دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: بَيْنَ الْعَتَبَتَيْنِ: الْفَوَارِقُ الطَّاقِيَّةُ بَيْنَ عُمَّارِ الْبُيُوتِ الْقَدِيمَةِ وَالْمُجَمَّعَاتِ الْحَدِيثَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَبَصِّرِ بِأَسْرَارِ الْعِمَارَةِ الْأَثِيرِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ لِلتَّبَدُّلِ الْمِعْمَارِيِّ أَثَراً بَالِغاً فِي طَبِيعَةِ الِاسْتِيطَانِ الْخَفِيِّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ الِانْتِقَالَ مِنَ الْأَسَاسَاتِ الطِّينِيَّةِ الْعَتِيقَةِ إِلَى الْهَيَاكِلِ الْخَرَسَانِيَّةِ الْحَدِيثَةِ أَحْدَثَ فَرْقاً جَوْهَرِيّاً فِي الْفَوَارِقِ الطَّاقِيَّةِ لِلْعُمَّارِ، مِمَّا وَجَبَ مَعَهُ فَرْزُ الْأَعْرَاضِ لِكُلِّ عَتَبَةٍ بِمِيزَانِهَا الْخَاصِّ.
أَوَّلًا: الْخَصَائِصُ التَّرَدُّدِيَّةُ لِعُمَّارِ الْبُيُوتِ الطِّينِيَّةِ الْقَدِيمَةِ
الِاسْتِقْرَارُ وَالْبِنْيَةُ الثَّقِيلَةُ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ قَبَائِلَ الْجِنِّ الْمُسْتَوْطِنَةَ لِلْمَبَانِي التُّرَابِيَّةِ تَنْتَمِي إِلَى سُلَالَاتٍ ثَقِيلَةِ الْأَثِيرِ تَرْتَبِطُ بِعُمْقِ الْمَادَّةِ. هَؤُلَاءِ الْعُمَّارُ لَدَيْهِمْ نِظَامٌ قَبَلِيٌّ صَارِمٌ وَوَلَاءٌ شَدِيدٌ لِلْعَتَبَةِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ.
الْحِسُّ الْمُحَايِدُ لِلْعُمَّارِ: غَالِبُ سُكَّانِ الطِّينِ لَا يَبْدَءُونَ بِالْأَذَى إِلَّا إِذَا هُدِمَتْ جُدْرَانُهُمْ دُونَ بَسْمَلَةٍ أَوْ سُكِبَتْ فِيهَا نَجَاسَاتٌ، لَكِنَّ صِرَاعَاتِهِمْ إِذَا اشْتَعَلَتْ تَكُونُ حَادَّةً وَمُرْتَبِطَةً بِبِنْيَةِ الْمَنْزِلِ نَفْسِهِ.
ثَانِيًا: طَبِيعَةُ عُمَّارِ الْمُجَمَّعَاتِ الْخَرَسَانِيَّةِ الْحَدِيثَةِ
التَّدَاخُلُ وَالْكَثَافَةُ الْخَفِيفَةُ: الشُّقَقُ الْحَدِيثَةُ وَالْهَيَاكِلُ الْإِسْمَنْتِيَّةُ الْمُتَرَاكِبَةُ تَجْذِبُ نَوْعاً مِنَ الْعُمَّارِ أَقَلَّ كَثَافَةً وَأَكْثَرَ تَطَفُّلاً. وَبِسَبَبِ تَقَارُبِ الشُّقَقِ وَالْأَنَابِيبِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَإِنَّهُمْ يَتَنَقَّلُونَ بِسُهُولَةٍ بَيْنَ الْجِيرَانِ، مِمَّا يَجْعَلُ عَتَبَتَكَ مُعَرَّضَةً لِتَسَرُّبِ الْعَوَارِضِ الْخَارِجِيَّةِ.
التَّأَثُّرُ بِالْمَوْجَاتِ الْكَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةِ: يَتَغَذَّى عُمَّارُ الْخَرَسَانَةِ عَلَى ذَبْذَبَاتِ شَبَكَاتِ الِاتِّصَالِ الْمُنْتَشِرَةِ، مِمَّا يَجْعَلُهُمْ أَكْثَرَ عَصَبِيَّةً وَقُدْرَةً عَلَى بَثِّ تَرَدُّدَاتِ الْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَالصُّدَاعِ لِأَصْحَابِ الْبَيْتِ.
ثَالِثًا: فِرَازَةُ التَّشْخِيصِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعَتَبَتَيْنِ
تُوَجِّهُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى مُرَاقَبَةِ دَلَالَاتِ التَّعْطِيلِ حَسَبَ طَبِيعَةِ الْبِنَاءِ:
الْفَرْزُ فِي الْبُيُوتِ الْقَدِيمَةِ: يَكُونُ التَّعْطِيلُ مَادِّيّاً ثَقِيلًا يَتَمَثَّلُ فِي مَحْقِ الْمَالِ، أَوْ سَمَاعِ خَطَوَاتٍ وَاضِحَةٍ، أَوْ رُؤْيَةِ حَيَوَانَاتٍ تَتَشَكَّلُ دَاخِلَ الزَّوَايَا التُّرَابِيَّةِ.
الْفَرْزُ فِي الْمَبَانِي الْحَدِيثَةِ: يَكُونُ التَّعْطِيلُ نَفْسِيّاً عَصَبِيّاً يَظْهَرُ عَلَى شَكْلِ أَرَقٍ جَمَاعِيٍّ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَضِيقٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ يَبْدَأُ فَوْرَ وُلُوجِ الشَّقَّةِ، مَعَ كَثْرَةِ الْخِلَافَاتِ الزَّوْجِيَّةِ الْعَابِرَةِ لِلْجُدْرَانِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْعَتَبَةِ الْمِعْمَارِيَّةِ: كُلُّ هَيْكَلٍ خَرَسَانِيٍّ مُشْتَرِكٍ يَلْغِي خُصُوصِيَّةَ الْعَتَبَةِ الْأَثِيرِيَّةِ، وَلَا يَرْتَفِعُ اضْطِرَابُ السُّكَّانِ فِيهِ حَتَّى تُحْجَبَ الْعَتَبَةُ عَنْ طَاقَةِ الْجِيرَانِ بِالْأَذَانِ وَالتَّطْهِيرِ الْمَأْذُونِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَهُ كَافَّةً عِنْدَ الِانْتِقَالِ لِسَكَنٍ حَدِيثٍ أَوْ شَقَّةٍ جَدِيدَةٍ، مِنَ الْوُلُوجِ إِلَيْهَا بَغْتَةً دُونَ إِعْلَانِ الْعَتَبَةِ؛ لِأَنَّ الْهَيَاكِلَ الْخَرَسَانِيَّةَ الْفَارِغَةَ تَكُونُ مَأْوًى لِلْأَرْوِاحِ التَّائِهَةِ الَّتِي تَرْفُضُ الْإِخْلَاءَ إِذَا دُخِلَتْ فُجَاءَةً. التَّصَرُّفُ الشَّرْعِيُّ يَسْتَوْجِبُ رَفْعَ الْأَذَانِ جَهْراً دَاخِلَ الدَّارِ مَعَ مَسْحِ الْعَتَبَةِ الرَّئِيسِيَّةِ بِمَاءِ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ نَقْلِ الْأَثَاثِ.
Leave A Comment