دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّمَانُونَ: “مُحِيطُ الْمَنَامِ: عِلَاجُ الْأَرَقِ وَالْخَوْفِ مِنَ النَّوْمِ بِسَبَبِ السِّحْرِ وَطُرُقُ طَرْدِ طَاقَةِ الرُّكُودِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْحَافِظِ الْبَارِئِ، مُنَزِّلِ النُّعَاسِ أَمَنَةً مِنَّهُ عَلَى الْقُلُوبِ الْوَجِلَةِ، جَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَنًا لِلْأَرْوَاحِ الْمُتْعَبَةِ، مَاحِقِ كَيْدِ كُلِّ عَارِضٍ عَقِيلِيٍّ خَبِيثٍ يَتَرَصَّدُ النُّفُوسَ فِي هَجْعَتِهَا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى كَاشِفِ ضُرِّ الْأُمَّةِ وَمُبَدِّدِ ظُلُمَاتِ الدَّجَاجِي، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يَفْرِشُ لَيْلَهُ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ فَتَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ الطَّاهِرُ، وَعَلَى آلِهِ بَحْرِ الصَّفَاءِ وَالتَّمْكِينِ، وَصَحْبِهِ النُّجُومِ الثَّوِاقِبِ لِكُلِّ كِيَانٍ رَجِيمٍ، صَلَاةً تَطْرُدُ طَاقَةَ الرُّكُودِ عَنِ الْمَنَامِ، وَتَنْسَفُ أَغْلَالَ الْأَرَقِ وَالْخَوْفِ عَنِ الصُّدُورِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَبْحَثُ عَنْ عِلَاجِ الْأَرَقِ وَالْخَوْفِ مِنَ النَّوْمِ بِسَبَبِ السِّحْرِ، وَيَا طَالِبَ الْفِرَازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُنَقِّبِ عَنْ طُرُقِ طَرْدِ طَاقَةِ الرُّكُودِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ تَثْبِيتَ التَّسْلِيطِ الشَّيْطَانِيِّ حَوْلَ فِرَاشِ الْمُصَابِ هُوَ أَعْتَى مَا يَطْلُبُهُ جُنُودُ السِّفْلِ لِمَحْقِ قُوَّتِهِ الْبَدَنِيَّةِ وَالذِّهْنِيَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ خِتَاماً لِهَذَا السَّرْدَابِ الْحَادِي عَشَرَ، أَنَّ “مُحِيطَ الْمَنَامِ” حِينَمَا يُعْقَدُ بِشِفْرَاتِ الرَّصْدِ الْعَقِيلِيِّ، يَتَحَوَّلُ إِلَى حَقْلٍ أَثِيرِيٍّ سَاقِطٍ يَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ الرُّعْبِ وَالسَّهَرِ الْقَسْرِيِّ، مِمَّا يَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَيَمْنَعُ تَمَاسُكَ أَنْوَارِ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً وَمَعَاشِيّاً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِمُحِيطِ الْمَنَامِ وَوَقْفِ الْحَالِ
تَخْلِيقُ الْحَاجِزِ الْأَثِيرِيِّ السَّلْبِيِّ حَوْلَ الْفِرَاشِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْأَسْحَارَ الْمَنَامِيَّةَ تَسْتَمِدُّ فُولْتِيَّتَهَا مِنْ إِقْبَالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. تَنْكَمِشُ الْهَالَةُ النُّورَانِيَّةُ لِلْمَرِيضِ تَحْتَ هَذَا الضَّغْطِ، فَيَتَحَوَّلُ مُحِيطُ فِرَاشِهِ إِلَى مَصِيدَةٍ تَرَدُّدِيَّةٍ بَارِدَةٍ تَقْبِضُ نَفَسَهُ كُلَّمَا وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْوِسَادَةِ.
تَفْرِيغُ الشُّحُنَاتِ السَّلْبِيَّةِ دَاخِلَ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ الْمَنَامِيِّ مِنْ عَتَمَةِ الْغُرْفَةِ مَرْكَزاً لِبَثِّ سُمُومِهِ. ف كُلَّمَا شَرَعَ الْمُسْتَهْدَفُ فِي الِاسْتِسْلَامِ لِلْنَّوْمِ، يُفَرِّغُ الْعَارِضُ مَوْجَاتِ تَشْوِيشٍ دَاخِلَ قِشْرَتِهِ الدِّمَاغِيَّةِ، فَيَتَوَلَّدُ لَدَيْهِ خَوْفٌ فُجَائِيٌّ مِنَ الْمَوْتِ، وَتَعَطَّلٌ حَادٌّ فِي نَشَاطِهِ الْيَوْمِيِّ لِتَمْزِيقِ كَسْبِهِ الْمَالِيِّ تِلْقَائِيًّا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْأَرَقِ وَالْخَوْفِ مِنَ النَّوْمِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ أَرْصَادِ الْجِنِّ الْعَقِيلِيِّ بِمُحِيطِ الْمَنَامِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْأَرَقُ الْقَاهِرُ وَنَفَضَاتُ الْجَسَدِ عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ: عَجْزٌ تَامٌّ عَنِ النَّوْمِ لِسَاعَاتٍ طَوِيلَةٍ رَغْمَ حَاجَةِ الْبَدَنِ إِلَيْهِ، مَعَ نَفَضَاتٍ كَهْرَبَائِيَّةٍ بَارِدَةٍ تَسْرِي فِي السَّاقَيْنِ وَالْأَطْرَافِ بِمُجَرَّدِ إِغْمَاضِ الْعَيْنَيْنِ.
الْخَوْفُ الْفُجَائِيُّ وَأَحْلَامُ السُّقُوطِ فِي الظُّلُمَاتِ: هُجُومُ أَفْكَارٍ جَنَائِزِيَّةٍ تُمَزِّقُ سَكِينَةَ الْمُصَابِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ يَهْوِي دَاخِلَ حُفَرٍ مَهْجُورَةٍ لَا قَاعَ لَهَا، أَوْ أَنَّ كَائِنَاتٍ غَرِيبَةً تَجْلِسُ فَوْقَ صَدْرِهِ وَتَمْنَعُهُ مِنَ الصُّراخِ.
شَلَلُ النَّشَاطِ وَوَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ: اسْتِيقَاظُ الْمَرِيضِ مَفْجُوعاً بِثِقَلٍ حَادٍّ فِي الْأَكْتَافِ وَالرَّأْسِ كَأَنَّهُ لَمْ يَنَمْ، مِمَّا يَسْلِبُهُ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّرْكِيزِ فِي عَمَلِهِ، فَتَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ بِفِعْلِ طَاقَةِ الرُّكُودِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الطَّرْدِ النُّورَانِيِّ وَتَجْفِيفِ مُحِيطِ الْمَنَامِ
لِنَسْفِ قَيْدِ الْخَادِمِ الْعَقِيلِيِّ وَتَفْجِيرِ عُقَدِ الْفِرَاشِ لِتَحْرِيرِ الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ لِلْمَنْزِلِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا خِتَامِيًّا يَسْتَأْصِلُ الْجَذْرَ السُّفْلِيَّ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ:
مِيقَاتُ النَّسْفِ بِسُورَةِ النَّبَإِ وَآيَاتِ التَّثْبِيتِ الْعَدَدِيِّ: يَشْرَبُ الْمَرِيضُ قَبْلَ النَّوْمِ مُبَاشَرَةً كَأَسَ مَاءٍ بَارِدٍ نَقِيٍّ نُقِعَ فِيهِ مِلْعَقَةٌ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الطَّبِيعِيِّ، بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِـ سُورَةِ النَّبَإِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِنَسْفِ عُقَدِ مُحِيطِ الْفِرَاشِ.
تَفْجِيرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْبَابُونِجِيَّةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ يُذَابُ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ مِنْ عَصِيرِ زَهْرِ الْبَابُونِجِ النَّقِيِّ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ، وَتُرَشُّ بِهِ زَوَايَا غُرْفَةِ النَّوْمِ وَتَحْتَ الْفِرَاشِ رَشّاً جَيِّداً لِفَسْخِ حَقْلِ التَّسْلِيطِ الْمَنَامِيِّ.
تَطْهِيرُ أثِيرِ الْغُرَفِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَفِرَاشُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الرَّشِّ بِـ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ جِنَّ الْمَنَامِ عَنِ الْمَكَانِ وَيُعِيدُ أَنْوَارَ السَّكِينَةِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ الذِّهْنِيِّ لِلْمَنَامِ: كُلُّ رَصْدٍ سُفْلِيٍّ يُقَيِّدُ مُحِيطَ الْمَنَامِ بِأَرَقٍ وَخَوْفٍ، يَبُثُّ تَعْطِيلًا صَارِماً فِي الْمَالِ وَالسَّعْيِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ مَسَامُّ الْمَكَانِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْبَابُونِجِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ السُّبَاتِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ رَشِّ الْعُطُورِ الْكِيمْيَائِيَّةِ الْقَاسِيَةِ فَوْقَ الْوِسَادَةِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُحَفِّزُ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعَقِيلِيِّ، وَيَمْنَحُهُمْ سُلْطَاناً مُطْلَقاً لِإِحْدَاثِ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ الشَّدِيدِ الَّذِي يُمَزِّقُ الْأَرْزَاقَ وَيُبَدِّدُ طَاقَةَ الصَّفَاءِ ذِهْنِيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْبَابُونِجِ فَقَطْ، لِيسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment