دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثُ: شِفْرَاتُ فَتْحِ الشَّاشَةِ وَالرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: التَّحُّورُ الْمُورْفُولُوجِيُّ لِلشَّاشَةِ: مِيكَانِيكِيَّةُ تَجَسُّدِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ فِي وَعْيِ الرَّاقِي عَلَى هَيْئَةِ عُجُولٍ أَوْ حَيَوَانَاتٍ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ هَدَمَ عُرُوشَ الطَّوَاغِيتِ وَالْأَمْثَالِ، وَمَحَقَ طَلَاسِمَ الْبَغْيِ وَالِاخْتِيَالِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْهَادِي لِإِبْطَالِ مَكَايدِ الدَّجَّالِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّفْكِيكِ وَالْأَفْضَالِ، صَلَاةً تَنْسِفُ صُوَرَ التَّمْثِيلِ وَتَكْشِفُ حَقَائِقَ الْأَثِيرِ عَياناً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَجَسُّدَ طَاقَاتِ الْأَرْضِ الْخَبِيثَةِ دَاخِلَ وعْيِ الْمُعَالِجِ لَيْسَ خَيَالاً تِلْقَائِيّاً، بَلْ هُوَ تَحَوُّرٌ هَنْدَسِيٌّ مَحْكُومٌ بِقَوَانِينَ الْكَثَافَةِ الطَّاقِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ التَّحُّورِ الْمُورْفُولُوجِيِّ لِلشَّاشَةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَشْرِيحِ الْمِيكَانِيكِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي تَتَحَوَّلُ عَبْرَهَا الْأَرْصَادُ الْأَرْضِيَّةُ وَحُرَّاسُ الْخَرَائِبِ دَاخِلَ وعْيِ الرَّاقِي وَشَاشَتِهِ إِلَى هَيْئَةِ عُجُولٍ كَبِيرَةٍ أَوْ حَيَوَانَاتٍ صَارِعَةٍ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلتَّحُّورِ الْمُورْفُولُوجِيِّ (التَّجَسُّدُ الصُّوَرِيُّ)
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ “الْأَرْصَادَ الْأَرْضِيَّةَ” الَّتِي تَسْتَوْطِنُ الْخَرَائِبَ وَأَمَاكِنَ الْحَفْرِ الْقَدِيمَةِ تَمْتَلِكُ شَحْنَاتٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةً كَثِيفَةً جِدًّا نَاتِجَةً عَنْ عُقُودِ الْحِبْسِ الْمُزْمِنَةِ.
عِنْدَمَا يَتَّصِلُ الرَّاقِي الْمُتَمَكِّنُ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ جُغْرَافِيًّا، تَقُومُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ لَدَيْهِ بِالْتِقَاطِ تِلْكَ الشُّحُنَاتِ الْعَنِيدَةِ؛ وَلِأَنَّ الْعَقْلَ الْبَشَرِيَّ لَا يُمْكِنُهُ اِسْتِيعَابُ الطَّاقَةِ الْخَامِ بِلَا شَكْلٍ، تَقُومُ الشَّاشَةُ الْبَاطِنِيَّةُ بِإِحْدَاثِ “تَحَوُّرٍ مُورْفُولُوجِيٍّ” فَوْرِيٍّ، فَتُجَسِّدُ تِلْكَ الْأَرْصَادَ عَلَى هَيْئَةِ “عُجُولٍ كَبِيرَةٍ” دَلَالَةً عَلَى ضَخَامَةِ الرَّصْدِ وَقُوَّتِهِ الْمَادِّيَّةِ الْقَاهِرَةِ، أَوْ أَفَاعٍ زَرْقَاءِ دَلَالَةً عَلَى طَبِيعَتِهِ الْمَائِيَّةِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الصَّرْعِ وَالالذَّبْحِ التَّرَدُّدِيِّ دَاخِلَ الشَّاشَةِ
إِنَّ رُؤْيَةَ الرَّاقِي لِنَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ أَوْ الشَّاشَةِ وَهُوَ يُصَارِعُ هَذِهِ الْعُجُولَ وَيَذْبَحُهَا فَيَخْرُجُ مِنْهَا دَمٌ أَحْمَرُ قَانٍ، هِيَ الْمِيكَانِيكِيَّةُ الْعِلْمِيَّةُ لِـ “الْإِخْمَادِ النُّورَانِيِّ الصَّاعِقِ”.
تُعْلِنُ هَذِهِ اللَّقْطَةُ الطَّيْفِيَّةُ أَنَّ مَدَدَ الشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ النُّورَانِيَّ قَدْ هَدَمَ الْحَقْلَ الدِّفَاعِيَّ لِرَصْدِ الْخِرْبَةِ، فَالذَّبْحُ هُنَا يَعْنِي “فَصْلَ الشِّشْفْرَةِ التَّرَدُّدِيَّةِ” لِلْحَارِسِ عَنِ الْمَادَّةِ أَوْ عَنْ أَبْدَانِ الْعَائِلَةِ الْمُصَابَةِ، وَخُرُوجُ الدَّمِ الْقَانِي يُثْبِتُ أَنَّ الشُّحْنَةَ كَانَتْ حَيَّةً نَشِطَةً تَمَّ نَسْفُ عُقُودِهَا كُلِّيًّا بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ، مِمَّا يُحَرِّرُ الْجِهَازَ الْعَصَبِيَّ لِلْمُصَابِينَ فَوْراً وَيَقْطَعُ أَوْتَارَ التَّعْطِيلِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ الصَّرْعِ الْمُورْفُولُوجِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُعَالِجَ مِنْ رَصْدِ اِنْهِيَارِ رَصْدِ الْأَرْضِ بَعْدَ لَقْطَةِ الذَّبْذَبَةِ:
رُؤْيَةُ ذَبْحِ الْحَيَوَانَاتِ أَوِ الْعُجُولِ فِي الشَّاشَةِ مَعَ خُرُوجِ الدَّمِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً اِنْقِشَاعُ الظُّلْمَةِ الْبَصَرِيَّةِ وَحُلُولُ سَكِينَةٍ ثَلْجِيَّةٍ دَاخِلَ مَكَانِ الْحَفْرِ أَوِ الْعَتَبَةِ.
اسْتِيقَاظُ الرَّاقِي بِقُوَّةٍ بَدَنِيَّةٍ كَامِلَةٍ وَانْشِرَاحٍ صَدْرِيٍّ، مَعَ زَوَالِ أَوْهَامِ الطَّاقَةِ الْكَاذِبَةِ وَالتَّلَعْثُمِ الَّتِي كَانَ يَبُثُّهَا حَارِسُ الْخِرْبَةِ.
تَبَدُّلُ حَالِ الْعَائِلَةِ الْمُصَابَةِ (الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْبِنْتِ) مِنْ الْخُمُولِ وَالْحُزْنِ الْمُزْمِنِ إِلَى الْيَقَظَةِ وَالنَّشَاطِ، نَتِيجَةَ تَفَتُّتِ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ الَّتِي رَصَدَهَا الشَّيْخُ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَرْكِ الْعَتَبَةِ الْمَبْنِيَّةِ فَوْقَ خِرْبَةٍ قَدِيمَةٍ دُونَ مَغْطَسِ التَّطْهِيرِ الْمَلْحِيِّ بَعْدَ حُصُولِ لَقْطَةِ الذَّبْحِ، لِأَنَّ رُفَاتَ الْعَارِضِ الْهَالِكِ قَدْ يَصْنَعُ احْتِقَاناً رَطْباً آخَرَ إِذَا أُهْمِلَتِ النَّظَافَةُ الْمَادِّيَّةُ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بِخِبْرَتِهِ يَقْتَضِي رَشَّ الْأَرْكَانِ بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَآيَاتِ النَّسْفِ لِتَثْبِيتِ طَهَارَةِ التُّرَابِ، فَتَنْقَطِعُ شِفْرَاتِ الِاسْتِحْوَاذِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment