دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَالسِّتُّونَ: “عُقَدُ الْمَوَاقِدِ: كَيْفَ تَعْرَفُ أَنَّكَ مُصَابٌ بِسِحْرٍ مَحْرُوقٍ فِي الْفُرْنِ وَأَسْرَارُ عِلَاجِ وَقْفِ الْحَالِ وَالنِّفَارِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمَاحِي لِأَثَرِ الْبَاطِلِ بِكَلِمَاتِهِ، مُطْفِئِ ثَوَرَانِ الشَّيَاطِينِ بِآيَاتِهِ، جَاعِلِ السَّلَامَ حِصْناً لِلْمُتَوَكِّلِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَوْفَيَانِ عَلَى كَاشِفِ ضُرِّ الْمُعَذَّبِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النُّورِ الْأَعْظَمِ الَّذِي بَطَلَتْ بِرِسَالَتِهِ طَلَاسِمُ النَّارِ وَالْجَحِيمِ، وَعَلَى آلِهِ مَنَابِيعِ الْفَكَاكِ النَّقِيِّ، وَصَحْبِهِ دَامِغِي كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، صَلَاةً تَسْحَقُ عُقَدَ الْمَوَاقِدِ وَالْأَفْرَانِ، وَتُبْرِدُ ضِيقَ الصَّدْرِ وَالتَّعْطِيلَ عَنِ الْأَبْدَانِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَبْحَثُ لِكَيْفَ يَعْرَفُ أَنَّهُ مُصَابٌ بِسِحْرٍ مَحْرُوقٍ فِي الْفُرْنِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُنَقِّبِ عَنْ أَسْرَارِ عِلَاجِ وَقْفِ الْحَالِ وَالنِّفَارِ، اعْلَمْ أَنَّ تَثْبِيتَ الطَّلَاسِمِ دَاخِلَ بِيئَاتِ الِاحْتِرَاقِ الدَّائِمِ يَصْنَعُ رَصْداً شَدِيدَ التَّوَهُّجِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ الْمَوَاقِدِ” تَعْتَمِدُ عَلَى كَبْسِ السِّحْرِ فِي أَمَاكِنِ الطَّهْيِ أَوِ الرَّمَادِ الْحَارِّ، مِمَّا يَجْعَلُ التَّسْلِيطَ يَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ إِيقَادٍ لِلْنَّارِ، فَيَبُثُّ النِّفَارَ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ وَيَمْحَقُ كَسْبَ الْمَالِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الْمَوَاقِدِ وَالسِّحْرِ الْمَحْرُوقِ
تَغْذِيَةُ الطَّلْسَمِ بِحَرَارَةِ الِاحْتِرَاقِ الْمَادِّيِّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَنْفُثُ الشِّفرَاتِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى حِرْزٍ ثُمَّ يَأْمُرُ بِوَضْعِهِ تَحْتَ مَوَاقِدِ النَّارِ أَوِ الْأَفْرَانِ. تَمْتَصُّ جُزَيْئَاتُ الرَّمَادِ وَالْحَجَرِ الْحَارِّ تَرَدُّدَ التَّعْزِيمِ، فَيَتَحَوَّلُ الْمَوْقِدُ إِلَى مَرْكَزِ إِرْسَالٍ يَثُورُ أَثِيرُهُ كُلَّمَا ارْتَفَعَتْ حَرَارَةُ الْمَكِانِ.
تَسْلِيطُ خَادِمِ الْجَحِيمِ عَبْرَ أَبْخِرَةِ الدَّارِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ السِّحْرِ النَّارِيِّ مِنْ حَرَارَةِ الْفُرْنِ طَاقَةً لِتَجْدِيدِ عُقَدِهِ. فَبَقَاءُ السِّحْرِ مَكْبُوساً فِي مَظَانِّ النَّارِ يَمْنَحُ الْعَارِضَ سُلْطاناً لِقَبْضِ أَعْصَابِ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ، نَافِثاً تَرَدُّدَاتِ النِّفَارِ وَالْقَلَقِ كُلَّمَا اقْتَرَبَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَحْرُوقِ فِي الْفُرْنِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ثَبَاتَ عُقَدِ الْمَوَاقِدِ دَاخِلَ الدَّارِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ نَفْسِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ يَبْحَثُ عَنْهَا الْمُصَابُونَ فِي غُوغَلْ:
النِّفَارُ الشَّدِيدُ وَالْخِصَامُ عِنْدَ تناول الطَّعَامِ: انْقِلَابُ جِلْسَاتِ الْأُسْرَةِ إِلَى نِزَاعَاتٍ عَنِيفَةٍ بِلَا سَبَبٍ خَاصَّةً فِي الْمَطْبَخِ أَوْ عِنْدَ تَقْدِيمِ الطَّعَامِ، مَعَ رَغْبَةٍ قَاهِرَةٍ لِلْمَرِيضِ فِي الْهُرُوبِ مِنَ الْمَنْزِلِ.
حَرَارَةُ الْبَطْنِ وَأَحْلَامُ الْأَفْرَانِ الْمُشْتَعِلَةِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِلَهِيبٍ أَوْ حَرِيقٍ يَدُورُ فِي مَعِدَتِهِ يَرْتَفِعُ لَيْلًا، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ يَحْتَرِقُ دَاخِلَ أَمَاكِنَ ضَيِّقَةٍ، أَوْ رُؤْيَةِ كَائِنَاتٍ سَوْدَاءَ تَنْفُثُ الرَّمَادَ فِي وَجْهِهِ.
وَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ وَمَحْقُ أَرْزَاقِ الْعَتَبَةِ: تَعَطَّلٌ كُلِّيٍّ وَمُفَاجِئٌ فِي كَافَّةِ مَوَارِدِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَمُوتُ بَرَكَةُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَرِيضِ، وَتَتَعَرَّضُ تِجَارَتُهُ لِلْخَسَارَاتِ الْفُجَائِيَّةِ الْمُتَكَرِّرَةِ كَأَنَّ أَمْوَالَهُ تَحْتَرِقُ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِطْفَاءِ النُّورَانِيِّ وَعِلَاجِ وَقْفِ الْحَالِ
لِنَسْفِ غِلَافِ الرَّصْدِ النَّارِيِّ وَإِخْمَادِ عُقَدِ الْمَوَاقِدِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَقْهَرُ حِصْنَ الْعَارِضِ بِالْمَادَّةِ الْبَارِدَةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الطَّارِقِ وَأَعْدَادِ الْإِخْمَادِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا عَقِبَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مُبَاشَرَةً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الطَّارِقِ ٧ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِإِطْفَاءِ شِفْرَاتِ اللَّهَبِ.
إِخْمَادُ الْعُقَدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْبَارِدِ، وَيُرَشُّ بِهِ الْمَطْبَخُ وَزَوَايَا الْمَوَاقِدِ وَأَرْكَانُ الْعَتَبَةِ رَشّاً غَزِيراً لِفَسْخِ الطَّلْسَمِ.
تَقْيِيدُ الْعَارِضِ عَبْرَ بُخُورِ السَّكِينَةِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ بَعْدَ الرَّشِّ بِـ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ الْخَادِمَ عَنِ الْمَكِانِ وَيُعِيدُ أَنْوَارَ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمَوَاقِدِ: كُلُّ سِحْرٍ مَحْرُوقٍ ثُبِّتَ تَحْتَ الْأَفْرَانِ، يَبُثُّ نِّفَاراً فِي الْأُسْرَةِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ كَثَافَةُ الْمَكَانِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الرَّجْعِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ إِشْعَالِ الْبَخُورَاتِ النَّارِيَّةِ الْحَادَّةِ كَالْفُلْفُلِ الْأَسْوَدِ دَاخِلَ الْمَطْبَخِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الْجِنِّ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ وَقُوداً طَاقِيًّا يَمْتَصُّهُ خَادِمُ الْمَوْقِدِ لِتَثْبِيتِ التَّعْطِيلِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment