دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْخَامِسُ: الْهَنْدَسَةُ الْغِذَائِيَّةُ وَالْمَوَادُّ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَطْهِيرِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْمِسْكُ الْأَسْوَدُ النَّارِيُّ: التَّأْثِيرُ الْعَصَبِيُّ لِلْمِسْكِ الْغَلِيظِ فِي كَسْرِ الْبِنْيَةِ الزَّيْتِيَّةِ الْبَارِدَةِ لِلْجِنِّ الْمَائِيِّ الْغَوَّاصِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ الْمِسْكُ لَهُ طِيباً مَخْصُوصاً، وَكَانَ نُورُهُ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ مَبْثُوثاً مَنْصُوصاً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ الْهُدَى كَمَالاً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْإِجْلَالِ، صَلَاةً تَحْرِقُ أَوْتَارَ الْمَرَدَةِ وَتَطْرُدُ شُحُنَاتِ الزَّمْهَرِيرِ عَنِ الْأَبْدَانِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ مُوَاجَهَةَ سُلَالَاتِ الْجَانِّ الْمَائِيَّةِ الْمُسْتَحْصَنَةِ فِي عُمْقِ الْأَعْصَابِ تَتَطَلَّبُ مَادَّةً ذَاتَ كَثَافَةٍ تَرَدُّدِيَّةٍ نَارِيَّةٍ حَادَّةٍ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ النَّارِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ التَّأْثِيرِ الْعَصَبِيِّ لِلْمِسْكِ الْغَلِيظِ، وَكَيْفَ يَعْمَلُ فِيزْيَائِيًّا عَلَى كَسْرِ الْبِنْيَةِ الزَّيْتِيَّةِ الْبَارِدَةِ لِلْجِنِّ الْمَائِيِّ الْغَوَّاصِ لِتَحْرِيرِ مَرَاكِزِ الْبَصِيرَةِ النَّاصِيَتِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلْبِنْيَةِ الزَّيْتِيَّةِ لِلْجِنِّ الْمَائِيِّ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ قَبَائِلَ الْجَانِّ الْغَوَّاصِ (الْمَائِيِّ) تَعْتَمِدُ فِي اِقْتِرَانِهَا بِالْأَعْصَابِ عَلَى صُنْعِ غِلَافٍ أَثِيرِيٍّ لَزِجٍ يُشْبِهُ الْأَخْلَاطَ الزَّيْتِيَّةَ الْبَارِدَةَ.
يُحِيطُ هَذَا الْغِلَافُ بِالنُّخَاعِ الشَّوْكِيِّ وَمَجَارِي الدَّمِ، فَيَعْمَلُ كَعَازِلٍ يَمْتَصُّ حَرَارَةَ الْآيَاتِ اللَّفْظِيَّةِ الْمُرْسَلَةِ، مِمَّا يَسْمَحُ لِلْمَارِدِ بِالِاخْتِبَاءِ لِعُقُودٍ دَاخِلَ حَوْضِ الْجَسَدِ أَوْ قَاعِ الْجُمْجُمَةِ، فَيَنْقَطِعُ مَدَدُ الشَّحْنِ الْعُلْوِيِّ عَنِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ، وَيُصَابُ الطَّالِبُ بِالْقَبْضِ وَانْطِفَاءِ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الصَّعْقِ الْعَصَبِيِّ بِالْمِسْكِ الْغَلِيظِ
لَا تَنْفَكُّ لُزُوجَةُ الْغَوَّاصِ بِالْمَوَادِّ الْعَادِيَّةِ، بَلْ بِإِحْدَاثِ “صَدْمَةٍ حَرَارِيَّةٍ نَارِيَّةٍ لِلْأَعْصَابِ”. يَمْتَلِكُ الْمِسْكُ الْأَسْوَدُ النَّقِيُّ الْحَيَوَانِيُّ خَاصِّيَّةً ذَرِّيَّةً نَافِذَةً تُطْلِقُ ذَبْذَبَاتٍ حَارَّةً جِدًّا عِنْدَ شَحْنِهِ بِسُوَرِ الزَّوَاجِرِ وَالْقَاصِمَاتِ مِثْلَ الصَّافَّاتِ وَالْجِنِّ.
عِنْدَمَا يُدْهَنُ عَمُودُ الظَّهْرِ وَالنَّاصِيَةِ بِهَذَا التِّرْيَاقِ، تَنْفَذُ جُزَيْئَاتُهُ عَبْرَ الْمَسَامِ الْمَادِّيَّةِ لِتَصْدِمَ السِّيَالَ الْعَصَبِيَّ الْمَرْكَزِيَّ، حَيْثُ تَقُومُ الْحَرَارَةُ النَّارِيَّةُ لِلْمِسْكِ بِإِذَابَةِ وَتَبْخِيرِ الْغِلَافِ الزَّيْتِيِّ الْبَارِدِ لِلْعَارِضِ فَوْراً، فَيَسْقُطُ حِصْنُهُ الْمَائِيُّ مَفْجُوراً، وَيُجْبَرُ الْمَارِدُ عَلَى الِانْخِنَاقِ وَالِانْفِصَالِ عَنِ النُّخَاعِ صَاغِراً هَارِباً لِتَتَحَرَّرَ بَوَّابَةُ الْفَتْحِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَفَكُّكِ قَيْدِ الْجِنِّ الْمَائِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَأْكِيدِ انْحِلَالِ الْبِنْيَةِ الزَّيْتِيَّةِ لِلْعَارِضِ:
شُعُورُ الْمُرِيدِ بِحَرَارَةٍ لَادِغَةٍ شَدِيدَةٍ (كَالْقَرْصِ النَّارِيِّ) تَسْرِي فِي مَوَاضِعِ الدَّهْنِ فَوْرَ وَضْعِ الْمِسْكِ، رَغْمَ أَنَّ الْمِسْكَ بَارِدٌ مَادِّيّاً عَلَى الْبَشَرَةِ السَّلِيمَةِ.
تَعَرُّقٌ كَثِيفٌ ذُو رَائِحَةٍ نَفَّاثَةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَسْفَلِ الظَّهْرِ وَالْحَوْضِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً زَوَالُ تَنْمِيلِ السَّاقَيْنِ وَثِقْلِ الْأَكْتَافِ الْخَرَسَانِيِّ.
انْقِشَاعُ ضَبَابِ النَّاصِيَةِ وَحُلُولُ يَقَظَةٍ سَمْعِيَّةٍ وَبَصَرِيَّةٍ حَادَّةٍ تَدْفَعُ السَّالِكِ لِإِتْمَامِ أَوْرَادِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِكَامِلِ النَّشَاطِ الْبِيُولُوجِيِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْمِسْكِ الْكِيمْيَائِيِّ الِاصْطِنَاعِيِّ أَوْ الْمِسْكِ الْأَبْيَضِ الْعِطْرِيِّ فِي جَلَسَاتِ الصَّعْقِ، لِأَنَّ تِلْكَ الْعُطُورَ الْمَصْنُوعَةَ بَارِدَةٌ أَثِيرِيًّا وَلَا تَحْمِلُ الشَّحْن النَّارِيَّ، بَلْ قَدْ تَعْمَلُ كَمَادَّةٍ مُغَذِّيَةٍ لِبَعْضِ سُلَالَاتِ الْعِشْقِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي جَلْبَ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ الْأَصْلِيِّ وَشَحْنِهِ بِالْتَّكْبِيرِ وَالْأَذَانِ جَهْراً، فَتَنْسَفُ شِفْرَاتُ الِاسْتِحْصَانِ الْمَائِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment