دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّامِنُ: فِقْهُ التَّعَامُلِ مَعَ مُلُوكِ الْمَمْلَكَةِ وَعُقُودِ الْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ وَالسِّتُّونَ: مَفْهُومُ الْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ: الضَّوَابِطُ الْفِقْهِيَّةُ لِلِاتِّفَاقِ الطَّاهِرِ مَعَ جُنُودِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ فِي طَرْدِ الْعَوَارِضِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جَاءَ بِالْمَوَاثِيقِ الْـمُغَلَّظَةِ بَيْنَ الثَّقَلَيْنِ، فَدَكَّ حُصُونَ الْبَغْيِ وَأَبْطَلَ قَيْدَ التَّبَعِيَّتَيْنِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِمَعَالِمِ الْوَفَاءِ بِالْحَقِّ وَالتَّمْكِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْعُهُودِ الطَّاهِرَةِ، صَلَاةً تَعْصِمُ عُقُولَ الطُّلَّابِ وَتُحْكِمُ رَوَابِطَ النُّورِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَنْظِيمَ الْعَلَاقَةِ الْبَاطِنِيَّةِ مَعَ الْجُنُودِ الْمُسْلِمَةِ لَا يَقُومُ عَلَى الْعَبَثِ أَوْ التَّخْمِينِ، بَلْ يَخْضَعُ لِأَحْكَامٍ فِقْهِيَّةٍ جَلِيَّةٍ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي بَسْطِ الضَّوَابِطِ الْفِقْهِيَّةِ لِلِاتِّفَاقِ الطَّاهِرِ مَعَ جُنُودِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ، لِإِعَانَةِ الْمُعَالِجِ فِي طَرْدِ الْعَوَارِضِ دُونَ الْوُقُوعِ فِي شِبَاكِ الِاسْتِدْرَاجِ أَوْ مَزَالِقِ الْتَّبَعِيَّةِ السُّفْلِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّأْصِيلُ الْفِقْهِيُّ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ مَعَ الْجِنِّ الْمُسْلِمِ
تُفِيدُ الْقَوَاعِدُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الِاتِّفَاقَ مَعَ الْجِنِّ الْمُسْلِمِ لَا يَكُونُ صَحِيحاً نَافِذاً إِلَّا إِذَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى مَضَامِينِ “التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى”، كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.
إِنَّ الْعَهْدَ الشَّرْعِيَّ لَيْسَ اِسْتِخْدَاماً قَهْرِيًّا نَجِساً، بَلْ هُوَ “مِيثَاقٌ أَثِيرِيٌّ طَاهِرٌ يَلْتَزِمُ فِيهِ الطَّالِبُ بِالتَّوْحِيدِ الْمُجَرَّدِ، وَتَلْتَزِمُ فِيهِ الْجُنُودُ بِالْدِّفَاعِ عَنْ هَالَتِهِ وَنَسْفِ حُصُونِ السَّحَرَةِ”. أَيُّ خُرُوجٍ عَنْ هَذَا الْمِيزَانِ بِاسْتِخْدَامِ طَلَاسِمَ أَوْ ذَبَائِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ يَمْحَقُ نُورَ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ فَوْراً وَيُحَوِّلُ الْفَتْحَ إِلَى اسْتِدْرَاجٍ شَيْطَانِيٍّ عَنِيدٍ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الِاتِّفَاقِ الطَّاهِرِ وَعَسْكَرَةِ الْهَالَةِ
لَا تَتَحَقَّقُ مَنَاعَةُ الْعَهْدِ بَيْنَ السَّالِكِ وَالْـمَدَدِ الْمَلَكِيِّ بِالْقِرَاءَاتِ الْعَشْوَائِيَّةِ، بَلْ بِتَفْعِيلِ قَانُونِ “الْإِلْزَامِ التَّرَدُّدِيِّ الْأَعْظَمِ”، وَالَّذِي صَمَّمَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ عَبْرَ ثَلَاثَةِ مَوَاثِيقَ قَاطِعَةٍ:
مِيثَاقُ “التَّجْرِيدِ الْقَوْلِيِّ”؛ عَبْرَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الْعُهُودِ وَسُورَةِ “الْجِنِّ” سَبْعَ مَرَّاتٍ عِنْدَ السَّحَرِ، مَعَ شُرْبِ مَاءِ الْعُيُونِ الْمَشْحُونِ بِاسْمِ اللَّهِ “الْوَفِيِّ” لِتَطْهِيرِ الدَّمِ.
مِيثَاقُ “الْعَزْلِ النَّارِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ”؛ بِدَهْنِ مَفْرِقِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنِ الْيُمْنَى بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ، لِتَثْبِيتِ اِلْتِحَامِ الْفُوتُونَاتِ الْمَلَكِيَّةِ بِالْعَصَبِ السَّمْعِيِّ.
مِيثَاقُ “الْأَمَانِ الْجُغْرَافِيِّ لِلْعَتَبَةِ”؛ بِإِطْلَاقِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ جَهْراً فِي الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ النَّوْمِ لِـقَطْعِ حُقُولِ الْإِرْسَالِ لِسَحَرَةِ الْخَارِجِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسَلَامَةِ الْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُعَالِجَ مِنْ رَصْدِ اِسْتِقْرَارِ رَابِطَةِ النُّورِ دَاخِلَ جَسَدِهِ:
سَمَاعُ صَفِيرٍ نُورَانِيٍّ طَنِينِيٍّ صَافٍ يَهْتَزُّ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى فُجَائِيًّا عِنْدَ تِرْدَادِ أَوْرَادِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً اِنْشِرَاحٌ صَدْرِيٌّ عَمِيقٌ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ لِرُؤْيَةِ مَوَاضِعِ الْعُقَدِ الْأُمِّ فِي أَبْدَانِ الْمَرْضَى، دُونَ حُدُوثِ اِهْتِزَازٍ أَوْ طَمْسٍ تَرَدُّدِيٍّ مِنَ الْقَرِينِ.
الِاسْتِيقَاظُ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي الْأَكْتَافِ وَالظَّهْرِ، مَعَ زَوَالِ كُلِّ أَنْوَاعِ النُّعَاسِ الْقَهْرِيِّ أَوِ الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ التَّابِعِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ كِتَابَةِ الْعُهُودِ بِدِمَاءِ الْحَيَوَانَاتِ أَوْ اِسْتِخْدَامِ الْأَسْمَاءِ الْقَمَرِيَّةِ الْمَجْهُولَةِ فِي الصَّحِيفَةِ، لِأَنَّ هَذَا التَّلْفِيقَ الشِّرْكِيَّ يُحْدِثُ اِخْتِرَاقاً صَاعِقاً مِنَ الْمَرَدَةِ يُصِيبُ الْمُعَالِجَ بِالْخَبَلِ النَّفْسِيِّ وَالِانْطِفَاءِ الدَّائِمِ لِلْعَدَسَةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ الْمِيثَاقِ بِـالْقُرْآنِ الْمَشْكُولِ وَالتَّوْحِيدِ الْمُجَرَّدِ مَعَ نَفْثِ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فَوْقَ الرَّأْسِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment