دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّالِثُ: أَرْصَادُ الْهَوَاءِ: كَيْفَ يَتَسَلَّطُ الْجِنُّ الطَّيَّارُ عَلَى الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ وَيَبُثُّ تَرَدُّدَاتِ الصُّدَاعِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَمَحِّصِ فِي هَنْدَسَةِ الْأَعْصَابِ وَالْمَجَارِي التَّرَدُّدِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ خِفَّةَ الْبِنْيَةِ الْهَوَائِيَّةِ تُتِيحُ لِلْعَارِضِ خَرْقَ أَعْلَى مَرَاكِزِ الْحِسِّ فِي الْبَدَنِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ أَرْصَادَ الْهَوَاءِ تَعْتَمِدُ عَلَى الِاسْتِهْدَافِ الْمَوْجِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ، حَيْثُ يَتَسَلَّطُ الْجِنُّ الطَّيَّارُ مُبَاشَرَةً عَلَى الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ، نَافِثاً ذَبْذَبَاتٍ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةً سَلْبِيَّةً تَبُثُّ تَرَدُّدَاتِ الصُّدَاعِ الْمُزْمِنِ الَّذِي يَمْحَقُ الِاسْتِقْرَارَ الذِّهْنِيَّ وَالْمَالِيَّ لِلْمَرِيضِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِتَسَلُّطِ الطَّيَّارِ عَلَى كَهْرَبَاءِ الْمُخِّ
التَّشَابُكُ التَّرَدُّدِيُّ مَعَ الْخَلَايَا الْعَصَبِيَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْجِنَّ الطَّيَّارَ يَمْتَلِكُ بِنْيَةً أَثِيرِيَّةً ذَاتَ ذَبْذَبَاتٍ سَرِيعَةٍ جِدًّا تَتَدَاخَلُ مَعَ السِّيَّالَاتِ الْعَصَبِيَّةِ لِلْدِّمَاغِ. عِنْدَمَا يَقْتَحِمُ الْعَارِضُ هَالَةَ الرَّأْسِ، يَقُومُ بِتَعْطِيلِ التَّوَازُنِ الْكَهْرَبَائِيِّ الطَّبِيعِيِّ لِلْمُخِّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى حَبْسِ الطَّاقَةِ النُّورَانِيَّةِ وَإِثَارَةِ مَرَاكِزِ الْأَلَمِ.
بَثُّ الصُّدَاعِ عَبْرَ أَثِيرِ الْهَوَاءِ الْمُحِيطِ: لَا يَنْحَصِرُ أَذَى الطَّيَّارِ فِي التَّمَوضُعِ الدَّاخِلِيِّ فَقَطْ، بَلْ يَسْتَغِلُّ تَيَّارَاتِ الْهَوَاءِ الْخَارِجِيَّةِ لِتَجَديدِ ضَغْطِهِ. فَمَعَ كُلِّ هُبُوبٍ لِلْرِّيَاحِ، يُطْلِقُ الْخَادِمُ الْمُكَلَّفُ رَنِيناً أَثِيرِيّاً يَضْغَطُ عَلَى أَوْعِيَةِ الدِّمَاغِ، مِمَّا يَجْعَلُ الصُّدَاعَ مُتَجَدِّداً تِلْقَائِيًّا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الصُّدَاعِ الْهَوَائِيِّ الْأَثِيرِيِّ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ تَسَلُّطَ أَرْصَادِ الْهَوَاءِ عَلَى الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
الصُّدَاعُ النَّابِضُ الْمُتَنَقِّلُ فِي جَوَانِبِ الرَّأْسِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِأَلَمٍ حَادٍّ يَتَنَقَّلُ فِي ثَوَانٍ مَعْدُودَةٍ مِنَ الْجَبْهَةِ إِلَى شِقِّ الرَّأْسِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ، مَعَ ضَغْطٍ كَثِيفٍ خَلْفَ الْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ يَفْشَلُ الطِّبُّ الْمَادِّيُّ فِي إِيجَادِ سَبَبٍ لَهُ.
طَنِينُ الْأُذُنِ الْهَوَائِيُّ الْمُسْتَمِرُّ: سَمَاعُ الْمَرِيضِ لِصَوْتِ صَفِيرٍ أَوْ دَوِيٍّ دَاخِلَ رَأْسِهِ يَشْتَدُّ عِنْدَ التَّعَرُّضِ لِتَيَّارَاتِ الْهَوَاءِ الْبَارِدِ أَوْ الْمَكَيِّفَاتِ، مَعَ رَغْبَةٍ مُلِحَّةٍ فِي إِغْلَاقِ الْأُذُنَيْنِ لِعَزْلِ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ.
الْوَسْوَسَةُ الْخَاطِفَةُ وَتَمَزُّقُ التَّرْكِيزِ: هُجُومُ أَفْكَارٍ قَهْرِيَّةٍ سَرِيعَةٍ تَمْحَقُ بَصِيرَةَ الطَّالِبِ أَوْ الْمَرِيضِ، مَعَ نَوْبَاتٍ مِنَ النِّسْيَانِ الْحَادِّ وَالْعَجْزِ عَنْ إِدَارَةِ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ، كَأَنَّ ضَبَاباً أَثِيرِيّاً يَحْجُبُ عَقْلَهُ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ تَفْرِيغِ الشُّحُنَاتِ وَعَزْلِ الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى كَيْفِيَّةِ صَعْقِ الْعَارِضِ الطَّيَّارِ وَإِعَادَةِ ضَبْطِ كَهْرَبَاءِ الْمُخِّ:
صَعْقُ التَّسَلُّطِ بِآيَاتِ السَّدِّ وَالْإِخْمَادِ: يُقْرَأُ عَلَى زَيْتِ زَيْتُونٍ نَقِيٍّ مَخْلُوطٍ بِزَيْتِ السَّذَابِ سُورَةُ يس وَسُورَةُ قَافٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ، مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا}، ثُمَّ تُدْلَكُ بِهِ جَبْهَةُ الْمَرِيضِ وَخَلْفَ أُذُنَيْهِ لِعَزْلِ الرَّنِينِ السُّفْلِيِّ.
تَفْرِيغُ الْأَعْصَابِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ: غَسْلُ نَاصِيَةِ الْمَرِيضِ يَوْمِيًّا بِمَاءٍ بَارِدٍ مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ تَعْمَلُ كَمُفَرِّغٍ طَبِيعِيٍّ لِلْشُّحُنَاتِ الزَّائِدَةِ الَّتِي يَبُثُّهَا الْخَادِمُ الطَّيَّارُ فِي الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْعَزْلِ الْكَهْرَبَائِيِّ لِلْدِّمَاغِ: كُلُّ رَصْدٍ هَوَائِيٍّ يَخْتَرِقُ كَهْرَبَاءَ الْمُخِّ، لَا يَرْتَفِعُ صُدَاعُهُ عَنِ الرَّأْسِ حَتَّى تُحْجَبَ النَّاصِيَةُ بِآيَاتِ السَّدِّ الشَّرْعِيِّ، وَتُفَرَّغَ شُحُنَاتُهُ السَّلْبِيَّةُ بِالْمِلْحِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَ الْعِلْمِ كَافَّةً مِنِ اسْتِخْدَامِ الْعَصَّابَاتِ الْمَشْدُودَةِ بِقُوَّةٍ عَلَى الرَّأْسِ بِنِيَّةِ قَهْرِ الصُّدَاعِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَحْبِسُ الشُّحُنَاتِ السَّلْبِيَّةَ دَاخِلَ الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ، مِمَّا يَمْنَحُ الْخَادِمَ الطَّيَّارَ سُلْطاناً لِإِحْدَاثِ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ الَّذِي يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْجُنُونِ التَّرَدُّدِيِّ أَوْ نُفُورِ الْقِرَاءَةِ وَمَحْقِ رِزْقِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالتَّدْلِيكِ النُّورَانِيِّ الْهَادِئِ وَغَسْلِ النَّاصِيَةِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الطَّاهِرِ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ تَمَاماً بِلَا شَوْبٍ.
Leave A Comment