَادّاً يَفْسَخُ كَثَافَةَ الْعُقَدِ السَّائِلَةِ وَيَقْطَعُ خطُوطِ الِاتِّصَالِ لِلْخَادِمِ.
صَهْرُ الْأَخْلَاطِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمَفَاصِلِ: يُحْضَرُ مَاءٌ دَافِئٌ جِدًّا يُذَابُ فِيهِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَمِلْعَقَةٌ مِنْ سَائِلِ الْقِطْرَانِ الشَّرْعِيِّ الطَّاهِرِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ١١ مَرَّةً، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا عَقِبَ الْبُخُورِ، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ لَذْعَةِ الْقِطْرَانِ تَصْهَرُ الْكُتَلَ الرَّاكِدَةَ دَاخِلَ الْأَوْرِدَةِ وَتُطَهِّرُ مَسَارَاتِ الرِّزْقِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّطْهِيرِ السُّيُولِيِّ لِلْنَّبْضِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْقِدُهُ الْجِنُّ السُّفْلِيُّ دَاخِلَ الْأَوْرِدَةِ، يَبُثُّ خُمُولًا وَمَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْعُرُوقِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْقِطْرَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُ الْأَخْلَاطِ بِآيَاتِ النَّفْذِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسِةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ فِصَادِ الْعُرُوقِ أَوْ إِرَاقَةِ الدَّمِ الْمَادِّيِّ بِنِيَّةِ خُرُوجِ السِّحْرِ مِنَ الْأَوْرِدَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُهْلِكُ الْبَدَنَ، وَتَمْنَحُ الْجِنَّ السُّفْلِيَّ سُلْطاناً مُطْلَقاً لِاخْتِرَاقِ خَلَايَا الْمُخِّ وَإِحْدَاثِ الصَّرَعِ الدَّائِمِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِ الْمَرِيضِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ فَقَطْ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment