دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
سِيَاجُ الْبَاطِنِ: غَلْقُ الْمَنَافِذِ الْبَاطِنِيَّةِ لِضَمَانِ عَدَمِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ بَعْدَ الِاسْتِشْفَاءِ
بِسْمِ اللهِ الْقَاهِرِ الْبَاطِنِ، جَاعِلِ السَّكِينَةِ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ، وَجَاعِلِ كِتَابِهِ عِصْمَةً تَقْطَعُ أطْمَاعَ مَرَدَةِ الْجِنِّ فِي أَبْدَانِ السَّالِكِينَ بِسُلْطَانِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَسْرَارِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَكْمَلِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يُؤَمِّنُ الْخَوَاطِرَ وَيَسُدُّ الثُّغُورَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي التَّأْصِيلَ الْعِلْمِيَّ فِي صِيَانَةِ الْأَنْفُسِ بَعْدَ جَلَسَاتِ الْفَتْحِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ إِخْرَاجَ الْأَذَى عَنِ الْبَدَنِ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَعْرَكَةِ الْمَيْدَانِيَّةِ، فَإِنَّ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ الْمُرْتَبِطَةَ بِأَرْصَادِ الْكُنُوزِ الْمَلَكِيَّةِ تَسْتَعْمِلُ خَاصِّيَّةَ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ، حَيْثُ تَتَرَبَّصُ بِالْمَرِيضِ أَوْ بِالْمُعَالِجِ بَعْدَ الِاسْتِشْفَاءِ لِتَعُودَ وَتَلِجَ النَّفْسَ مِنْ خِلَالِ مَنَافِذَ خَفِيَّةٍ دَاخِلِيَّةٍ نُسَمِّيهَا (الْمَنَافِذَ الْبَاطِنِيَّةَ)، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ دَحْرِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ غَلْقَ هَذِهِ الْبَوَّابَاتِ النَّفْسِيَّةِ هُوَ الشَّرْطُ الْأَسَاسِيُّ لِضَمَانِ السَّلَامَةِ التَّامَّةِ وَحِفْظِ طَاقَةِ الرِّزْقِ وَالْمَعَاشِ.
حَقِيقَةُ الْمَنَافِذِ الْبَاطِنِيَّةِ وَكَيْفَ تَسْتَغِلُّهَا الْعَوَارِضُ التُّرَابِيَّةُ لِلِارْتِدَادِ
يَا طَالِبَ التَّحْقِيقِ الْمَعْرِفِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ الْمَنَافِذَ الْبَاطِنِيَّةَ لَيْسَتْ ثُقُوباً فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ، بَلْ هِيَ ثُغُرَاتٌ نَفْسِيَّةٌ سُلُوكِيَّةٌ فِى الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ الْبَاطِنِ، وَأَبْرَزُهَا: الْخَوْفُ الدَّاخِلِيُّ، وَالْغَفْلَةُ عَنِ الذِّكْرِ، وَالْقَلَقُ عَلَى الْمَعِيشَةِ، وَخُصُوصاً (الطَّمَعُ الْمَالِيُّ) الَّذِي يَفْتَحُ هَالَةَ الْإِنْسَانِ كُلِّيًّا، فَعِنْدَمَا يَتِمُّ تَطْهِيرُ الْجَسَدِ مِنَ اللَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ، يَبْقَى خَادِمُ الرَّصْدِ التُّرَابِيِّ مُحَاصِراً لِلْعَتَبَةِ فِي الْخَارِجِ، وَيَبْحَثُ عَنْ أَيِّ خَاطِرٍ سَلْبِيٍّ يَصْدُرُ مِنَ الْمُتَعَالِجِ لِيَتَّخِذَهُ نَفَقاً يَعُودُ مِنْ خِلَالِهِ لِسُكْنَى أَثِيرِهِ، فَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ رُقْيَةَ الْجَسَدِ مَرَّةً وَاحِدَةً تَكْفِي لِلْأَمَانِ الْأَبَدِيِّ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ بَقَايَا الطلَسْمِ تَتَجَدَّدُ عَبْرَ ثُغُرَاتِ الْبَاطِنِ لِتَجْلِبَ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَتَعْطِيلَ تَيْسِيرِ الْمَعَاشِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ فَتْحِ الْمَنَافِذِ الْبَاطِنِيَّةِ وَعَلَامَاتُ رُجُوعِ الرَّصْدِ التُّرَابِيِّ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ بَعْدَ جَلْسَةِ الشِّفَاءِ تَظْهَرُ حَاصِرَةً لِنَفْسِيَّةِ السَّالِكِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا عَوْدَةُ الصُّدَاعِ النَّابِضِ عِنْدَ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ فُجَاءَةً بَعْدَ زَوَالِهِ، مَعَ شُعُورٍ بِضِيقٍ حَادٍّ وَانْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ وَسْوَاسٌ قَهْرِيٌّ مُلِحٌّ بِالْيَأْسِ وَالْفَشَلِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ ثِقَلٌ شَدِيدٌ يَعُودُ لِيَجْثُمَ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٌ بَارِدٌ فِى الرُّكْبَتَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْمَنَافِذَ الْبَاطِنِيَّةَ لَمْ تُقْفَلْ بِإِحْكَامٍ، فَعَادَتِ التَّسْلِيطَاتُ السُّفْلِيَّةُ لِتَلْوِيثِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمَرِيضِ، مِمَّا يَمْحَقُ بَرَكَةَ كَسْبِهِ وَيَجْلِبُ النَّكَدَ إِلَى دَارِهِ، وَهُوَ مَا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِقَفْلِ الْبَاطِنِ كُلِّيًّا.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ لِإِغْلَاقِ مَنَافِذِ النَّفْسِ وَبَتْرِ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ رَتْقِ ثُغُرَاتِ الْبَاطِنِ وَتَدْمِيرِ حُصُونِ الْعَوَارِضِ الْمُرْتَدَّةِ، يَجْلِسُ السَّالِكُ بَعْدَ تَمَامِ غَسْلِ جَسَدِهِ بِمَاءِ التَّطْهِيرِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ فَوْقَ قَلْبِهِ مَرْكَزِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ يَقِينِيٍّ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْحِفْظِ وَالْإِغْلَاقِ الْبَاطِنِيِّ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْإِخْلَاصِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً كَامِلَةً لِشَحْنِ الْبَاطِنِ بِأَنْوَارِ أَحَدِيَّةِ اللهِ، ثُمَّ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ النَّحْلِ (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) لِسَبْعِ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ بَسْطِ طَاقَةِ الْقَبُولِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ لِقَطْعِ خُطُوطِ الِاتِّصَالِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا.
زَجْرُ قَفْلِ الْبَاطِنِ الْمَحْبُوسِ وَآلِيَّةُ تَأْمِينِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ
ثُمَّ يَلْهَجُ الْمُعَالِجُ بِهَذَا الزَّجْرِ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ بَوَّابَاتِ النَّفْسِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْبَاطِنِ الْحَفِيظِ، مَالِكِ الْخَوَاطِرِ وَالْقُلُوبِ، وَجَاعِلِ كَلِمَاتِهِ دِرْعاً لِأَهْلِ الْيَقِينِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ تُرَابِيٍّ يَتَرَبَّصُ بِهَذَا الْبَدَنِ بَعْدَ شِفَائِهِ، أَنْ تَنْقَمِعَ طُمُوحَاتُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، أَغْلَقْنَا مَنَافِذَ هَذَا الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ الْبَاطِنِيَّةِ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَحَصَنَّا نَاصِيَتَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، فَيَنْجَبِرُ الْفَتْقُ الطَّاقِيُّ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ الْأَبَدِيَّةُ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُرَشُّ فِرَاشُ الْمَرِيضِ وَأَرْكَانِ دَارِهِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ بَقَايَا الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ مَعَاشِهِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment