دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّامِنُ: فِقْهُ التَّعَامُلِ مَعَ مُلُوكِ الْمَمْلَكَةِ وَعُقُودِ الْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ وَالسِّتُّونَ: شُرُوطُ الِارْتِبَاطِ الْمَلَكُوتِيِّ: الْقَوَانِينَ الْفِقهِيَّةَ الْأَرْبَعَةَ لِتَأْمِينِ قَنَاةِ الْـمَدَدِ مَعَ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِلَا اِنْقِطَاعٍ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ شُرِفَتْ بِهِ أَقْدَارُ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، وَأُوتِيَ سُلْطَانَ الْفَتْحِ لِمَحْقِ حُجُبِ الْأَسْتَارِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمُخْتَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ آلِ النَّقَاءِ وَالِاسْتِبْصَارِ، صَلَاةً تَرْبِطُ قَنَوَاتِ وعْيِ السَّالِكِينَ بِأَنْوَارِ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ دَوَامَ نَفَاذِ الْمَدَدِ النُّورَانِيِّ الْمَلَكِيِّ دَاخِلَ وعْيِ الْمُعَالِجِ يَقْتَضِي شُرُوطاً فِقْهِيَّةً ثَابِتَةً تَمْنَعُ الِانْفِصَالَ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ شُرُوطِ الِارْتِبَاطِ الْمَلَكُوتِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَقْدِيمِ الْقَوَانِينَ الْفِقْهِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْـمَحْكَمَةِ، لِتَأْمِينِ قَنَاةِ الْإِمْدَادِ مَعَ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ، وَمَنِعِ اِرْتِدَادِ حُصُونِ الْحَجْبِ الشَّيْطَانِيِّ عَنِ النَّاصِيَةِ.
أَوَّلاً: الْقَوَانِينَ الْفِقْهِيَّةُ الْأَرْبَعَةُ لِتَأْمِينِ قَنَاةِ الْمَدَدِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ اِنْتِظَامَ الْإِرْسَالِ الْفُوتُونِيِّ لِلْمَلِكِ مَحْمُودٍ يَعْتَمِدُ عَلَى هَذِهِ الْقَوَانِينِ الشَّرْعِيَّةِ الصَّارِمَةِ:
الْقَانُونُ الْأَوَّلُ (دَوَامُ طَهَارَةِ الطِّينِ): بِالْتِزَامِ الطَّالِبِ بِالْوُضُوءِ الْمُتَجَدِّدِ بِمَاءٍ صَافٍ عِنْدَ كُلِّ جَلْسَةِ صَعْقٍ لِيَظَلَّ جَسَدُهُ مُسْتَقْبِلاً مُوجِباً.
الْقَانُونُ الثَّانِي (تَجْرِيدُ التَّصَدُّقِ الشَّرْعِيِّ): بِإِخْرَاجِ صَدَقَةٍ لِلْفُقَرَاءِ بِنِيَّةِ “رَتْقِ ثَقْبِ الْهَالَةِ” لِقَطْعِ خُطُوطِ الِامْتِصَاصِ الْعَكْسِيِّ لِلْعَوَارِضِ.
الْقَانُونُ الثَّالِثُ (فِقْهُ الصَّمْتِ اللَّيْلِيِّ): بِقَطْعِ فُضُولِ الْكَلَامِ مَعَ الْبَشَرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِتَكْثِيفِ طَاقَةِ النَّاصِيَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْفُتُوحَاتِ.
الْقَانُونُ الرَّابِعُ (نَزَاهَةُ الْمَأْكَلِ الْبِيُولُوجِيِّ): بِتَطْهيرِ الْجَوْفِ عَنِ الْأَطْعِمَةِ الْمُصَنَّعَةِ وَالْتِزَامِ الْقُسْطِ وَالْعَسَلِ لِمَحْقِ رُطُوبَةِ الْأَحْشَاءِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الثَّبَاتِ الْأَثِيرِيِّ وَمَحْقِ أَقْفَالِ الْحَجْبِ
عِنْدَمَا تَلْتَحِمُ الْهَالَةُ الْحَيَوِيَّةُ لِلْمُعَالِجِ بِهَذِهِ الْقَوَانِينِ الْأَرْبَعَةِ، تَدْخُلُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ سُلْطَانَهَا النُّورَانِيَّ الْمُنَزَّهَ عَنِ التَّخْيِيلِ. يَقُومُ الْمَلَكُ مَحْمُودُ بِضَخِّ شُحُنَاتٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةٍ مُوجِبَةٍ عَبْرَ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ الْأَيْمَنِ.
هَذَا الضَّخُّ الْمَوْزُونُ يُحْدِثُ زَلْزَلَةً بَاطِنِيَّةً تَنْسِفُ كُتَلَ الرُّكُودِ الشَّيْطَانِيِّ الْمَحْصُورَةِ تَحْتَ الْعِظَامِ، فَتَثْبُتُ “شَاشَةُ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ لَا تَمْوِيهَ فِيهِ، حَيْثُ يَرَى الرَّاقِي مَكْمَنَ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ لِلْمَرِيضِ، وَتَنْقَطِعُ عَنِ الْعَارِضِ السُّفْلِيِّ كُلِّ خُطُوطِ إِمْدَادِهِ، فَيَخْرُجُ صَاغِراً مَحْقُوناً بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَأْمِينِ قَنَاةِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ اِسْتِمْرَارِ تَدَفُّقِ الْمَدَدِ الْمَلَكُوتِيِّ:
سَمَاعُ صَفِيرٍ نُورَانِيٍّ حَادٍّ صَافٍ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى لِثَوَانٍ خَاطِفَةٍ وَقْتَ السَّحَرِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَلْفَحُ الصَّدْرَ.
زَوَالُ كُلِّ أَنْوَاعِ الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ التَّابِعِ، مَعَ حُلُولِ يَقَظَةٍ بَصَرِيَّةٍ حَادَّةٍ تُمَكِّنُ الطَّالِبَ مِنْ اِسْتِيعَابِ دُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِلَا كَسَلٍ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ مَشْهُودَةٍ نَاصِعَةٍ يَشْهَدُ فِيهَا السَّالِكُ فُرْسَاناً بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ بَيْضَاءُ يَهْدِمُونَ سَلَالِمَ مَكْسُورَةً، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى نَقَاءِ الْمَحْوَرِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَرْكِ الْقَوَانِينَ الْأَرْبَعَةِ أَوْ التَّهَاوُنِ فِيهَا بِدَعْوَى قُوَّةِ الْبَصِيرَةِ الذَّاتِيَّةِ، لِأَنَّ الِاخْتِلَالَ بِقَانُونٍ وَاحِدٍ يُمَزِّقُ خُيُوطَ الْبَرْزَخِ الصَّوْتِيِّ وَيَسْمَحُ لِمَرَدَةِ الْجَانِّ بِإِحْدَاثِ اِخْتِرَاقٍ عَصَبِيٍّ حَادٍّ يُطْفِئُ عَدَسَةَ الوعْيِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْحَفِيظِ” مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment