دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ وَالسِّتُّونَ: “عُقَدُ الْأَفْرَانِ: أَعْرَاضُ السِّحْرِ الْمَحْرُوقِ فِي النَّارِ وَعَلَامَاتُ الْغَضَبِ وَتَعْطِيلِ الرِّزْقِ وَطُرُقُ فَكِّهِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْفَتَّاحِ الْقَاهِرِ، خَافِضِ رَايَاتِ الطَّوَاغِيتِ وَالسَّحَرَةِ الْأَشْرَارِ، جَاعِلِ أَنْوَارِ الشَّرِيعَةِ بَرْداً وَسَلَاماً يُطْفِئُ كَيْدَ الْحُسَّادِ وَالْفُجَّارِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَوْفَيَانِ عَلَى صَاحِبِ الْمُعْجِزَةِ الْبَاهِرَةِ وَالْآيَةِ الظَّاهِرَةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَطْفَأَ اللَّهُ بِنُورِ دَعْوَتِهِ لَهِيبَ الْمَجُوسِ وَأَذَابَ قِيُودَ الْبَغْيِ فِي الْأَرْضِ، وَعَلَى آلِهِ بَدْرِ التَّمَامِ، وَصَحْبِهِ آلِ الصَّلَابَةِ وَالْإِقْدَامِ، صَلَاةً تَنْسَفُ عُقَدَ الْأَفْرَانِ الْمَوْبُوءَةِ، وَتُبْرِدُ حَرِيقَ الْغَضَبِ وَالتَّعْطِيلِ عَنِ الْأَبْدَانِ وَالْأَمْوَالِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَتَقَصَّى جَرْدَ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَحْرُوقِ فِي النَّارِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُسْتَبْصِرِ بِعَلَامَاتِ الْغَضَبِ وَتَعْطِيلِ الرِّزْقِ وَطُرُقُ فَكِّهِ، اعْلَمْ أَنَّ كَبْسَ الطَّلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ تَحْتَ حَرَارَةِ النِّيرَانِ الْمُسْتَمِرَّةِ هُوَ أَعْتَى مَسَالِكِ التَّوْهِيجِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ الْأَفْرَانِ” تَعْتَمِدُ عَلَى شَحْنِ الْمَادَّةِ السِّحْرِيَّةِ بِطَاقَةِ اللَّهَبِ الْمُتَجَدِّدِ، مِمَّا يَصْنَعُ حَقْلًا كَهْرُومِغْنَاطِيسِيّاً لَاهِباً يَلْتَحِمُ بِالْجِهَازِ الْعَصَبِيِّ لِلْمُسْتَهْدَفِ عَنْ بُعْدٍ، فَيَبُثُّ النِّفَارَ الْعَنِيفَ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الْأَفْرَانِ وَشَحْنِ اللَّهَبِ
امْتِزَاجُ الطَّلْسَمِ بِحَرَارَةِ الطَّهْيِ وَالِاحْتِرَاقِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَنْفُثُ الشِّفرَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ عَلَى رَقَائِقَ مَعْدَنِيَّةٍ أَوْ فَخَّارِيَّةٍ ثُمَّ تُطْمَرُ عَمِيداً تَحْتَ أَرْضِيَّاتِ الْأَفْرَانِ أَوْ الْمَوَاقِدِ الدَّائِمَةِ. تَمْتَصُّ جُزَيْئَاتُ الْمَادَّةِ ذَبْذَبَاتِ اللَّهَبِ، فَيَتَحَوَّلُ الْمَوْقِدُ إِلَى مَرْكَزِ إِرْسَالٍ يَتَوَهَّجُ أَثِيرُهُ كُلَّمَا أُوقِدَتِ النَّارُ لِلطَّهْيِ، نَافِثاً السُّمُومَ فِي الْهَالَةِ.
تَفْرِيغُ الشُّحُنَاتِ النَّارِيَّةِ دَاخِلَ الْأَعْصَابِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ النَّارِيِّ الْعَنِيدِ) مِنْ حَرَارَةِ الْفُرْنِ مَدَداً لَهُ. ف كُلَّمَا ارْتَفَعَتِ الْحَرَارَةُ، يُفْرِغُ الْعَارِضُ شُحُنَاتِهِ السَّلْبِيَّةَ فِي عُرُوقِ الْمَرِيضِ، مِمَّا يَصْنَعُ حِصْنًا بَارِدًا يَعْزِلُ النَّاصِيَةَ عَنْ مَدَدِ التَّيْسِيرِ النُّورَانِيِّ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَحْرُوقِ فِي الْأَفْرَانِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ثَبَاتَ عُقَدِ الْأَفْرَانِ دَاخِلَ الْبِيئَةِ الْمَكَانِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
نَوْبَاتُ الْغَضَبِ الْهِسْتِيرِيِّ وَالنِّفَارِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ: ثَوَرَانٌ عَصَبِيٌّ قَاهِرٌ يَدْهَمُ الْمَرِيضَ فُجَاءَةً فَيَصْرُخُ وَيَتَخَبَّطُ بِلَا مَبْرِّرٍ خَاصَّةً دَاخِلَ الْمَطْبَخِ، مَعَ نُفُورٍ شَدِيدٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ يَمْنَعُ اسْتِقْرَارَ الْعَائِلَةِ.
حَرَارَةُ جَوْفِ الْمَعِدَةِ وَأَحْلَامُ النِّيرَانِ اللَّاهِبَةِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِلَهِيبٍ أَوْ حَرِيقٍ يَدُورُ فِي بَطْنِهِ وَيَصْعَدُ إِلَى صَدْرِهِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ كَائِنَاتٍ نَارِيَّةٍ ضَخْمَةٍ تَقْذِفُ ثِيَابَهُ دَاخِلَ أَفْرَانٍ مَشْتَعِلَةٍ فِي الْمَنَامِ.
تَعْطِيلُ الرِّزْقِ الْمُلِحُّ وَتَبَدُّدُ الْمَالِ كَالْهَبَاءِ: شَلَلٌ كَامِلٌ فِي حَرَكَةِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَنْهَارُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةِ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَخْرُجُ أَمْوَالُهُ فِي نَفَقَاتٍ قَسْرِيَّةٍ مُتَكَرِّرَةٍ تَمْحَقُ بَرَكَةَ الدَّارِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِطْفَاءِ النُّورَانِيِّ وَفَكِّ عُقَدِ الْحَرِيقِ
لِنَسْفِ غِلَافِ الرَّصْدِ النَّارِيِّ وَتَحْرِيرِ أَعْصَابِ الْمَرِيضِ مَالِيّاً وَجَسَدِيّاً، يَعْتَمِدُ الدِّيوَانُ عِلَاجاً مَخْصُوصاً يَقُومُ عَلَى الْإِخْمَادِ بِالْقُرْآنِ وَتَثْبِيتِ الْمَادَّةِ الْبَارِدَةِ النَّقِيَّةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الرَّعْدِ وَأَعْدَادِ الْإِخْمَادِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا (وَيُفَضَّلُ مَاءُ مَطَرٍ أَوْ غَيْثٍ نَقِيٍّ) عَقِبَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مُبَاشَرَةً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الرَّعْدِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِإِطْفَاءِ شِفْرَاتِ اللَّهَبِ.
إِذَابَةُ الْعُقَدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ السَّذَابِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ عَصِيرِ السَّذَابِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْبَارِدِ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا (وَيُرَشُّ مِنْهُ زَوَايَا الْمَوَاقِدِ وَأَرْكَانُ الْبَابِ)، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ نَقَاءِ السَّذَابِ تَصْهَرُ الْأَخْلَاطَ الْحَارَّةَ.
تَقْيِيدُ الْعَارِضِ عَبْرَ بُخُورِ السَّكِينَةِ الْأَبْيَضِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ بِـ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ خَادِمَ الْأَفْرَانِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَيُعِيدُ أَنْوَارَ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ الْبِلَّورِيِّ لِلْنِّيرَانِ: كُلُّ سِحْرٍ مَحْرُوقٍ ثُبِّتَ تَحْتَ الْأَفْرَانِ، يَبُثُّ نِّفَاراً فِي الْأُسْرَةِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ كَثَافَةُ الْمَكَانِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الصَّوَاعِقِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ إِيقَادِ النِّيرَانِ فَوْقَ حُطَامِ الْأَفْرَانِ أَوْ التَّبْخِيرِ بِالْمَوَادِّ النَّارِيَّةِ اللَّاهِبَةِ بِنِيَّةِ حَرْقِ الْخَادِمِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ وَقُوداً طَاقِيًّا يَمْتَصُّهُ جَبَابِرَةُ الْقُمْقُمِ لِتَجْدِيدِ التَّعْطِيلِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ أُسْرَتِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment