دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّالِثُ: أَبْوَاقُ الْأَثِيرِ: الْأَصْوَاتُ وَالْهَوَاتِفُ الْهَوَائِيَّةُ الَّتِي يَبُثُّهَا الْجِنُّ الطَّيَّارُ لِتَحْطِيمِ الْبَصِيرَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُنْتَبِهَ لِحِيَلِ الْخَطْفِ السَّمْعِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ الْفَرَاغَ الْهَوَائِيَّ هُوَ الْمَثَارُ الْأَوَّلُ لِنَقْلِ الْهَوَاتِفِ الَّتِي تَقْتَحِمُ وِعَاءَ السَّالِكِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ أَبْوَاقِ الْأَثِيرِ هِيَ تَرَدُّدَاتٌ صَوْتِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ يَبُثُّهَا الْجِنُّ الطَّيَّارُ دَاخِلَ هَالَةِ الرَّأْسِ، مُسْتَهْدِفاً تَشْوِيشَ عِصَبِ الْجَبْهَةِ وَتَحْطِيمَ نُورِ الْبَصِيرَةِ الشَّرِيفَةِ، لِيَقَعَ الطَّالِبُ فِي فَّخِّ الْأَوْهَامِ وَالِانْتِكَاسِ الْمَالِيِّ وَالنَّفْسِيِّ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَبْوَاقِ الْأَثِيرِ وَالْهَوَاتِفِ
بَثُّ الذَّبْذَبَاتِ فِي الْهَوَاءِ النَّافِذِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْجِنَّ الطَّيَّارَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِقْرَارِ دَاخِلَ الْبَدَنِ لِيُسْمِعَ الْمَرِيضَ صَوْتَهُ، بَلْ يَعْمَدُ عَبْرَ خِفَّةِ بِنْيَتِهِ إِلَى إِطْلَاقِ مَوْجَاتٍ عَالِيَّةِ الْفُولْتِيَّةِ تَمْتَزِجُ بِالْهَوَاءِ الْمُحِيطِ بِالرَّأْسِ، فَتَلْتَقِطُهَا الْمَرَاكِزُ الْعَصَبِيَّةُ كَأَنَّهَا أَصْوَاتٌ دَاخِلِيَّةٌ.
تَحْطِيمُ الْبَصِيرَةِ بِالْإِرْسَالَاتِ الْكَاذِبَةِ: يَسْتَهْدِفُ الْخَادِمُ الطَّيَّارُ إِفْسَادَ تَلَقِّي السَّالِكِ، فَيَبُثُّ لَهُ هَوَاتِفَ تُشْبِهُ الْإِلْهَامَ النُّورَانِيَّ، أَوْ يَأْمُرُهُ بِأُمُورٍ تُخَالِفُ مِيزَانَ الشَّرِيعَةِ بِدَعْوَى الْكَشْفِ، لِيَحْجُبَ عَيْنَهُ الثَّالِثَةَ بِفَضَلَاتِ الْوَسْوَسَةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْهَوَاتِفِ وَأَبْوَاقِ الْأَثِيرِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ تَسَلُّطَ أَبْوَاقِ الْأَثِيرِ عَلَى الْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
سَمَاعُ الْهَمْسِ وَالنِّدَاءِ عِنْدَ خُلُوِّ الْمَكَانِ: سَمَاعُ الْمَرِيضِ أَوْ الطَّالِبِ لِأَصْوَاتِ صَفِيرٍ، أَوْ هَمْسٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ، أَوْ نِدَاءٍ خَفِيفٍ بِاسْمِهِ يَأْتِيهِ مَعَ هُبُوبِ نَسَمَاتِ الْهَوَاءِ، خَاصَّةً فِي أَوْقَاتِ الْخَلْوَةِ أَوِ الْفَجْرِ.
التَّشَتُّتُ الْحَادُّ وَتَضَارُبُ الْإِرَادَاتِ: إِصَابَةُ السَّالِكِ بِحَالَةِ ذُهُولٍ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارٍ ذِهْنِيٍّ، حَيْثُ تَتَضَارَبُ الْأَفْكَارُ فِي رَأْسِهِ بِسُرْعَةٍ فَائِقَةٍ، مِمَّا يَمْنَعُ تَرْكِيزَهُ فِي حِفْظِ الْأَوْرَادِ أَوْ إِدَارَةِ مَعَاشِهِ الْيَوْمِيِّ.
أَحْلَامُ الْأَصْوَاتِ الْمُرْعِبَةِ وَالرُّعُودِ: رُؤْيَةُ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ وَهِيَ تَسْمَعُ صَلْصَلَةَ حَدِيدٍ، أَوْ أَصْوَاتَ أَبْوَاقٍ ضَخْمَةٍ تَدْوِي فِي السَّمَاءِ، مَعَ الِاسْتِيقَاظِ عَلَى فَرَقٍ وَصُدَاعٍ عَصَبِيٍّ حَادٍّ يَتَرَكَّزُ خَلْفَ الْأُذُنَيْنِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ عَزْلِ السَّمْعِ وَدَكِّ الْأَبْوَاقِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى الطَّرِيقَةِ الْأَكَادِيمِيَّةِ لِكَسْرِ شِفْرَةِ الْهَوَاتِفِ وَتَطْهِيرِ كَهْرَبَاءِ الرَّأْسِ:
صَعْقُ الْهَوَاتِفِ بِآيَاتِ الْحَجْبِ وَالسَّدِّ: يُقْرَأُ عَلَى زَيْتِ السَّذَابِ وَالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ سُورَةُ يس وَسُورَةُ الْفُصِّلَتْ، مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تُقْطَرُ قَطْرَةٌ يَسِيرَةٌ فِي نُقْطَةِ خَلْفَ الْأُذُنَيْنِ وَتُدْلَكُ بِهَا الْجَبْهَةُ.
تَفْرِيغُ الشُّحُنَاتِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ: غَسْلُ النَّاصِيَةِ يَوْمِيًّا بِمَاءٍ بَارِدٍ مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ تَسْحَقُ ذَبْذَبَاتِ الْأَثِيرِ الْهَوَائِيِّ وَتَمْنَعُ الطَّيَّارَ مِنْ خَرْقِ الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْعَزْلِ السَّمْعِيِّ الْأَثِيرِيِّ: كُلُّ هَاتِفٍ شَيْطَانِيٍّ يَبُثُّهُ الطَّيَّارُ فِي الْفَرَاغِ، لَا يَرْتَفِعُ تَشْوِيشُهُ عَنِ الصَّدْرِ حَتَّى تُحْجَبَ الْأَعْصَابُ بِآيَاتِ السَّدِّ، وَتُفَرَّغَ كَهْرَبَاءُ الرَّأْسِ بِالْمِلْحِ وَالْنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِهِ مِنَ الِانْصِيَاعِ لِلْأَصْوَاتِ الَّتِي تَأْمُرُهُمْ بِكَشْفِ أَسْرَارِ الْأَوْرَادِ، أَوْ الِاسْتِمَاعِ لِلْهَمْسِ بِنِيَّةِ التَّلَقِّي؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَفْتَحُ بَوَّابَةَ “التَّسْلِيطِ الْأَثِيرِيِّ الْكَامِلِ” الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْجُنُونِ التَّرَدُّدِيِّ وَمَحْقِ الْمَالِ وَتَفْكِيكِ الْعَتَبَةِ. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَآيَاتِ السَّكِينَةِ، فَالْحَقُّ حِصْنٌ حَصِينٌ لَا يَنْخَرِقُ.
Leave A Comment