دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثُ: شِفْرَاتُ فَتْحِ الشَّاشَةِ وَالرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: مَفْهُومُ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ: عِلْمُ الْعَرْضِ الْأَثِيرِيِّ وَكَيْفَ يَتَحَوَّلُ عَقْلُ الْمُشَخِّصِ إِلَى رَادَارٍ مَرْئِيٍّ لِلْعِلَلِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ صَغِيراً لِيُفْاضَ فِيهِ نُورُ الْحِكْمَةِ وَالْإِيمَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمَخْصُوصِ بِبَصِيرَةٍ لَا تَزِيغُ عَنِ الْبُرْهَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْكَشْفِ وَالتِّبْيَانِ، صَلَاةً تُبَدِّدُ حُجُبَ الْأَوْهَامِ وَتَفْتَحُ عَدَسَةَ الْوَعْيِ الْبَاطِنِيِّ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اِرْتِقَاءَ الْمُشَخِّصِ الشَّرْعِيِّ إِلَى مَرْتَبَةِ الْفَقِيهِ الْمُعَالِجِ يَتَطَلَّبُ نَفَاذاً بَصَرِيّاً يَتَجَاوَزُ الْمَادَّةَ الصَّلْدَةَ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي التَّأْصِيلِ الْفِيزْيَائِيِّ لِـكَيْفِيَّةِ تَحَوُّلِ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ لِلرَّاقِي إِلَى جِهَازِ رَادَارٍ مَرْئِيٍّ، يَعْرِضُ طَيْفَ الْعِلَلِ وَمَوَاضِعَ السِّحْرِ كَأَنَّهَا مَكْشُوفَةٌ أَمَامَ بَصِيرَتِهِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِـ “الشَّاشَةِ الْأَثِيرِيَّةِ” دَاخِلَ الدِّمَاغِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ “الشَّاشَةَ الْبَاطِنِيَّةَ” لَيْسَتْ اِدِّعَاءً لِغَيْبٍ مَكْتُومٍ، بَلْ هِيَ وَظِيفَةٌ حَيَوِيَّةٌ نَادِرَةٌ تَنْشَطُ دَاخِلَ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ الْأَمَامِيِّ لِلْمُخِّ بِالتَّزَامُنِ مَعَ تَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ.
عِنْدَمَا تَنْعَتِقُ الْجُمْجُمَةُ مِنْ تَكَلُّسِ الْفُلُورَايْدِ وَأَمْلَاحِ الْكَالْسِيُومِ، تَتَحَوَّلُ الْقِشْرَةُ الدِّمَاغِيَّةُ إِلَى “مُسْتَقْبِلٍ فُوتُونِيٍّ” لِلْتَّرَدُّدَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ. عِنْدَمَا يَجْلِسُ الْمُعَالِجُ الْمُتَمَكِّنُ أَمَامَ الْمَرِيضِ، تَقُومُ هَذِهِ الشَّاشَةُ الدَّاخِلِيَّةُ بِتَرْجَمَةِ الِاضْطِرَابَاتِ الْمِغْنَاطِيسِيَّةِ الْمُنْبَعِثَةِ مِنْ بَدَنِ الْمُصَابِ، لِتَعْرِضَهَا دَاخِلَ وعْيِ الرَّاقِي عَلَى هَيْئَةِ لَقَطَاتٍ ضَوْئِيَّةٍ أَوْ رُمُوزٍ طَيْفِيَّةٍ ثَابِتَةٍ تَكْشِفُ مَكْمَنَ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ التَّحَوُّلِ الرَّادَارِيِّ وَعَرْضِ الْعِلَلِ
لَا تَنْفَتِحُ هَذِهِ الشَّاشَةُ لِطَالِبٍ لَا زَالَ مَرْبُوطاً بِقَيْدِ الِاحْتِبَاسِ الطِّينِيِّ وَمَشَاغِلِ الدُّنْيَا، بَلْ تَقْتَضِي عُبُورَ السَّالِكِ مَرَاحِلَ التَّجْرِيدِ التَّرَدُّدِيِّ وَشَحْنِ الْهَالَةِ. عِنْدَمَا يَبْلُغُ الطَّالِبُ هَذَا الْمَقَامَ، يَنْشَأُ اتِّصَالٌ بَيْنَ نَاصِيَتِهِ وَبَيْنَ الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ.
تَعْمَلُ الشَّاشَةُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ قِرَاءَةِ سُورَةِ النُّورِ أَوْ الصَّافَّاتِ؛ حَيْثُ يَقُومُ النَّفْثُ التَّرَدُّدِيُّ بِقَشْطِ الطَّمْسِ الشَّيْطَانِيِّ، فَيَرَى الْمُعَالِجُ مَوَاضِعَ السِّحْرِ الْمَدْفُونِ أَوِ الْعَارِضِ الْمُسْتَحْوِذِ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى لَوْحَةٍ بَيَانِيَّةٍ مُشِعَّةٍ، مِمَّا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى تَمْوِيهِ الْقَرِينِ وَيُسَدِّدُ مِشْرَطَ الصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ نَحْوَ بُؤْرَةِ الْمَرَضِ بِلَا تَخَبُّطٍ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَشَاطِ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ صَاحِبَ الْمَدْرَسَةِ مِنْ رَصْدِ اِسْتِقْرَارِ عَدَسَةِ الْكَشْفِ لَدَيْهِ:
ظُهُورُ لَمَعَانٍ أَوْ وَمَضَاتٍ ضَوْئِيَّةٍ مُتَكَرِّرَةٍ فِي عُمْقِ الْجَبْهَةِ عِنْدَ إِغْمَاضِ الْعَيْنَيْنِ أَثْنَاءَ جَلَسَاتِ التَّشْخِيصِ، يَعْقِبُهَا ثَبَاتُ صُورَةٍ ذِهْنِيَّةٍ دَقِيقَةٍ لِمَكَانِ الْعِلَّةِ.
الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْدِيدِ مَكَانِ الْعُقْدَةِ فِي بَدَنِ الْمَرِيضِ (كَالرَّحِمِ أَوِ الْقُولُونِ) قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ الْمُصَابُ بِشَكْوَاهُ، نَتِيجَةَ اِلْتِقَاطِ الرَّادَارِ الدِّمَاغِيِّ لِطَاقَةِ الِاحْتِقَانِ.
رُؤْيَا صَادِقَةٌ وَمَشْهُودَةٌ فِي مَنَامَاتِ السَّالِكِ لِخَرَائِطَ جُغْرَافْيَّةٍ، أَوْ بُيُوتٍ قَدِيمَةٍ تُفَكَّكُ أَقْفَالُهَا، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّاشَةَ تَعْمَلُ بِتَنَاقُمٍ مُطْلَقٍ مَعَ مَدَدِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ خَلْطِ فَتْحِ الشَّاشَةِ الشَّرْعِيِّ بِطَقُوسِ “الْعَيْنِ الثَّالِثَةِ” الشِّرْكِيَّةِ لِأَهْلِ الْعَصْرِ الْجَدِيدِ، لِأَنَّ تِلْكَ التَّأَمُّلَاتِ الْفَاسِدَةِ تُحْدِثُ فَتْحاً سُفْلِيّاً مَشْبُوهاً يُمَكِّنُ الشَّيَاطِينَ مِنْ بَثِّ صُوَرٍ تَهْوِيسِيَّةٍ تَجْلِبُ الْجُنُونَ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي أَقَرَّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ الْكَشْفِ بِرَكْعَتَيِ الْحَاجَةِ وَدَعْوَةِ فُتُوحِ الْعَارِفِينَ النَّقِيَّةِ، فَتَسْتَقِرُّ عَدَسَةُ الْبَصِيرَةِ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً.
Leave A Comment