دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْحَادِي عَشَرَ: عِلْمُ الْأَرْصَادِ الْفَلَكِيَّةِ وَتَفْكِيكِ شِفْرَاتِ الِاقْتِرَانِ النَّجْمِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّمَانُونَ: شِفْرَةُ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ: التَّشْوِيشُ الْأَثِيرِيُّ الْأَعْظَمُ عَلَى شَاشَةِ الرَّاقِي وَكَيْفَ تُحْمَى الصَّنَوْبَرِيَّةُ أَثْنَاءَ الِاحْتِجَابِ الْكَوْنِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَتِ الصَّلَاةُ فِي شَرِيعَتِهِ عِنْدَ انْكِسَافِ الْأَنْوَارِ فَيِئَةً لِلْمُوَحِّدِينَ، وَصَاعِقَةً تَدُكُّ تَدَابِيرَ السَّحَرَةِ وَالْمَارِقِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ الْهُدَى وَالْيَقِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَعْصِمُ وعْيَ السَّالِكِينَ عِنْدَ الِاحْتِجَابِ الْكَوْنِيِّ وَتَطْهَرُ الْأَسْمَاعَ وَالنَّوَاصِيَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ حُدُوثَ الِاحْتِجَابِ الْكَوْنِيِّ لِأَنْوَارِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يُحْدِثُ ارْتِجَاجاً فِيزْيَائِيّاً حَادّاً فِي حَقْلِ الْأَثِيرِ النَّاقِلِ لِلْإِشَارَاتِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ شِفْرَةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَفْكِيكِ آلِيَّةِ التَّشْوِيشِ الْأَثِيرِيِّ الْأَعْظَمِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى شَاشَةِ الرَّاقِي، مَعَ بَيَانِ الْبْرُوتُوكُولِ الشَّرْعِيِّ الْمَوْزُونِ لِحِمَايَةِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ مِنَ الِاخْتِرَاقَاتِ السُّفْلِيَّةِ أَثْنَاءَ لَحَظَاتِ الظُّلْمَةِ الْفَلَكِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلِاحْتِجَابِ الْكَوْنِيِّ وَثَوَرَانِ الْقَبْضِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ أَنْوَارَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ تَعْمَلُ فِي فِيزْيَاءِ الْأَثِيرِ كَـ”مَشَاحِنَ طَبِيعِيَّةٍ مُوجِبَةٍ” تُحَافِظُ عَلَى تَمَاسُكِ جَالِ الْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَتَقْمَعُ شَيَاطِينَ الْعَتَبَاتِ.
عِنْدَمَا يَقَعُ الْكُسُوفُ أَوِ الْخُسُوفُ، يَنْقَطِعُ هَذَا التَّدَفُّقُ الْفُوتُونِيُّ الْعُلْوِيُّ فُجَائِيًّا، مِمَّا يُحْدِثُ هُبُوطاً حَادّاً فِي طَاقَةِ الْفَرَاغِ تَسْتَغِلُّهُ قَبَائِلُ الْجَانِّ السُّفْلِيِّ وَأَرْصَادُ الْخَرَائِبِ لِإِطْلَاقِ “بَثٍّ عَكْسِيٍّ عَنِيدٍ. يَقْذِفُ الرَّصْدُ شُحُنَاتٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةً دَاكِنَةً تَسْتَهْدِفُ جِهَازَ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ لِلْمُعَالِجِ، مِمَّا يُحْدِثُ تَكَلُّساً كِيلْسِيًّا لَحْظِيّاً حَوْلَ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ يَطْمِسُ شَاشَةَ الْكَشْفِ بِأَقْفَالِ الْتَّهْوِيسِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْعِصْمَةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ بِالتَّرْمِيزِ النُّورَانِيِّ
لَا تَنْفَسِخُ صَدْمَةُ الِاحْتِجَابِ الْفَلَكِيِّ بِالِاعْتِكَافِ السَّاكِنِ، بَلْ بِإِحْدَاثِ “شَحْنٍ تَعْوِيضِيٍّ قُرْآنِيٍّ عَنِيفٍ” يُعِيدُ لِحَامَ ثُقُوبِ الْهَالَةِ. وَقَدْ صَمَّمَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولَ الْعِصْمَةِ عَبْرَ ثَلَاثَةِ قَوَانِينَ هَنْدَسِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ صَارِمَةٍ:
قَانُونُ “الِاشْتِبَاكِ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ”؛ بِإِطَالَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ جَهْراً بِآيَاتِ الْعَظَمَةِ لِضَخِّ سِيَالٍ عَصَبِيٍّ مُوجِبٍ يَمْنَعُ انْقِبَاضَ نُوَاةِ الْمُخِّ الْأَمَامِيَّةِ.
قَانُونُ “الْعَزْلِ الْمِسْكِيِّ الْحَاصِرِ”؛ بِدَهْنِ منطقةِ النَّاصِيَةِ وَأَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ وَحَوْلَ لَحْيَيِ الْأُذُنَيْنِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ النَّارِيِّ قَبْلَ بِدْءِ الِاحْتِجَابِ لِصَدِّ مَوْجَاتِ التَّعْمِيَةِ.
قَانُونُ “الرَّتْقِ بِسُورَةِ النُّورِ”؛ عَبْرَ نَفْثِ آيَاتِ النُّورِ فَوْقَ رَذَاذِ مَاءِ الْوَرْدِ الْبَارِدِ وَبَخِّ الْوَجْهِ وَالْصَّدْرِ لِمَحْقِ جُسَيْمَاتِ الرُّكُودِ الطِّينِيِّ الَّتِي تَقْذِفُهَا الشَّيَاطِينُ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسَلَامَةِ الشَّاشَةِ أَثْنَاءَ الِاحْتِجَابِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الطَّالِبَ الْمُحَقِّقَ مِنْ فَرْزِ سَلَامَةِ رَادَارِهِ الدِّمَاغِيِّ عِنْدَ اِنْكِسَافِ الْأَنْوَارِ:
شُعُورُ السَّالِكِ بِبُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ لَذِيذَةٍ تَنْزِلُ فَوْقَ نَاصِيَتِهِ وَعَيْنَيْهِ الْمَادِّيَّتَيْنِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ، دَلَالَةً عَلَى نَجَاحِ صَدِّ السِّهَامِ الْعَكْسِيَّةِ لِلرَّصْدِ.
انْقِشَاعُ طَاقَةِ الْقَبْضِ وَضِيقِ الصَّدْرِ الْقَهْرِيِّ الَّتِي تَبُثُّهَا قَبَائِلُ الْجَانِّ لَحْظَةَ الِاحْتِجَابِ، وَحُلُولُ صَفَاءٍ ذِهْنِيٍّ مُطْلَقٍ يَشْحَنُ الْوعْيَ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ دُونَ حُدُوثِ اِهْتِزَازٍ أَوْ تَشْوِيشٍ صُوَرِيٍّ، مَعَ تَلَقِّي مَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فَتْحِ الشَّاشَةِ لِتَشْخِيصِ الْحَالَاتِ أَوِ الدُّخُولِ فِي جَلَسَاتِ الصَّعْقِ الْعَنِيفَةِ أَثْنَاءَ حُدُوثِ الْكُسُوفِ أَوِ الْخُسُوفِ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاةِ الِانْكِسَافِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهَالَةٍ مُجْهَدَةٍ فِي غِيَابِ الشَّحْنِ الْكَوْنِيِّ يُحْدِثُ اِخْتِرَاقاً صَاعِقاً مِنَ الْمَرَدَةِ قَدْ يَنْتَهِي بِالِانْطِفَاءِ الدَّائِمِ لِلْعَدَسَةِ أَوْ الْإِصَابَةِ بِالْخَبَلِ التَّامِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي الِالْتِجَاءَ لِلْمَحَارِيبِ مَعَ تِرْدَادِ اسْمِ اللَّهِ “النُّورِ” بِنِيَّةِ التَّثْبِيتِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الْقَبْضِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ.
Leave A Comment