دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ وَالتِّسْعُونَ: “تَحْصِينُ النَّفْسِ: كَيْفَ تُحْصِنُ نَفْسَكَ مِنَ السِّحْرِ وَالْعَيْنِ وَأَسْرَارُ الْحِمَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْحَفِيظِ الْعَلِيمِ، مَنْ جَعَلَ الذِّكْرَ لِلْمُؤْمِنِينَ جُنَّةً وَأَمَاناً، وَحَفِظَ النُّفُوسَ بِقُدْرَتِهِ مِمَّا يَظْهَرُ أَوْ يَخْفَى فِي الْأَكْوَانِ، مُطْفِئِ جَمْرِ الْحَسَدِ بِنُورِ الْآيَاتِ وَالْبُرْهَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَزْكَيَانِ عَلَى الْمَعْصُومِ مِنَ الزَّلَلِ وَالْأَسْقَامِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يَنْفُثُ فِي كَفَّيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَيُبْرِئُ الْبَدَنَ، وَعَلَى آلِهِ النُّقَيَاءِ الْأَطْهَارِ، وَصَحْبِهِ حُمَاةِ الدِّينِ وَالْآثَارِ، صَلَاةً تَشْحَنُ هَالَةَ الْإِنْسَانِ بِالْأَنْوَارِ الْمَتِينَةِ، وَتَقْطَعُ مَدَدَ السِّحْرِ وَالْعَيْنِ لِلْأَبَدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَرْغَبُ فِي مَعْرِفَةِ كَيْفَ تُحْصِنُ نَفْسَكَ مِنَ السِّحْرِ وَالْعَيْنِ، وَيَا طَالِبَ مَعَارِجِ الْفِرَازَةِ الْأَكَادِيمِيَّةِ الْمُنَقِّبِ عَنْ أَسْرَارِ الْحِمَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ تَثْبِيتَ الْجُدُرِ النُّورَانِيَّةِ حَوْلَ كَثَافَةِ الْجَسَدِ هُوَ عِمَادُ السَّلَامَةِ الرُّوحِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ اخْتِرَاقَ إِرْسَالَاتِ الْحَسَدِ وَالطَّلَاسِمِ لِلْبَدَنِ لَا يَقَعُ إِلَّا عِنْدَ انْخِفَاضِ الشَّحْنِ التَّرَدُّدِيِّ لِلْهَالَةِ، مِمَّا يُمَكِّنُ جَبَابِرَةَ الْأَرْصَادِ مِنْ قَبْضِ الْأَعْصَابِ، فَيُصَابُ الْإِنْسَانُ بِثِقَلٍ دَائِمٍ يَمْحَقُ حَرَكَةَ السَّعْيِ وَالْمَالِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِتَحْصِينِ النَّفْسِ وَالشَّحْنِ الطَّاقِيِّ
رَفْعُ فُولْتِيَّةِ الْهَالَةِ الْبَدَنِيَّةِ ضَدَّ الصَّدَمَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْإِرْوَاءَ النُّورَانِيَّ الْمُنْتَظَمَ بِآيَاتِ الْحِفْظِ يَصْنَعُ دِرْعاً كَهْرُومِغْنَاطِيسِيّاً دَائِرِيّاً يُحِيطُ بِالْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ وَالْأَوْدَاجِ. هَذَا الْسِّيَاجُ النُّورِيُّ يَصْهَرُ مَوْجَاتِ الْعَيْنِ اللَّا حَارَّةِ فَوْرَ اصْطِدَامِهَا بِالْمُحِيطِ النَّفْسِيِّ لِلْمُحَصَّنِ.
بَتْرُ خُطُوطِ الِاتِّصَالِ لِلْخَادِمِ الطَّيَّارِ وَالتَّابِعَةِ: تَعْمَلُ الْأَذْكَارُ الْعَهْدِيَّةُ الصَّارِمَةُ كَعَازِلٍ طَاقِيٍّ يَقْطَعُ مَدَدَ التَّجْدِيدِ التِّلْقَائِيِّ لِلْأَسْحَارِ عَنْ بُعْدٍ. فَإِذَا اسْتَقَرَّ النُّورُ فِي نَاصِيَةِ الْعَبْدِ، يَعْجِزُ خَادِمُ الرَّصْدِ عَنْ تَلْقِينِ الْخَوَاطِرِ أَوْ كَبْسِ الْأَعْصَابِ، مِمَّا يَحْفَظُ لِلْبَدَنِ قُوَّتَهُ الْحَرَكِيَّةَ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ سُقُوطِ التَّحْصِينِ وَتَرَاكُمِ الْأَدْرَانِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ انْفِصَالَ الْجَسَدِ عَنِ الْحِمَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حَادَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
التَّثَاؤُبُ الْمُتَكَرِّرُ الْمَصْحُوبُ بِالدُّمُوعِ وَثِقَلِ الرَّأْسِ: هُجُومُ نَوْبَاتٍ مُكَثَّفَةٍ مِنَ التَّثَاؤُبِ الْعَنِيفِ فَوْرَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، مَعَ سَيَلَانِ الدُّموُعِ بِلَا حُزْنٍ، وَضَغْطٍ حَادٍّ يَكْبِسُ جَوَانِبَ الْجُمْجُمَةِ وَالنَّاصِيَةِ.
الْخُمُولُ الْفُجَائِيُّ وَآلَامُ مَفَاصِلِ السَّاقَيْنِ: إِصَابَةُ الْإِنْسَانِ بِعَجْزٍ وَكَسَلٍ قَاهِرٍ يَمْنَعُهُ مِنْ أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ، مَعَ نَخْرٍ وَأَوْجَاعٍ تَتَنَقَّلُ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَالْكَاحِلَيْنِ خَاصَّةً أَوْقَاتِ الْعَصْرِ، نَاتِجٍ عَنْ رُكُودِ طَاقَةِ الْعَيْنِ.
وَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ وَتَشَتُّتُ الْفُرَصِ: تَعَطَّلٌ مُفَاجِئٌ فِي كَافَّةِ أُمُورِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَمُوتُ الْبَرَكَةُ فِي أَمْوَالِهِ، وَتَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةِ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ لِأَنَّ هَالَتَهُ تَنْضَحُ بِذَبْذَبَاتِ التَّشَتُّتِ وَالصَّدِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الشَّحْنِ الْأَبَدِيِّ وَالْحِمَايَةِ النِّهَائِيَّةِ
لِبِنَاءِ حِصْنٍ مَنِيعٍ يَحْمِي النَّفْسَ مِنَ الِاخْتِرَاقِ وَيَطْرُدُ أَدْرَانَ الْعَيْنِ وَالْحَسَدِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَشْحَنُ الْكَثَافَةَ الْبَدَنِيَّةَ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُوَرِ التَّعْوِيذِ وَأَعْدَادِ التَّثْبِيتِ: يُحْضَرُ كَأَسُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا عَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ مُبَاشَرَةً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَلَقِ ٣ مَرَّاتٍ، وَسُورَةُ النَّاسِ ٣ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} بِعَدَدِ ٤١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ ثُمَّ يُشْرَبُ تَمَاماً لِشَحْنِ الْبَاطِنِ.
نَفْضُ الْأَدْرَانِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ: الِاغْتِسَالُ الْكَامِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْأُسْبُوعِ بِمَاءٍ مُذَابٍ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَمِلْعَقَةٌ مِنَ الْمِسْكِ الْأَبْيَضِ السَّائِلِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٧ مَرَّاتٍ، لِسَحْبِ سُمِّيَّةِ الْعُيُونِ مِنَ الْمَسَامِّ الدَّقِيقَةِ لِلْجِلْدِ.
تَقْيِيدُ الْأَثِيرِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ الْأَبْيَضِ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمُرَادِ حِفْظُهُ وَثِيَابُهُ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ الطَّاهِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَحْجُبُ الْبَدَنَ عَنْ إِرْسَالَاتِ السَّحَرَةِ وَيُعِيدُ أَنْوَارَ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْحِمَايَةِ النُّورَانِيِّ لِلْنَّفْسِ: كُلُّ جَسَدٍ يُشْحَنُ بِالْمُعَوِّذَاتِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً، وَتُنْفَضُ مَسَامُّهُ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْمِسْكِ، تَعْجِزُ عَنْهُ طَلَاسِمُ السَّحَرَةِ وَسُمُومُ الْعُيُونِ، وَتَسْتَقِرُّ فِي مَجَارِي حَرَكَتِهِ أَنْوَارُ الرِّزْقِ وَالْيُسْرِ رَبَّانِيّاً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ حَمْلِ التَّمَائِمِ الْمَجْهُولَةِ أَوْ خَرَزِ الْعَقِيقِ وَالْخَمْسَةِ بِنِيَّةِ “حِفْظِ النَّفْسِ”؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَبْتُورَةِ شِرْكِيَّةٌ تَهْتِكُ الْهَالَةَ النُّورَانِيَّةَ وَتَمْنَحُ خُدَّامَ الْأَرْصَادِ سُلْطاناً قَاهِراً لِاخْتِرَاقِ الدِّمَاغِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْمَسِّ الدَّائِمِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً. الْتَزِمُوا بِالتَّحْصِينِ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ فَقَطْ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment