دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ السَّابِعُ: التَّشْرِيحُ النَّارِيُّ: أَعْرَاضُ السِّحْرِ النَّارِيِّ وَالْمَحْرُوقِ وَطُرُقُ عِلَاجِ حَرَارَةِ الْجَسَدِ وَوَقْفِ الْحَالِ بِالْقُرْآنِ
بِسْمِ اللَّهِ الْمُطْفِئِ لِلْنِّيرَانِ بِمَدَدِ الْقُدْرَةِ، مُخْمِدِ لَهِيبِ الْبَاغِينَ بِنُورِ الْعِزَّةِ وَالرِّفْعَةِ، الْقَاهِرِ لِكُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ أَقْسَمَ عَلَى إِشْعَالِ الْأَبْدَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَزْكَى عَلَى الْغَيْثِ الْمُرْسَلِ لِلْعَالَمِينَ رَحْمَةً، مَنْ كَانَتْ نَفْحَتُهُ سَلَاماً وَشِفَاءً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النُّورِ الْأَبْلَجِ الَّذِي أُطْفِئَتْ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ نِيرَانُ الْمَجُوسِ بِلَا نَاضِحٍ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ صَفَاءِ أَنْوَارِهِ، وَصَحْبِهِ الْأَبْرَارِ هَادِمِي حُصُونِ الْأَوْزَارِ، صَلَاةً تَصْهَرُ عُقَدَ السِّحْرِ النَّارِيِّ، وَتُبْرِدُ لَهِيبَ الْحَرَارَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَالْعُرُوقِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا بَاحِثاً عَنْ أَعْرَاضِ السِّحْرِ النَّارِيِّ وَالْمَحْرُوقِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَقَصِّي لِطُرُقِ عِلَاجِ حَرَارَةِ الْجَسَدِ وَوَقْفِ الْحَالِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ افْتِتَاحَ هَذَا السَّرْدَابِ السَّابِعِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعُنْصُرِ النَّارِيِّ يَقُوفُكَ عَلَى أَشَدِّ الْأَسْحَارِ هَيَجاناً وَأَسْرَعِهَا خَرْقاً لِلْهَالَةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ السِّحْرَ النَّارِيَّ يَعْتَمِدُ عَلَى طَاقَةِ الِاحْتِرَاقِ وَالتَّوْهِيِجِ الزَّمَنِيِّ، حَيْثُ يَنْفِثُ الْخَادِمُ السُّفْلِيُّ ذَبْذَبَاتِهِ الْحَارَّةَ دَاخِلَ كَهْرَبَاءِ الْبَدَنِ، مِمَّا يُسَبِّبُ شَلَلًا فِي السَّعْيِ وَتَمَزُّقاً فِي الْقَبُولِ وَالْمَالِ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِلسِّحْرِ النَّارِيِّ وَالتَّوْهِيجِ الطَّاقِيِّ
الِارْتِبَاطُ التَّرَدُّدِيُّ بِعُنْصُرِ اللَّهِيبِ وَالرَّمَادِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى كِتَابَةِ طَلَاسِمِهِ عَلَى رَقَائِقَ ثُمَّ يُعَرِّضُهَا لِلْحَرْقِ الْقَاسِي، أَوْ يَدْفَنُهَا فِي زَوَايَا الْمَوَاقِدِ وَالْأَفْرَانِ. هَذِهِ الْحَرَارَةُ الْمَادِّيَّةُ الْمُسْتَمِرَّةُ تَشْحَنُ “الذَّرَّاتِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلسِّحْرِ”، فَيَتَحَوَّلُ الطَّلْسَمُ إِلَى مُوَلِّدٍ لِلْفُولْتِيَّةِ النَّارِيَّةِ يَبُثُّ سُمُومَهُ فِي الْهَالَةِ عَنْ بُعْدٍ مَهْمَا بَعُدَتِ الْمَسَافَاتُ.
تَحْفِيزُ جَبَابِرَةِ الْقُمْقُمِ عَبْرَ شِحْنَةِ الِاحْتِرَاقِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ النَّارِيِّ) دَاخِلَ مَسَارَاتِ الْأَعْصَابِ لِلْمُسْتَهْدَفِ. ف كُلَّمَا تَعَرَّضَ أَصْلُ السِّحْرِ لِلْحَرَارَةِ أَوْ هَبَّتِ الرِّيَاحُ السَّاخِنَةُ، يَنْفِثُ الْعَارِضُ شُحُنَاتٍ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةً سَلْبِيَّةً تَغْلِي بِهَا الْعُرُوقُ وَتَعْقِدُ مَرَاكِزَ الْحِسِّ فِي الدِّمَاغِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ النَّارِيِّ وَالْمَحْرُوقِ فِي الْجَسَدِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ أَرْصَادِ اللَّهَبِ بِالْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حَادَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ يَبْحَثُ عَنْهَا الْجُمْهُورُ فِي غُوغَلْ:
حَرَارَةُ الْجَسَدِ اللَّاهِبَةُ وَالْحَرِيقُ فِي الظَّهْرِ وَالْأَطْرَافِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِسُخُونَةٍ شَدِيدَةٍ (كَالْجَمْرِ) تَنْبَعِثُ مِنَ الْعَمُودِ الْفِقَرِيِّ وَتَنْتَشِرُ فِي مَفَاصِلِهِ وَجِلْدِهِ بِلَا سَبَبٍ طِبِّيٍّ، مَعَ صُدَاعٍ نَابِضٍ عَنِيفٍ يَشْتَدُّ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
الْغَضَبُ الْهِسْتِيرِيُّ الْفُجَائِيُّ وَأَحْلَامُ النِّيرَانِ: ثَوَرَانٌ عَصَبِيٌّ قَاهِرٌ يَجْعَلُ الْمَرِيضَ يَصْرُخُ وَيَتَخَبَّطُ بِلَا مَبْرِّرٍ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ النِّيرَانِ تَشْتَعِلُ فِي بَيْتِهِ أَوْ ثِيَابِهِ فِي الْمَنَامِ، أَوْ أَنَّ كَائِنَاتٍ نَارِيَّةً ضَخْمَةً تَقْذِفُهُ فِي حُفَرٍ لَاهِبَةٍ.
وَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ الْمُلِحُّ وَتَبَدُّدُ الْأَرْزَاقِ: شَلَلٌ تَامٌّ فِي دَائِرَةِ الْمَالِ وَالْعَمَلِ، حَيْثُ تَنْقَلِبُ جَمِيعُ أُمُورِ الْمَرِيضِ إِلَى التَّعْطِيلِ فُجَاءَةً، وَتَحْتَرِقُ صَفَقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ فِي آخِرِ خُطْوَةٍ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، نَتِيجَةَ طَاقَةِ الْمَحْقِ النَّارِيَّةِ لِلْعَارِضِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِطْفَاءِ النُّورَانِيِّ وَعِلَاجِ حَرَارَةِ الْجَسَدِ
لِإِخْمَادِ لَهِيبِ الرَّصْدِ وَقَطْعِ مَدَدِ الِاحْتِرَاقِ عَنِ الْأَعْصَابِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَقْهَرُ الْعُنْصُرَ النَّارِيَّ بِالْمَادَّةِ الْبَارِدَةِ الطَّاهِرَةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَعْدَادِ الْإِخْمَادِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا (وَيُفَضَّلُ مَاءُ مَطَرٍ نَقِيٍّ) فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِإِطْفَاءِ شِفْرَاتِ اللَّهَبِ.
تَفْجِيرُ الْعُقَدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ عَصِيرِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْبَارِدِ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا (وَيُرَشُّ مِنْهُ زَوَايَا عَتَبَتِهِ)، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ نَقَاءِ الرَّيْحَانِ تَسْحَقُ الْأَخْلَاطَ السُّودَاوِيَّةَ الْحَارَّةَ دَاخِلَ الْعُرُوقِ.
تَقْيِيدُ الْمَسَارَاتِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ الْأَبْيَضِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ الْخَادِمَ النَّارِيَّ عَنِ الْأَعْصَابِ وَيُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ الرِّزْقِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ النُّورَانِيِّ لِلْنِّيرَانِ: كُلُّ سِحْرٍ مَحْرُوقٍ يُطْمَرُ فِي مَوَاقِدِ النَّارِ، يَبُثُّ لَهِيباً فِي الْأَعْصَابِ وَتَعْطِيلًا صَارِماً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ كَثَافَةُ الْبَدَنِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ الْبَارِدِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ السَّلَامِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ تَسْخِينِ جَسَدِ الْمَرِيضِ أَوْ التَّبْخِيرِ بِالْمَوَادِّ النَّارِيَّةِ الْحَادَّةِ كَالْفُلْفُلِ الْأَسْوَدِ بِنِيَّةِ حَرْقِ الْخَادِمِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ وَقُوداً طَاقِيًّا يَمْتَصُّهُ جَبَابِرَةُ الْقُمْقُمِ لِتَثْبِيتِ أَرْصَادِهِمْ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْجُنُونِ التَّرَدُّدِيِّ وَانْمِحَاقِ مَالِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ فَقَطْ، لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment