دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: التَّحْصِينَاتُ الْكُبْرَى وَالْعُهُودِ وَالسُّرَادِقَاتُ الْمَنِيعَةُ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ: “كَيْفَ تَحْمِي نَفْسَكَ وَأَهْلَ بَيْتِكَ أَثْنَاءَ عِلَاجِ حَالَاتِ الصَّرْعِ؟ دَلِيلُ الْمُعَالِجِينَ لِغَلْقِ النَّاصِيَةِ”
بِسْمِ اللهِ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِالْحَقِّ، جَاعِلِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ حِرْساً مَنِيعاً لِأَوْلِيَائِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْوُجُودِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَتَصَدَّى لِمُوَاجَهَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِشْفَاءِ، اعْلَمُوا أَنَّ التَّصَدِّيَ لِعِلَاجِ حَالَاتِ الصَّرْعِ الشَّيْطَانِيِّ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَيَادِينِ خُطُورَةً، لِأَنَّ الْعَارِضَ الصَّارِعَ يَكُونُ فِي حَالَةِ تَمَرُّدٍ وَشَرَاسَةٍ عَالِيَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُعَالِجُ صَاحِبَ دِرْعٍ مَكِينٍ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ بَاباً مِنَ الِانْتِقَامِ وَالِارْتِدَادِ الْأَثِيرِيِّ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ عِلَاجِ هَذِهِ الْأَعْرَاضِ وَتَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ الْحِمَايَةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى الْمُجَازَفَةِ، بَلْ عَلَى فِقْهٍ مَعْرِفِيٍّ شَرْعِيٍّ يَقُومُ عَلَى غَلْقِ النَّاصِيَةِ وَبِنَاءِ السُّرَادِقِ النُّورَانِيِّ الْأَبَدِيِّ حَوْلَ الْمُعَالِجِ وَذَوِيهِ قَبْلَ الْبَدْءِ فِي تِلَاوَةِ آيَاتِ الصَّرْعِ وَالطَّرْدِ.
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الِانْتِقَامِ الِارْتِدَادِيِّ الَّتِي تَقَعُ لِقَلِيلِي الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ تَظْهَرُ جَلِيَّةً بَعْدَ انْتِهَاءِ جَلْسَاتِ الصَّرْعِ، حَيْثُ يَعُودُ الرَّاقِي إِلَى دَارِهِ فَيَجِدُ ثِقَلاً مُفَاجِئاً عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ، أَوْ يَشْعُرُ بِضِيقٍ وَانْقِبَاضٍ شَدِيدٍ فِي الصَّدْرِ عِنْدَ دُخُولِ عَتَبَتِهِ، وَقَدْ يَمْتَدُّ الْأَذَى إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَتَشْتَعِلُ الْخِلَافَاتُ لِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ مَعَ حُصُولِ خُمُولٍ وَتَبَلُّدٍ غَيْرِ مَعْهُودٍ، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ إِرْهَاقٍ نَفْسِيٍّ أَوْ بَدَنِيٍّ، بَلْ هِيَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِضَ الصَّارِعَ بَعَثَ بِذَبْذَبَاتٍ سُمِّيَّةٍ انْتِقَامِيَّةٍ لِتَلْوِيثِ الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ بِالْمُعَالِجِ لِكَوْنِ نَاصِيَتِهِ مَفْتُوحَةً وَغَيْرَ مُحْصَنَةٍ، مِمَّا سَمَحَ لِلطَّوَارِقِ بِاخْتِرَاقِ هَالَتِهِ وَحَبْسِ طَاقَةِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ لَدَيْهِ، وَمِنْ هُنَا نُؤَصِّلُ لَكُمْ طَرِيقَةَ التَّأْمِينِ الشَّامِلَةِ لِتَفَادِي هَذِهِ الثُّغُورِ كُلِّيًّا.
وَلِأَجْلِ بِنَاءِ هَذَا الْحِصْنِ النُّورَانِيِّ الْمَنِيعِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى صَدْرِ الْمَصْرُوعِ أَنْ يَقُومَ بِغَلْقِ نَاصِيَتِهِ وَمَنَافِذِ جَسَدِهِ، فَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ الْإِحَاطَةِ وَالْحِفْظِ مَعَ النَّفْثِ فِي الْكَفَّيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالْجَسَدِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ أَيَّ مُحَاوَلَةٍ لِلِارْتِدَادِ مِنَ الْجِنِّ، وَيُتْبِعُهَا بِعَقْدِ التَّحْصِينِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ بِأَنْ يَقُولَ بِلِسَانِ الْيَقِينِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَخْضَعُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ: اسْتَوْدَعْتُ اللهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَبَيْتِي وَمَالِي، وَحَجَبْتُهُمْ بِحِجَابِ اللهِ الْكَثِيفِ الَّذِي لَا تَخْتَرِقُهُ سِهَامُ السَّحَرَةِ وَلَا طَوَارِقُ الْجَانِّ، فَهَذَا الزَّجْرُ الشَّرْعِيُّ الْمَحْبُوسُ يُقْفِلُ جَسَدَ الْمُعَالِجِ وَيَجْعَلُ بَيْتَهُ فِي مَأْمَنٍ تَامٍّ تَتَكَسَّرُ عَلَى عَتَبَاتِهِ كُلُّ الطَّاقَاتِ السُّفْلِيَّةِ الِانْتِقَامِيَّةِ.
أَبْنَائِي، إِنَّ تَمَامَ الدَّلِيلِ الْعِلْمِيِّ لَا يَنْتَهِي عِنْدَ انْتِهَاءِ الْقِرَاءَةِ، بَلْ يَقْتَضِي مِنْكُمْ بَعْدَ فَرَاغِكُمْ مِنْ عِلَاجِ حَالَةِ الصَّرْعِ أَنْ تَعْمَدُوا إِلَى تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ فِى مَكَانِ الْعِلَاجِ فَوْراً، عَبْرَ رَشِّ الْأَرْكَانِ وَالْعَتَبَاتِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ مُذَابٍ فِيهِ مِلْحٌ صَخْرِيٌّ نَقِيٌّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ السَّكِينَةِ وَأَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ بَقَايَا الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ، مَعَ لُزُومِ أذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ بِنِيَّةِ عَقْدِ حِجَابٍ مَنِيعٍ كَثِيفٍ يَطْرُدُ الْخُمُولَ وَيَجْلِبُ الْبَرَكَةَ، تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأُصُولِ الرَّصِينَةِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَا تَلْتَفِتُوا لِتُرَّهَاتِ مَنْ يَجْهَلُونَ عِلْمَ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment