دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: سُقُوطُ الْعَتَبَةِ: مَاذَا يَحْدُثُ لِعُمَّارِ الْمَكَانِ عِنْدَ هَدْمِ الْبَيْتِ الطِّينِيِّ أَوْ تَجْدِيدِهِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُنْقَبِ عَنْ أَسْرَارِ تَفَكُّكِ الْمَادَّةِ وَالْأَثِيرِ، اعْلَمْ أَنَّ الْبُيُوتَ الطِّينِيَّةَ الْعَتِيقَةَ لَيْسَتْ حِجَارَةً صَمَّاءَ، بَلْ هِيَ حِصْنٌ لِأُمَمٍ مِنَ الْجِنِّ تَعَاقَبَتْ فِيهَا الْأَجْيَالُ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ هَدْمَ الْبَيْتِ الْقَدِيمِ أَوْ تَجْدِيدَ جُدْرَانِهِ هُوَ حَدَثٌ زِلْزَالِيٌّ يَعْصِفُ بِالْوُجُودِ الْأَثِيرِيِّ لِلْعُمَّارِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَشَتُّتِ قَبَائِلِهِمْ أَوْ ثَوَرَانِهِمْ انْتِقَاماً مَا لَمْ يُلْجَأْ إِلَى مِيزَانِ الْفَصْلِ الشَّرْعِيِّ الْمَحْسُومِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسُقُوطِ الْمَادَّةِ وَتَشَتُّتِ الْعُمَّارِ
تَدْمِيرُ الْمَرَابِضِ وَاحْتِرَاقُ الْعُقُودِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْجِنَّ الْعَامِرَ يَرْبِطُ كِيَانَهُ بِتُرَابِ الْأَسَاسَاتِ وَلَبِنِ الْحَوَائِطِ. عِنْدَمَا تَهْوِي الْمَطَارِقُ عَلَى الْجُدْرَانِ بَغْتَةً، تَتَفَجَّرُ مَرَابِضُهُمُ الْأَثِيرِيَّةُ، وَتَتَمَزَّقُ الْأَوْعِيَةُ التَّرَدُّدِيَّةُ الَّتِي حَضَنَتْ مَوَالِيدَهُمْ لِعُقُودٍ، مِمَّا يُوَلِّدُ طَاقَةَ ذُعْرٍ وَهَيَجَانٍ حَادٍّ فِي صُفُوفِ الْقَبِيلَةِ.
الِانْتِقَالُ القَسْرِيُّ إِلَى التُّخُومِ: بَعْدَ هَدْمِ الْجُدْرَانِ، يَجِدُ عُمَّارُ الطِّينِ أَنْفُسَهُمْ بِ لَا مَأْوًى، فَيَنْزَحُونَ قَسْراً إِلَى الْبُيُوتِ الْمُجَاوِرَةِ أَوْ يَبْقَوْنَ هَائِمِينَ حَوْلَ الرُّكَامِ وَالتُّرَابِ الْمَهْدُومِ بَاحِثِينَ عَنْ بَقَايَا أَمَاكِنِهِمْ لِإِعَادَةِ التَّشَكُّلِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِهَيَجَانِ الْعُمَّارِ أَثْنَاءَ التَّجْدِيدِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ هَدْمَ الْعَتَبَةِ دُونَ إِعْلَانٍ شَرْعِيٍّ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تَظْهَرُ عَلَى أَصْحَابِ الْبَيْتِ أَوْ عُمَّالِ الْبِنَاءِ:
الْحَوَادِثُ الْمُفَاجِئَةُ لِلْعُمَّالِ فِي الْمَوْقِعِ: سُقُوطُ جُدْرَانٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعٍ، أَوْ تَعَطُّلُ آلَاتِ الْحَفْرِ فُجَاءَةً، مَعَ إِصَابَةِ عُمَّالِ الْبِنَاءِ بِجُرُوحٍ حَادَّةٍ مُتَكَرِّرَةٍ، وَهُوَ دَلِيلُ الدِّفَاعِ الْحَرَكِيِّ الْيَائِسِ لِلْعُمَّارِ ضِدَّ الْهَدْمِ.
الصُّدَاعُ النَّابِضُ وَالْقَلَقُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: شُعُورُ مَالِكِ الْعَتَبَةِ بِضَغْطٍ حَادٍّ فِي نَاصِيَتِهِ وَآلَامٍ فِي عِظَامِ الْجَسَدِ طِيلَةَ فَتْرَةِ الْهَدْمِ وَالْحَفْرِ، لِأَنَّ هَالَتَهُ تَمْتَصُّ شُحُنَاتِ الْغَضَبِ الْمُنْبَعِثَةِ مِنَ التُّرَابِ.
نُفُورُ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنَ الْبِنَاءِ الْجَدِيدِ: بَعْدَ تَمَامِ التَّجْدِيدِ، قَدْ تَشْعُرُ الْعَائِلَةُ بِضِيقٍ شَدِيدٍ وَرَغْبَةٍ فِي تَرْكِ الْمَنْزِلِ الْحَدِيثِ، بِسَبَبِ “الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ” لِلْعُمَّارِ الَّذِينَ يَعْتَبِرُونَ الْبِنَاءَ الْجَدِيدَ اغْتِصَاباً لِحِمَاهُمْ الْقَدِيمِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِخْلَاءِ الْآمِنِ قَبْلَ الْهَدْمِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى اعْتِمَادِ مِيزَانِ الْعَدْلِ الشَّرْعِيِّ قَبْلَ مَسِّ أَيِّ جِدَارٍ عَتِيقٍ لِضَمَانِ سَلَامَةِ الْأَجْسَادِ:
الْإِعْلَانُ وَالْإِنْذَارُ الصَّارِمُ ثَلَاثاً: يُقْرَأُ إِنْذَارُ الْعُمَّارِ النَّبَوِيُّ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ ثَابِتٍ فِي وَسَطِ الدَّارِ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ الْهَدْمِ، مَعَ فَتْحِ جَمِيعِ مَنَافِذِ الْبَيْتِ، لِإِعْطَاءِ الْقَبِيلَةِ الْخَفِيَّةِ مُهْلَةً لِنَقْلِ ذُرِّيَّتِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ طَائِعِينَ.
تَسْكِينُ التُّرَابِ بِالنُّورِ: رَشُّ جُدْرَانِ الطِّينِ قَبْلَ هَدْمِهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ بِمَاءٍ مَخْلُوطٍ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ النَّقِيِّ لِتَهْدِئَةِ الشُّحُنَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ، مَعَ رَفْعِ الْأَذَانِ جَهْراً عِنْدَ بَدْءِ أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فِي الْبِنَاءِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ تَفَكُّكِ الْمَادَّةِ: كُلُّ هَدْمٍ لِلْعَتَبَةِ يَقَعُ بَغْتَةً دُونَ إِنْذَارٍ شَرْعِيٍّ، يَنْفَجِرُ فِيهِ أثِيرُ الزَّوَايَا لِيَصْنَعَ تَسْلِيطاً انْتِقَامِيّاً يَضُرُّ بِالْأَجْسَادِ وَالْأَرْزَاقِ، وَالسَّلَامَةُ فِي إِقَامَةِ حُجَّةِ الْإِخْلَاءِ أَوَّلاً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ الْمُقْدِمِينَ عَلَى هَدْمِ بُيُوتِهِمْ أَوْ تَجْدِيدِهَا مِنَ الِانْدِفَاعِ بِقِرَاءَةِ سُوَرِ الْحَرْقِ وَالْعَذَابِ طِيلَةَ عَمَلِ الْعُمَّالِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَزِيدُ مِنْ كَثَافَةِ الْمَعْرَكَةِ التَّرَدُّدِيَّةِ وَيُحَوِّلُ الْعُمَّارَ الْمُسَالِمِينَ إِلَى أَعْدَاءٍ يَسْكُنُونَ جَسَدَ صَاحِبِ الْبَيْتِ. الْتَزِمُوا بِالْإِنْذَارِ اللَّطِيفِ وَالتَّسْمِيَةِ، فَإِنَّ الْعَدْلَ هُوَ حِصْنُ السَّالِكِ.
Leave A Comment