دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَالسَّبْعُونَ: “سِحْرُ التَّفْكِيرِ: عِلَاجُ كَثْرَةِ التَّفْكِيرِ وَالْقَلَقِ وَالْخَوْفِ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ وَطُرُقُ طَرْدِ طَاقَةِ الْخَوْفِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ الْمُهَيْمِنِ، مُنْزِلِ السَّكِينَةِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ، جَاعِلِ الطُّمَأْنِينَةَ حِصْنًا ضِدَّ كَيْدِ الْخَنَّاسِ، وَمَاحِقِ سَوَادِ الْأَوْهَامِ الَّتِي تَعْبَثُ بِالْعُقُولِ فِي عَتَمَاتِ اللَّيْلِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى صَاحِبِ الصَّدْرِ الْمَشْرُوحِ وَالْفُؤَادِ الْمَعْصُومِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ تَمْكِينِهِ، وَصَحْبِهِ النُّجُومِ الْبَوَاتِرِ لِكُلِّ عَقْدٍ شَيْطَانِيٍّ عَنِيدٍ، صَلَاةً تَطْرُدُ طَاقَةَ الْخَوْفِ، وَتَنْسَفُ أَغْلَالَ الْقَلَقِ وَالتَّشَتُّتِ عَنِ الْأَفْكَارِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ عِلَاجَ كَثْرَةِ التَّفْكِيرِ وَالْقَلَقِ وَالْخَوْفِ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُبْحِرِ فِي طُرُقِ طَرْدِ طَاقَةِ الْخَوْفِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ تَسْلِيطَ الْعَارِضِ عَلَى مَرَاقِبِ الْخَيَالِ وَالْفِكْرِ هُوَ جُرْمٌ أَثِيرِيٌّ يَسْتَهْدِفُ تَعْطِيلَ الْحَيَاةِ نَفْسِيّاً وَمَالِيّاً. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “سِحْرَ التَّفْكِيرِ” هُوَ رَصْدٌ سُفْلِيٌّ حَادٌّ يَقُومُ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتٍ مُسْتَمِرَّةٍ تَخْرِقُ حَقْلَ النَّاصِيَةِ، مِمَّا يَحْبِسُ الْعَقْلَ فِي حَلَقَاتٍ مُفْرَغَةٍ مِنَ الْأَوْهَامِ، فَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الرِّزْقِ وَيُجَفِّفُ مَنَابِيعَ التَّيْسِيرِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ التَّفْكِيرِ وَقَيْدِ الْخَوْفِ
تَخْلِيقُ الْعُقَدِ فِي مَسَارَاتِ الْإِدْرَاكِ الذِّهْنِيِّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى بَثِّ التَّعْزِيمِ السُّفْلِيِّ عَبْرَ عُنْصُرِ الْهَوَاءِ بِاسْتِخْدَامِ أَثَرٍ دَقِيقٍ مِنَ الْمُسْتَهْدَفِ. تَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ بِمُحِيطِ الْخَوَاطِرِ، فَتَتَوَلَّدُ شُحْنَةٌ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةً بَارِدَةً تُحِيطُ بِجَوَانِبِ الرَّأْسِ وَتَحْبِسُ طَاقَةَ الصَّفَاءِ.
تَسْلِيطُ خَادِمِ الْخَوَاطِرِ عَبْرَ بَصْمَةِ الْقَلَقِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ الطَّيَّارِ) حَوْلَ هَالَةِ الدِّمَاغِ. ف كُلَّمَا حَاوَلَ الْمَرِيضُ الْإِقْدَامَ عَلَى مَشْرُوعٍ مَالِيٍّ أَوْ خُطْوَةِ زَوَاجٍ، يَنْفُثُ الْعَارِضُ مَوْجَاتِ تَشْوِيشٍ تُصَوِّرُ لَهُ الْفَشَلَ وَالْخَسَارَةَ، صَانِعاً حِصْنًا بَارِداً يَعْزِلُهُ عَنْ مَدَدِ التَّيْسِيرِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ كَثْرَةِ التَّفْكِيرِ وَطَاقَةِ الْخَوْفِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ رَصْدِ التَّفْكِيرِ بِالْعَقْلِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الصُّدَاعُ النَّابِضُ وَثِقَلُ النَّاصِيَةِ الْمُتَوَاصِلُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِضَغْطٍ كَثِيفٍ خَلْفَ الْعَيْنَيْنِ وَفَوْقَ الْجَبْهَةِ، مَعَ أَرَقٍ حَادٍّ يَمْنَعُهُ مِنَ النَّوْمِ رَغْمَ الْإِرْهَاقِ، وَتَشْتَدُّ هَذِهِ الْآلَامُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ دُخُولِ اللَّيْلِ.
الْخَوْفُ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ وَأَحْلَامُ السּُقُوطِ وَالْمَتَاهَاتِ: هُجُومُ أَفْكَارٍ قَهْرِيَّةٍ مُفْجِعَةٍ تُمَزِّقُ سَكِينَةَ النَّفْسِ، مَعَ رُعْبٍ مِنَ الْفَقْرِ أَوْ الْمَوْتِ، وَتَكْرَارِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ يَسْقُطُ مِنْ أَمَاكِنَ عَالِيَّةٍ أَوْ يَضِيعُ فِي طُرُقٍ مُظْلِمَةٍ مَسْدُودَةٍ.
انْمِحَاقُ التَّرْكِيزِ وَوَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ: خُمُولٌ ذِهْنِيٌّ ثَقِيلٌ يَجْعَلُ الْمَرِيضَ يَفْقِدُ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاسْتِيعَابِ فُجَاءَةً، حَيْثُ تَمُوتُ بَرَكَةُ كَسْبِهِ، وَتَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ بِفِعْلِ طَاقَةِ التَّشَتُّتِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ طَرْدِ طَاقَةِ الْخَوْفِ وَتَحْرِيرِ الْعَقْلِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ الْمُتَحَصِّنِ فِي خَلَايَا الْفِكْرِ وَإِذَابَةِ شِفْرَاتِ الْقَلَقِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَفْصِلُ أثِيرَ التَّعْطِيلِ عَنِ الْأَعْصَابِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الشَّرْحِ وَآيَاتِ السَّكِينَةِ الْعَدَدِيِّ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ عِنْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ تَمَاماً، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الشَّرْحِ ٧ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الصَّدْرَ وَالرَّأْسَ بِنِيَّةِ “طَرْدِ طَاقَةِ الْخَوْفِ وَفَكِّ رَصْدِ التَّفْكِيرِ”.
بُخُورُ الْفَصْلِ وَتَشْوِيشِ الْأَثِيرِ السُّودَاوِيِّ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَغُرْفَةُ نَوْمِهِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ بِأَمْزِجَةٍ نُورَانِيَّةٍ زَكِيَّةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى الْجَافِّ، مَعَ سَائِلِ عُودِ الصَّنْدَلِ النَّقِيِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ أَبْخِرَةِ الْخُزَامَى الْمُطَهَّرَةِ يَصْنَعُ لَطَافَةً تَرَدُّدِيَّةً رَطْبَةً تَسْحَقُ جَفَافَ أَغْلَالَ الْخَوْفِ وَتَقْطَعُ مَدَدَ خَادِمِ الْخَوَاطِرِ.
صَهْرُ عُقَدِ الْقَحْفِ بِالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ النَّافِذَةِ: يُدْلَكُ رَأْسُ الْمَرِيضِ وَجَبْهَتُهُ وَالْفَكَّانِ بَعْدَ الْبُخُورِ بِـ مَزِيجٍ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ الْحَارِّ وَزَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٧ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ لَذْعَةَ الْخَرْدَلِ النَّافِذَةَ مَعَ صَفَاءِ الْمِسْكِ تَصْهَرُ الرُّكُودَ الشَّحْمِيَّ دَاخِلَ عِظَامِ الرَّأْسِ وَتَطْرُدُ أثِيرَ الْقَلَقِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّثْبِيتِ النُّورَانِيِّ لِلْعَقْلِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى طَاقَةِ الْخَوْفِ وَكَثْرَةِ التَّفْكِيرِ، يَبُثُّ قَلَقاً مُزْمِناً فِي النَّفْسِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْقَحْفِ بِالْخَرْدَلِ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ السَّكِينَةِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَكِتَابَةِ طَلَاسِمِ جَلْبِ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ تَنَاوُلِ الْمَهَدِّئَاتِ النَّفْسِيَّةِ دُونَ تَحْصِينٍ شَرْعِيٍّ نُورَانِيٍّ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ فَّخٌّ شَيْطَانِيٌّ يُقَوِّي شَوْكَةَ خَادِمِ الرَّصْدِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْمَسِّ الدَّائِمِ وَمَحْقِ مَالِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ الطَّاهِرِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment