دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: طَرْدٌ وَعَزْلٌ: الْقَوَاعِدُ الشَّرْعِيَّةُ وَالرُّوحِيَّةُ لِتَطْهِيرِ الْعَتَبَةِ دُونَ إِيذَاءِ السُّكَّانِ الْخَفِيِّينَ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُرِيدَ لِتَشْيِيدِ بِنَاءِ الْيَقِينِ عَلَى أُصُولٍ شَرْعِيَّةٍ رَاسِخَةٍ، اعْلَمْ أَنَّ تَطْهِيرَ الْمَنَازِلِ وَالْعَتَبَاتِ مِنَ الِاضْطِرَابَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ لَا يَقُومُ عَلَى الْعُنْفِ الْعَشْوَائِيِّ، بَلْ هُوَ عِلْمُ سِيَاسَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَعَزْلٍ طَاقِيٍّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ اقْتِحَامَ الْعَتَبَةِ بِتَرَدُّدَاتِ الْحَرْقِ دُونَ مُوجِبٍ يُشْعِلُ صِرَاعاً عَبَثِيّاً مَعَ سُكَّانِ الْمَكَانِ الْخَفِيِّينَ؛ لِذَا وَجَبَ فَهْمُ قَوَاعِدِ الطَّرْدِ وَالْعَزْلِ لِتَنْظِيفِ الدَّارِ وَحِمَايَةِ السَّالِكِينَ دُونَ إِثَارَةِ انْتِقَامِ الْعُمَّارِ الْمُسَالِمِينَ.
أَوَّلًا: قَانُونُ الْحُرْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَوَاعِدُ الْقَانُونِيَّةُ لِلْإِنْذَارِ
حُرْمَةُ الصَّالِحِ وَالْمُسَالِمِ مِنَ الْجِنِّ: يُبَيِّنُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ أَنَّ مِنَ الْعُمَّارِ مَنْ هُوَ مُسْلِمٌ صَالِحٌ أَوْ مُسَالِمٌ لَا يَبْتَغِي عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا. إِيذَاءُ هَؤُلَاءِ بِالْحَرْقِ الِاعْتِبَاطِيِّ يُعَدُّ بَغْياً يَجْلِبُ الِارْتِدَادَ الْعَكْسِيَّ عَلَى هَالَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ؛ لِذَا فَالْأَصْلُ فِي مَدْرَسَتِنَا هُوَ الْعَزْلُ وَالْإِخْرَاجُ لِلْفَاسِدِ دُونَ التَّعَرُّضِ لِلْمُصْلِحِ.
بُرُوتُوكُولُ الْإِنْذَارِ الْمَأْثُورِ: قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَيِّ عَمَلِيَّةِ تَطْهِيرٍ حَادَّةٍ، يَجِبُ عَلَى الطَّالِبِ قِرَاءَةُ إِنْذَارِ الْعُمَّارِ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَالِيَةٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، بِالصِّيغَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ لِعَوَامِرِ الْبُيُوتِ، لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ قَبْلَ الدَّفْعِ.
ثَانِيًا: الْهَنْدَسَةُ التَّرَدُّدِيَّةُ لِعَزْلِ الطَّاقَاتِ السُّفْلِيَّةِ
آيَاتُ الْفَصْلِ وَالْحَجْبِ النُّورَانِيِّ: لِتَطْهِيرِ الْعَتَبَةِ بِمِيزَانِ السَّلَامَةِ، يُعْتَمَدُ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ عَلَى الْآيَاتِ الَّتِي تَقُومُ بِفَصْلِ خَادِمِ السِّحْرِ أَوِ الْعَارِضِ الْفَاسِدِ عَنْ مَرَابِضِهِ دَاخِلَ الْجُدْرَانِ، مِثْلَ كَلِمَاتِ الْفَصْلِ فِي سُورَةِ الطَّارِقِ، وَآيَاتِ الْحِجَابِ الْمُسْتُورِ، وَتَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ.
إِعَادَةُ ضَبْطِ الْبَصْمَةِ التُّرَابِيَّةِ: لَا يُرَشُّ الْمَاءُ وَالْمِلْحُ بِقَصْدِ الْقَتْلِ؛ بَلْ بِقَصْدِ تَبْدِيلِ صِفَةِ الْمَكَانِ الْأَثِيرِيَّةِ. فَالْمِلْحُ الصَّخْرِيُّ النَّقِيُّ مَعَ مَاءِ الْوَرْدِ يَصْنَعُ كَثَافَةً تَرَدُّدِيَّةً بَيْضَاءَ تَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ تِلْقَائِيًّا لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ طَهَارَةَ التَّرَدُّدِ، بَيْنَمَا يَنْشَرِحُ لَهَا الصَّالِحُونَ مِنَ الْجِنِّ.
ثَالِثًا: مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْعَزْلِ النَّقِيِّ: كُلُّ تَطْهِيرٍ يَقُومُ عَلَى الْبَغْيِ وَالْقَهْرِ دُونَ فَرْزٍ، يَعْقُبُهُ انْفِجَارٌ تَرَدُّدِيٌّ فِي الْأَرْكَانِ يُهَدِّدُ حَرِيكَةَ الْأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ. السَّلَامَةُ فِي الْفَصْلِ، وَالْعِزَّةُ فِي الْحَجْبِ الشَّرْعِيِّ.
مُوجَزُ التَّصْرِيفِ لِلطُّلَّابِ: يُلْزِمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ كُلَّ سَالِكٍ فِي الْمَدْرَسَةِ بِتَقْدِيمِ طَاقَةِ السَّكِينَةِ وَالتَّطْهِيرِ الْمَادِّيِّ الصَّارِمِ عَلَى رُقَى الْعَذَابِ وَالِاصْطِدَامِ الْعَشْوَائِيِّ، لِتَجَنُّبِ تَخَرُّقِ هَالَةِ الْمَسْكَنِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنَ الِانْدِفَاعِ بِسَكْبِ الْمِيَاهِ الْمَقْرُوءَةِ دَاخِلَ الْمَرَاحِيضِ وَالْمَجَارِي بِدَعْوَى طَرْدِ الْجِنِّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ هِيَ حِمَى الْعُمَّارِ السُّفْلِيِّينَ بِطَبِيعَتِهِمْ، وَامْتِهَانُ الْآيَاتِ فِيهَا يُوَلِّدُ انْقِلَاباً طَاقِيًّا حَادّاً يُصِيبُ أَهْلَ الْبَيْتِ بِالْمَسِّ الْفُجَائِيِّ.
Leave A Comment