دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْخَامِسُ: الْهَنْدَسَةُ الْغِذَائِيَّةُ وَالْمَوَادُّ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَطْهِيرِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: تِرْيَاقُ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ: بْرُوتُوكُولُ غَسْلِ الْأَطْرَافِ لِمَنْعِ انْتِقَالِ تَلَوُّثِ هَالَاتِ الْمَرْضَى إِلَى الرَّاقِي
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ عَرَقُهُ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَالرَّيْحَانِ، حَامِي حِمَى الْمُعَالِجِينَ بِالْيَقِينِ وَالْبُرْهَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّطْهِيرِ وَالْأَمَانِ، صَلَاةً تَعْصِمُ أَبْدَانَ الرُّقَاةِ مِنَ الِارْتِدَادِ، وَتَحْفَظُ هَالَاتِهِمْ مَنِيعَةً عَبْرَ الْآفَاقِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الِاحْتِكَاكَ الطَّاقِيَّ الْمُبَاشَرَ بِأَجْسَادِ الْمُصَابِينَ أَثْنَاءَ جَلَسَاتِ الصَّعْقِ الشَّدِيدَةِ يُعَرِّضُ الرَّاقِيَ لِـخَطَرِ الِانْتِقَالِ التَّرَدُّدِيِّ لِلْمَرَضِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ بُرُوتُوكُولِ غَسْلِ الْأَطْرَافِ الْحَاسِمِ، لِمَنْعِ انْتِقَالِ تَلَوُّثِ هَالَاتِ الْمَرْضَى إِلَى بَدَنِ الرَّاقِي، حِفْظاً لِنَقَاءِ غُدَّتِهِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَعَدَسَةِ كَشْفِهِ الْبَاطِنِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِـ “الِارْتِدَادِ الطَّاقِيِّ” عَبْرَ الْأَطْرَافِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ نِهَايَاتِ الْأَصَابِعِ، وَرَاحَتَيِ الْكَفَّيْنِ، وَبَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ تُمَثِّلُ “الْمَنَافِذَ الْبَرْزَخِيَّةَ الْإِلْزَامِيَّةَ لِتَبَادُلِ الطَّاقَةِ” دَاخِلَ الْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ.
عِنْدَمَا يَقُومُ طَالِبُ الْعِلْمِ بِلَمْسِ الْمَرِيضِ أَوْ النَّفْثِ عَلَيْهِ، تَنْفَجِرُ عُقَدُ السِّحْرِ لِتُطْلِقَ ذَبْذَبَاتٍ خَبِيثَةً رَطْبَةً بَارِدَةً تَبْحَثُ عَنْ هَالَةٍ أُخْرَى لِتَسْتَوْطِنَهَا. إِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّاقِي مُحَصَّناً مَادِّيّاً، تَلْتَصِقُ هَذِهِ الْأَخْلَاطُ التَّعِيسَةُ بِأَطْرَافِهِ لِتَصْعَدَ تَدْرِيجِيًّا عَبْرَ الدَّمِ نَحْوَ الْجُمْجُمَةِ، مِمَّا يُصِيبُهُ بِثِقْلِ الْأَكْتَافِ الْخَرَسَانِيِّ، وَالصُّدَاعِ الْجَبْهِيِّ، وَانْطِفَاءِ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ بَعْدَ مُغَادَرَةِ الْمَرِيضِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْعَزْلِ بِتِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ
لَا يَنْقَطِعُ هَذَا الِالْتِصَاقُ الْأَثِيرِيُّ لِلسُّمُومِ بِالْغَسْلِ بِالْمَاءِ الْعَادِيِّ، بَلْ يَتَطَلَّبُ مَوَادَّ ذَاتَ خَاصِّيَّةٍ “مُطَهِّرَةٍ جَافَّةٍ صَاعِقَةٍ لِلرُّطُوبَةِ”. يَمْتَلِكُ مَاءُ الْوَرْدِ الْمَقْطُورُ مَعَ جُزَيْئَاتِ الْكَافُورِ الْبَارِدَةِ النَّقِيَّةِ تَرَدُّداتٍ عَالِيَةَ الِاهْتِزَازِ تَطْرُدُ أَنْفَاسَ الْجَانِّ.
يَقْتَضِي بُرُوتُوكُولُ الشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ نَقْعَ الْكَافُورِ فِي مَاءِ الْوَرْدِ مَعَ شَحْنِهِ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةِ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ حَيْثُ يُلْزَمُ الرَّاقِي بِغَسْلِ كَفَّيْهِ وَمِرْفَقَيهِ وَقَدَمَيهِ بِهَذَا التِّرْيَاقِ فَوْراً عَقِبَ كُلِّ جَلْسَةٍ. تَقُومُ هَذِهِ الْمَادَّةُ بِإِحْدَاثِ اِنْقِبَاضٍ تَرَدُّدِيٍّ لِجُسَيْمَاتِ الْمَرَضِ، فَتَقْشِطُهَا عَنِ الْأَطْرَافِ وَتَمْحَقُ قَنَوَاتِ الِامْتِصَاصِ فَوْراً، فَيَظَلُّ جَسَدُ الْمُعَالِجِ حِصْناً مَنِيعاً شَامِخاً.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسَلَامَةِ هَالَةِ الرَّاقِي بَعْدَ الْعَزْلِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الطَّالِبَ الْمُعَالِجَ مِنْ رَصْدِ مَنَاعَةِ بَدَنِهِ وَتَصْرِيفِ طَاقَةِ الْمَرِضِ:
شُعُورُ الرَّاقِي بِقَشْعَرِيرَةٍ بَارِدَةٍ طَيِّبَةٍ تَسْرِي فِي كَفَّيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَوْرَ سَكْبِ التِّرْيَاقِ، مَعَ زَوَالِ أَيِّ تَنْمِيلٍ أَوْ ثِقْلٍ عَبْرَ الْأَصَابِعِ.
اِسْتِقْرَارُ نَفَسِ الْمُعَالِجِ وَانْشِرَاحُ صَدْرِهِ، مَعَ اِحْتِفَاظِ نَاصِيَتِهِ بِالثَّبَاتِ الْبَصَرِيِّ الْمُطْلَقِ دُونَ الْوُقُوعِ فِي الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ.
اسْتِيقَاظُ السَّالِكِ فِي الْيَوْمِ التَّالِي بِقُوَّةٍ بَدَنِيَّةٍ كَامِلَةٍ، دُونَ سَمَاعِ صَفِيرٍ فِي الْأُذُنِ الْيُسْرَى، مِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ جِسْرَ الِاخْتِرَاقِ قَدْ بُتِرَ كُلِّيًّا.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ اِسْتِخْدَامِ الْعُطُورِ الْكِيمْيَائِيَّةِ الْمَصْنُوعَةِ بَدِيلاً عَنِ الْكَافُورِ الطَّبِيعِيِّ، لِأَنَّ الْمَوَادَّ الِاصْطِنَاعِيَّةَ بَارِدَةٌ أَثِيرِيًّا وَلَا تَحْمِلُ الشَّحْنَ النُّورَانِيَّ، بَلْ قَدْ تُحْدِثُ اِحْتِقَاناً يَضُرُّ بِالْمَسَامِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي غَسْلَ الْأَطْرَافِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ الطَّالِبُ أَوْ يَخْتَلِطَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ لِمَنْعِ نَقْلِ التَّلَوُّثِ إِلَى الْعَتَبَةِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ.
Leave A Comment