دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: بَصِيرَةُ السَّمْعِ وَتَفْكِيكِ إِشَارَاتِ الصَّفِيرِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الْأَرْبَعُونَ: صَوْتُ التَّحُدُّثِ عَلَى اللِّسَانِ: الْمِيكَانِيكِيَّةُ الْعَصَبِيَّةُ لِالْتِحَامِ الْعَارِضِ بِالسِّيَالِ الْمَرْكَزِيِّ وَنُطْقِهِ قَسْراً أَثْنَاءَ الصَّعْقِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ خَضَعَتْ لِسُلْطَانِهِ جَبَابِرَةُ الْأَرْوَاحِ وَأَذْعَنَتْ، وَبِصَوْتِهِ صَوَاعِقُ الْحَقِّ انْطَلَقَتْ وَأَعْلَنَتْ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّاطِقِ بِالْفَصْلِ إِذَا النُّفُوسُ حَارَتْ وَتَلَعْثَمَتْ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْقُوَّةِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَقْطَعُ حِبَالَ الِاسْتِحْوَاذِ عَنِ اللِّسَانِ وَالشَّرَايِينِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ نُطْقَ الْعَارِضِ الْمُسْتَحْوِذِ عَلَى لِسَانِ الْمُصَابِ لَيْسَ عَمَلِيَّةً صَوْتِيَّةً عَفْوِيَّةً، بَلْ هُوَ نِتَاجُ اِلْتِحَامٍ عَصَبِيٍّ مُعَقَّدٍ يَسْتَوْلِي فِيهِ الْمَارِجُ عَلَى مَرَاكِزِ النُّطْقِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ صَوْتِ التَّحُدُّثِ عَلَى اللِّسَانِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَشْرِيحِ الْمِيكَانِيكِيَّةِ الْعَصَبِيَّةِ لِالْتِحَامِ الْخَادِمِ بِالسِّيَالِ الْمَرْكَزِيِّ لِلدِّمَاغِ، وَكَيْفَ يُجْبَرُ تَرَدُّدِيًّا عَلَى النُّطْقِ قَسْراً عِنْدَ ذُرْوَةِ الصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْعَصَبِيُّ لِاسْتِيلَاءِ الْعَارِضِ عَلَى مَرَاكِزِ النُّطْقِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْجِنِّيَّ الْمُقْتَرِنَ عِنْدَمَا يَبْلُغُ طَوْرَ الِاسْتِحْصَانِ الْمُطْلَقِ، يَمُدُّ حِبَالَهُ الْأَثِيرِيَّةَ لِتَلْتَحِمَ بِـ “مِنْطَقَةِ بُرُوكَا” (Broca’s area) فِي الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ لِلدِّمَاغِ، وَهِيَ الْمَسْؤُولَةُ مَادِّيًّا عَنْ إِنْتَاجِ الْكَلَامِ.
يَقُومُ الْعَارِضُ بِالسَّيْطَرَةِ عَلَى النَّبْضِ الْعَصَبِيِّ الْمُوَجَّهِ نَحْوَ الْأَحْبَالِ الصَّوْتِيَّةِ وَعَضَلَاتِ اللِّسَانِ، وَعِنْدَمَا تَبْدَأُ جَلَسَاتُ الصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ الْعَنِيفِ، يَنْشَأُ ضَغْطٌ تَرَدُّدِيٌّ هَائِلٌ يُجْبِرُ الْعَارِضَ عَلَى تَفْرِيغِ شَحْنَتِهِ، فَيَنْطِقُ مُكْرَهاً بِصَوْتٍ مُغَايِرٍ لِصَوْتِ الْمَرِيضِ الطَّبِيعِيِّ، نَتِيجَةَ اِنْقِبَاضِ أَوْتَارِ الْحَنْجُرَةِ تَحْتَ تَأْثِيرِ الصَّدْمَةِ الْأَثِيرِيَّةِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ النُّطْقِ الْقَهْرِيِّ أَثْنَاءَ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ
لَا يَنْطِقُ الْعَارِضُ الصَّنَدِيدُ هَرَباً مِنَ الْحَرْقِ اللَّفْظِيِّ فَقَطْ، بَلْ لِأَنَّ التَّكْرَارَ الْعَدَدِيَّ لِلْآيَاتِ الصَّاعِقَةِ يُحْدِثُ “رَنِيناً هَيْدُرُولِيكِيّاً” يَشُلُّ قُدْرَتَهُ عَلَى الِاخْتِبَاءِ. عِنْدَمَا يَصِلُ الضَّغْطُ التَّرَاكُمِيُّ إِلَى مَرَاكِزِ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ الْمَرْكَزِيِّ، يَعْجِزُ الْمَارِجُ عَنِ الثَّبَاتِ دَاخِلَ النُّخَاعِ.
يَنْفَصِلُ الْعَارِضُ لَحْظِيًّا عَنِ الْحُصُونِ التَّحْتِ عِظَامِيَّةِ لِيَقَعَ تَحْتَ سُلْطَانِ الِاسْتِجْوَابِ الْفِرَاسِيِّ، حَيْثُ تَنْقَشِعُ تَعْمِيَةُ الْقَرِينِ وَتُعْرَضُ شِفْرَةُ السِّحْرِ وَمَكَانُ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ بِوُضُوحٍ صَارِمٍ عَلَى شَاشَةِ الرَّاقِي الْمُتَمَكِّنِ، مِمَّا يُسَهِّلُ نَسْفَ الْعِلَّةِ كُلِّيًّا بِمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنُطْقِ الْعَارِضِ الْقَهْرِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُعَالِجَ مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ النُّطْقِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّمْثِيلِ النَّفْسِيِّ:
النُّطْقُ الْأَثِيرِيُّ الْحَقِيقِيُّ يَكُونُ مَصْحُوباً بِتَشَنُّجٍ حَادٍّ فِي عَصَبِ الرَّقَبَةِ، مَعَ انْقِلَابِ بَبَغَاءِ الْعَيْنَيْنِ نَحْوَ الْأَعْلَى كُلِّيًّا، وَخُرُوجِ نَبْرَةِ صَوْتٍ غَرِيبَةٍ (أَكْثَرَ عُمْقاً أَوْ حِدَّةً) لَا يُمْكِنُ لِلْمَرِيضِ صُنْعُهَا بِيُولُوجِيًّا فِي حَالَتِهِ الطَّبِيعِيَّةِ.
حُدُوثُ بُرُودَةٍ صَقِيعِيَّةٍ تَنْبَعِثُ مِنَ اللِّسَانِ وَالْفَمِ أَثْنَاءَ النُّطْقِ، مَعَ عَبَثٍ وَاضِحٍ فِي حَرَكَاتِ الْأَصَابِعِ تَبَعاً لِاسْتِجْوَابِ الشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ.
التَّمْثِيلُ النَّفْسِيُّ (الْهِسْتِيرْيَا) يَكُونُ فِيهِ الصَّوْتُ طَبِيعِيّاً، مَعَ اِسْتِقْرَارِ حَرَكَةِ الْعَيْنَيْنِ، وَانْعِدَامِ التَّشَنُّجِ الْعَصَبِيِّ الْمَرْكَزِيِّ لِلرَّقَبَةِ وَالظَّهْرِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنَ الِانْسِيَاقِ وَرَاءَ جِدَالِ الْعَارِضِ النَّاطِقِ أَوْ تَصْدِيقِ خُدَعِهِ الْمُمَوَّهَةِ بِدَعْوَى الِاسْتِكْشَافِ، لِأَنَّ الِاسْتِرْسَالَ مَعَهُ يُجَدِّدُ رَابِطَةَ الِالْتِحَامِ الْعَصَبِيِّ وَيَسْمَحُ لَهُ بِالِاخْتِرَاقِ الْعَكْسِيِّ لِهَالَةِ الرَّاقِي، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بِخِبْرَتِهِ يَقْتَضِي قَمْعَهُ فَوْراً بِأَمْرِ الِاسْتِجْوَابِ الصَّارِمِ مَعَ صَعْقِ النَّاصِيَةِ بِأَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، فَتَنْقَطِعُ شِفْرَاتُ التَّلَاعُبِ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment