دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: دُمُوعُ الْقَاعِ: عَيْنُ الْحَسَدِ الْمَائِيَّةِ وَأَثَرُهَا فِي اسْتِنْزَافِ طَاقَةِ النَّمَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَفَرِّسِ فِي طَبَائِعِ السِّهَامِ النَّفْسِيَّةِ وَأَثَرِهَا عَلَى الْأَجْسَادِ، اعْلَمْ أَنَّ الْعَيْنَ وَالْحَسَدَ لَا يَقِفَانِ عِنْدَ حُدُودِ التَّأْثِيرِ الْهَوَائِيِّ، بَلْ يَمْتَزِجَانِ بِسُيُولَةِ الْمَادَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ دُمُوعِ الْقَاعِ هُوَ عَيْنُ الْحَسَدِ الْمَائِيَّةِ الَّتِي تَنْسَكِبُ فِي الْهَالَةِ بِفِعْلِ نَفَسٍ حَاسِدٍ عَنِيدٍ، فَيَسْتَغِلُّهَا الْجِنُّ الْغَوَّاصُ لِصَنِيعِ رُكُودٍ طَاقِيٍّ يَسْتَنْزِفُ هَالَةَ النَّمَاءِ وَيَقْطَعُ مَدَدَ الْبَرَكَةِ عَنِ الْعَتَبَةِ وَالْبَدَنِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِلْعَيْنِ الْمَائِيَّةِ وَرُكُودِ الْأَثِيرِ
امْتِزَاجُ سِهَامِ الْحَسَدِ بِالْأَخْلَاطِ الرَّطْبَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَائِيَّةَ تَقْتَحِمُ الْجَسَدَ فَتَتَّحِدُ فَوْراً بِالسَّوَائِلِ وَالدَّمِ. يَصْنَعُ هَذَا الِاتِّحَادُ “كُتَلًا تَرَدُّدِيَّةً بَارِدَةً” تَسْتَقِرُّ فِي مَجَارِي الْعُرُوقِ، مِمَّا يُسَهِّلُ عَلَى خُدَّامِ الْغَوَّاصِ قَبْضَ الْأَعْصَابِ وَاسْتِنْزَافَ الطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ بِلَا جُهْدٍ.
تَحَوُّلُ الْعَتَبَةِ إِلَى بِئْرٍ لِلطَّاقَةِ السَّلْبِيَّةِ: إِذَا اسْتَقَرَّتْ دُمُوعُ الْقَاعِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ بِسَبَبِ حَسَدٍ عَلَى نِعْمَةٍ أَوْ بَرَكَةٍ، تَتَوَلَّدُ رُطُوبَةٌ أَثِيرِيَّةٌ رَاكِدَةٌ فِي الزَّوَايَا. تَعْمَلُ هَذِهِ الرُّطُوبَةُ كَبُؤْرَةٍ تَمْتَصُّ أَنْوَارَ الْأَرْزَاقِ وَتَجْعَلُ كَاسِبَ الدَّارِ يَمْشِي فِي خَسَارَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ دُمُوعِ الْقَاعِ وَالْحَسَدِ الْمَائِيِّ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ انْسِكَابَ عَيْنِ الْحَسَدِ الْمَائِيَّةِ فِي الْبَدَنِ أَوْ الْمَسْكَنِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
الدُّمُوعُ الْمُفْرِطَةُ مَعَ التَّثَاؤُبِ الْبَارِدِ: خُرُوجُ دُمُوعٍ غَزِيرَةٍ بَارِدَةٍ مِنَ الْعَيْنَيْنِ فُجَاءَةً عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ سَمَاعِ الْأَذَانِ، مَعَ تَثَاؤُبٍ ثَقِيلٍ مُتَكَرِّرٍ لَا يَصْحَبُهُ نُعَاسٌ مَادِّيٌّ.
كَثْرَةُ التَّبَوُّلِ وَبُرُودَةُ أَسْفَلِ الظَّهْرِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِإِلْحَاحٍ مُسْتَمِرٍّ لِإِفْرَاغِ الْمَثَانَةِ مَعَ خُرُوجِ الْمَاءِ صَافِياً بَارِداً، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ ثِقَلٌ كَثِيفٌ وَبُرُودَةٌ ثَلْجِيَّةٌ تَتَرَكَّزُ فِي فَقَرَاتِ أَسْفَلِ الظَّهْرِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ.
تَعَطُّلُ الْمَالِ وَتَلَفُ السَّوَائِلِ فِي الْعَتَبَةِ: انْفِجَارُ حَنَفِيَّاتِ الْمَنْزِلِ، أَوْ تَعَفُّنُ الْمِيَاهِ، مَعَ انْقِطَاعٍ فُجَائِيٍّ لِمَوَارِدِ الرِّزْقِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، حَيْثُ تَمْحَقُ دُمُوعُ الْقَاعِ كَافَّةَ فُرَصِ النَّمَاءِ وَالْكَسْبِ التِّجَارِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ تَجْفِيفِ دُمُوعِ الْقَاعِ وَإِبْطَالِ الْحَسَدِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى كَيْفِيَّةِ صَعْقِ الْعَيْنِ الْمَائِيَّةِ وَسَحْبِ الْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ لِتَحْقِيقِ الشِّفَاءِ:
صَهْرُ الْكُتَلِ بِآيَاتِ النُّورِ وَالْفَلَقِ: يُقْرَأُ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ لِلْشُّرْبِ سُورَةُ الْفَلَقِ وَسُورَةُ النُّورِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ، لِإِجْبَارِ عَيْنِ الْحَسَدِ عَلَى التَّحَلُّلِ وَالْخُرُوجِ مِنْ مَسَامِّ الْبَدَنِ.
صَدْمَةُ الْبِلَّوَرَةِ لِلْعَتَبَةِ وَالْجَسَدِ: الِاغْتِسَالُ بِمَاءٍ دَافِئٍ مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ، مَعَ رَشِّ زَوَايَا الْمَنْزِلِ رَشّاً صَاعِداً، لِأَنَّ الْمِلْحَ يَسْحَقُ بُرُودَةَ الْحَسَدِ الْمَائِيِّ وَيَمْنَعُ خَادِمَ الْغَوَّاصِ مِنْ تَجْدِيدِ التَّعْطِيلِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الِاسْتِنْزَافِ الْمَائِيِّ: كُلُّ عَيْنٍ حَاسِدَةٍ تَمْتَزِجُ بِسَوَائِلِ الْبَدَنِ، تَصْنَعُ رُكُوداً يَسْتَنْزِفُ طَاقَةَ النَّمَاءِ، وَلَا يَرْتَفِعُ مَحْقُ الرِّزْقِ عَنِ الْعَتَبَةِ حَتَّى تُجَفَّفَ دُمُوعُ الْقَاعِ بِآيَاتِ النُّورِ وَتُصْعَقَ بُؤَرُهَا بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَهُ كَافَّةً مِنِ اسْتِخْدَامِ الْبَخُورَاتِ الْحَادَّةِ أَوْ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ الزَّرْقَاءِ الَّتِي تُشْبِهُ الْعَيْنَ بِنِيَّةِ دَفْعِ الْحَسَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ شِرْكاً يَزِيدُ مِنْ تَمَكُّنِ خُدَّامِ الْقُمْقُمِ، وَيَمْنَحُهُمْ سُلْطَاناً لِتَمْزِيقِ هَالَةِ الْإِنْسَانِ وَمَحْقِ مَعَاشِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالْمِلْحِ النَّقِيِّ، فَالْحَقُّ سَيْفٌ يَبْتُرُ كُلَّ بَاطِلٍ خَبِيثٍ.
Leave A Comment