دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّالِثُ: أَرْصَادُ السَّحَابِ: كَيْفَ تَرْتَبِطُ عُهُودُ الطَّيَّارِ بِحَرَكَةِ الْغُيُومِ وَبَرْقِ السَّمَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَبَصِّرِ بِأَحْوَالِ الْعُلُوِّ وَأَسْرَارِ التَّشَكُّلِ الْأَثِيرِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْأَرْصَادِ طَبَائِعَ تَعْلُو بِعُلُوِّ حَاضِنَتِهَا فِي السَّمَاءِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ أَرْصَادِ السَّحَابِ هُوَ عَقْدٌ أَثِيرِيٌّ بَالِغُ اللَّطَافَةِ تَرْتَبِطُ فِيهِ عُهُودُ الْجِنِّ الطَّيَّارِ بِحَرَكَةِ الْغُيُومِ وَبَرْقِ السَّمَاءِ، مِمَّا يَجْعَلُ التَّسْلِيطَ الْوَاقِعَ عَلَى جَسَدِ الْإِنْسَانِ شَدِيدَ الْفُولْتِيَّةِ، مُتَجَدِّداً بِتَجَدُّدِ الشُّحُنَاتِ الْجَوِّيَّةِ، مِمَّا يَمْحَقُ الِاسْتِقْرَارَ النَّفْسِيَّ وَالْمَالِيَّ لِلْمَرِيضِ مَا لَمْ يُدَكَّ بِمِيزَانِ الْفَصْلِ النُّورَانِيِّ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَرْصَادِ السَّحَابِ وَالشَّحْنِ الْبَرْقِيِّ
ارْتِبَاطُ الطَّلْسَمِ بِالرَّعْدِ وَالْوَمِيضِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ سَحَرَةَ الْآفَاقِ يَعْمَدُونَ إِلَى نَفْثِ التَّعْزِيمِ فِي أَوْقَاتِ تَكَاثُفِ الْغَمَامِ وَاشْتِدَادِ الْبَرْقِ. تَمْتَصُّ الْعُقَدُ الْهَوَائِيَّةُ الطَّاقَةَ الْكَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةَ لِلْبَرْقِ، مِمَّا يَجْعَلُ السِّحْرَ مُعَلَّقاً فِي طَبَقَاتِ الْجَوِّ الْعُلْيَا، مُسْتَمِدّاً بَقَاءَهُ مِنْ دَوَرَانِ الْغُيُومِ.
تَجْدِيدُ الطَّيَّارِ لِلْعَقْدِ عَبْرَ شُحُنَاتِ السَّمَاءِ: يَتَّخِذُ الْجِنُّ الطَّيَّارُ الْمُكَلَّفُ بِهَذِهِ الْأَرْصَادِ مِنْ كَهْرَبَاءِ السَّحَابِ مَدَداً لَهُ. فَكُلَّمَا تَلَاقَتِ الْغُيُومُ أَوْ لَمَعَ الْبَرْقُ فِي السَّمَاءِ، يَتَفَرَّغُ التَّسْلِيطُ تِلْقَائِيًّا كَالصَّدْمَةِ فِي الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ لِلْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ مَهْمَا كَانَ مَوْقِعُهُ جُغْرَافِيًّا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمُرْتَبِطِ بِالْغُيُومِ وَالْبَرْقِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ أَرْصَادِ السَّحَابِ بِالْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ زَمَنِيَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
نَفَضَاتُ الرَّأْسِ وَالْكَهْرَبَاءُ الزَّائِدَةُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِلَسَعَاتٍ كَهْرَبَائِيَّةٍ فِي فَرْوَةِ الرَّأْسِ مَعَ طَنِينٍ حَادٍّ يَشْتَدُّ تِلْقَائِيًّا فِي الْأَيَّامِ الْغَائِمَةِ، وَيَصِلُ ذُرْوَتَهُ إِلَى صُدَاعٍ نَابِضٍ قَاتِلٍ عِنْدَ رُؤْيَةِ وَمِيضِ الْبَرْقِ.
الْخَوْفُ الْفُجَائِيُّ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْمَفْتُوحَةِ: رُعْبٌ قَهْرِيٌّ يَدْهَمُ الْمَرِيضَ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ السَّحَابِ، مَعَ رُؤْيَةِ أَحْلَامٍ يَرَى فِيهَا صَوَاعِقَ نَارِيَّةً تَنْقَضُّ عَلَى بَيْتِهِ، أَو كِيَانَاتٍ طَائِرَةً تَمْتَلِكُ أَعْيُناً لَامِعَةً كَالْبَرْقِ تُرَوِّعُهُ فِي مَنَامِهِ.
تَمَزُّقُ الْمَعَاشِ وَمَحْقُ الرِّزْقِ الْفُجَائِيُّ: تَعَطَّلٌ كُلِّيٍّ فِي كَافَّةِ الِاتِّفَاقَاتِ الْمَالِيَّةِ، حَيْثُ تَتَبَدَّدُ أُمُورُ الْمَرِيضِ كَالسَّرَابِ فِي آخِرِ لَحْظَةٍ، لِأَنَّ طَاقَةَ أَرْصَادِ السَّحَابِ تَمْنَعُ تَمَاسُكَ الْأَثِيرِ النُّورَانِيِّ لِلرِّزْقِ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ دَكِّ أَرْصَادِ السَّحَابِ وَفَصْلِ الشَّحْنِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ طَرِيقَةَ الْقَهْرِ التَّرَدُّدِيِّ لِإِخْمَادِ كَهْرَبَاءِ السِّحْرِ الْمُعَلَّقِ:
صَعْقُ الْعَارِضِ بِآيَاتِ الصَّوَاعِقِ وَالتَّثْبِيتِ: يُلْزَمُ الْمَرِيضُ بِتِلَاوَةِ سُورَةِ الرَّعْدِ وَسُورَةِ النُّورِ جَهْراً بِصَوْتٍ عَمِيقٍ مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} سَبْعَ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ تَرَدُّدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ الصَّارِمَةِ يَفْصِلُ الْإِمْدَادَ الْبَرْقِيَّ عَنِ الْخَادِمِ الطَّيَّارِ.
تَفْرِيغُ الشُّحُنَاتِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ: غَسْلُ رَأْسِ الْمَرِيضِ وَجَسَدِهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ، لِأَنَّ الْمِلْحَ الصَّخْرِيَّ يَعْمَلُ كَمُفَرِّغٍ طَبِيعِيٍّ لِلْكَهْرَبَاءِ السَّلْبِيَّةِ، مِمَّا يُقَيِّدُ حَرَكَةَ الْخَادِمِ وَيَبْتُرُ عُقَدَهُ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الشَّحْنِ الْجَوِّيِّ الْمَعْزُولِ: كُلُّ عَهْدٍ طَيَّارٍ يَرْتَبِطُ بِكَهْرَبَاءِ الْبَرْقِ وَالْغُمُامِ، لَا يَرْتَفِعُ صَدَاعُهُ عَنِ الرَّأْسِ حَتَّى تُسَلَّطَ عَلَى النَّاصِيَةِ صَوَاعِقُ التَّوْحِيدِ، وَتُفَرَّغَ شُحُنَاتُهُ السَّلْبِيَّةُ بِالْمِلْحِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنَ النَّظَرِ الْمُطَوَّلِ إِلَى لَمَعَانِ الْبَرْقِ أَثْنَاءَ الرُّقْيَةِ أَوْ خِلَالِ فَتَرَاتِ السُّلُوكِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَجْعَلُ عَصَبَ الْجَبْهَةِ مَفْتُوحاً لِاسْتِقْبَالِ ذَبْذَبَاتِ أَرْصَادِ السَّحَابِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ السَّالِكَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ. الْتَزِمُوا بِالتَّفْرِيغِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالتَّوَكُّلِ الْخَالِصِ، فَالْحَقُّ نُورٌ لَا يُخْتَرَقُ.
Leave A Comment