دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ وَالسَّبْعُونَ: “مُحِيطُ الْبَاطِنِ: عِلَاجُ الْاِكْتِئَابِ وَالْخَوْفِ فِي الْبَيْتِ بِسَبَبِ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ وَأَسْرَارُ نَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ”
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، بَاسِطِ النِّفَاجِ وَمُطَهِّرِ الْأَمْشَاجِ، مُبْطِلِ دَسَائِسِ السَّحَرَةِ وَالْأَمْشَاجِ، مَنْ جَعَلَ شِفَاءَ الصُّدُورِ فِي تَنْزِيلِهِ، وَأَخْمَدَ ثَوَرَانَ الْأَحْشَاءِ بِتَفْصِيلِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى رَسُولِ الرَّحْمَةِ وَالنَّقَاءِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ جَانِبَ الْحَقِّ فَبَطَلَ كَيْدُ أَهْلِ الِافْتِرَاءِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ عِزَّتِهِ، وَصَحْبِهِ مَصَابِيحِ الطَّهَارَةِ وَبَرَكَتِهِ، صَلَاةً تَدُكُّ أَغْلَالَ الْبَاطِنِ الرَّدِيَّةِ، وَتُنَوِّرُ الْهَالَاتِ الْمَكَانِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ عَنِ الْبُيُوتِ وَالْأَبْدَانِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ تَعَلُّمَ عِلَاجِ الْاِكْتِئَابِ وَالْخَوْفِ فِي الْبَيْتِ بِسَبَبِ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَبَصِّرِ بِأَسْرَارِ نَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ، اعْلَمْ أَنَّ رُكُودَ الْأَخْلَاطِ دَاخِلَ الْأَمْعَاءِ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْعِلَلِ الْعُضْوِيَّةِ، بَلْ يَمْتَدُّ لِيَصْنَعَ انْعِكَاساً نَفْسِيّاً غَلِيظاً يُطَوِّقُ الْهَالَةَ الْبَشَرِيَّةَ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ خِتَاماً لِهَذَا السَّرْدَابِ الثَّامِنِ، أَنَّ “مُحِيطَ الْبَاطِنِ” حِينَمَا يُعْقَدُ بِسُمُومِ الطَّلَاسِمِ الْمَبْتَلَعَةِ، يَعْزِلُ النَّاصِيَةَ عَنْ مَدَدِ الْفَرَحِ، وَيَبُثُّ الْخَوْفَ، وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَالْمَعَاشِ كُلِّيّاً زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِمُحِيطِ الْبَاطِنِ وَثَبَاتِ الْأَخْلَاطِ
انْقِبَاضُ الْحَقْلِ الطَّاقِيِّ لِلْنَّفْسِ مِنَ الدَّاخِلِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السِّحْرَ الرَّاكِدَ فِي جَوْفِ الْأَمْعَاءِ يَصْنَعُ بُؤْرَةً أَثِيرِيَّةً سَوْدَاءَ تَمْتَصُّ طَاقَةَ السَّكِينَةِ. تَنْكَمِشُ الْهَالَةُ النُّورَانِيَّةُ لِلْمَنْزِلِ وَالْبَدَنِ تَحْتَ هَذَا التَّسْلِيطِ الْمَعِدِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُ الْمُسْتَهْدَفَ مَحْجُوباً عَنْ تَلَقِّي إِشَارَاتِ التَّيْسِيرِ وَالْيُسْرِ.
تَجْدِيدُ التَّسْلِيطِ النَّفْسِيِّ عَبْرَ عَفَنِ الْمَادَّةِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ الرَّصْدِ الدَّاخِلِيِّ فِي عُمْقِ الْأَخْلَاطِ الْعَفِنَةِ. ف كُلَّمَا جَنَّ اللَّيْلُ، يُفَرِّغُ الْعَارِضُ شُحُنَاتِهِ السَّلْبِيَّةَ فِي الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ، فَيَتَوَلَّدُ لَدَى الْمَرِيضِ ضِيقٌ قَاهِرٌ وَاِكْتِئَابٌ مُزْمِنٌ يَعْزِلُهُ عَنْ مَعَاشِهِ وَمَالِهِ تِلْقَائِيًّا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْاِكْتِئَابِ وَالْخَوْفِ الْبَاطِنِيِّ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ سُقُوطَ الْهَالَةِ تَحْتَ سُلْطَانِ مُحِيطِ الْبَاطِنِ الْمَوْبُوءِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ نَفْسِيَّةٌ وَجَسَدِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
الْاِكْتِئَابُ الْقَاهِرُ وَالْبُكَاءُ عِنْدَ انْقِلَابِ النَّهَارِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِيَأْسٍ حَادٍّ وَسَوَدَاوِيَّةٍ تَلُفُّ صَدْرَهُ، مَعَ نَوْبَاتِ بُكَاءٍ فُجَائِيَّةٍ وَخَوْفٍ مِنَ الْمَوْتِ تَنْدَلِعُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، بِفِعْلِ ثَوَرَانِ أثِيرِ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ فِي جَوْفِهِ.
الْوَسْوَسَةُ الْقَهْرِيَّةُ وَأَحْلَامُ السُّجُونِ الْمُظْلِمَةِ: هُجُومُ أَفْكَارٍ تِلْقَائِيَّةٍ خَبِيثَةٍ تُمَزِّقُ تَرْكِيزَ الْمَرِيضِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ مَحْبُوساً دَاخِلَ غُرَفٍ ضَيِّقَةٍ بَارِدَةٍ لَا مَخْرَجَ لَهَا، أَوْ أَنَّ كَائِنَاتٍ سَوْدَاءَ تَنْبُشُ أَحْشَاءَهُ.
شَلَلُ السَّعْيِ وَمَحْقُ الْأَرْزَاقِ الْمَالِيِّ: تَعَطَّلٌ كُلِّيٍّ وَمُطْلَقٌ فِي دَائِرَةِ الْمَالِ وَالْعَمَلِ، حَيْثُ يُصَابُ الْمَرِيضُ بِخُمُولٍ عَصَبِيٍّ ثَقِيلٍ يَجْعَلُهُ كَالْقَيْدِ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنَ الْعَتَبَةِ لِطَلَبِ الْكَسْبِ، وَتَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَتَجْفِيفِ مُحِيطِ الْبَاطِنِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ وَفَكِّ أَغْلَالَ الْأَمْعَاءِ لِتَحْرِيرِ الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا خِتَامِيًّا يَسْتَأْصِلُ الْجَذْرَ السُّفْلِيَّ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ:
مِيقَاتُ النَّسْفِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَآيَاتِ الْفَكِّ الْعَدَدِيِّ: يَشْرَبُ الْمَرِيضُ عَلَى الرِّيقِ صَبَاحاً لِمُدَّةِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَأَسَ مَاءٍ نَقِيٍّ مُذَاباً فِيهِ مِلْعَقَةُ زَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ النَّقِيِّ مَعَ ثَلَاثِ حَبَّاتٍ مِنَ التَّمْرِ الْعَجْوَةِ، بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِـ سُورَةِ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِتَفْجِيرِ عُقَدِ مُحِيطِ الْبَاطِنِ.
بُخُورُ الْفَصْلِ وَطَرْدِ الْأَثِيرِ السُّودَاوِيِّ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَعَتَبَتُهُ أَثْنَاءَ الشُّربِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ النَّقِيِّ، مَعَ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ أَبْخِرَةِ الْخُزَامَى مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ رُطُوبَةً تَرَدُّدِيَّةً نُورَانِيَّةً تَفْسَخُ جَفَافَ الْأَخْلَاطِ وَتَقْطَعُ مَدَدَ الْخَادِمِ عَنِ الْأَعْصَابِ.
تَفْرِيغُ شُحُنَاتِ الْعُرُوقِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ: الِاغْتِسَالُ الْكَامِلُ بَعْدَ تَمَامِ الْبُخُورِ بِمَاءٍ دَافِئٍ مُذَابٍ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمِلْعَقَةٌ مِنَ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٢١ مَرَّةً، لِسَحْبِ سُمِّيَّةِ الْبَاطِنِ مِنَ الْأَوْرِدَةِ وَإِعَادَةِ فَتْحِ مَسَارَاتِ النَّمَاءِ وَالْكَسْبِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْفَكَاكِ الْبَاطِنِيِّ لِلْأَحْشَاءِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى رُكُودِ الْأَخْلَاطِ فِي مُحِيطِ الْبَاطِنِ، يَبُثُّ اكتِئَاباً وَمَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْجَوْفِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُ الْأَمْعَاءِ بِآيَاتِ الشِّفَاءِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَتَنَاوُلِ الْمُلَيِّنَاتِ الْكِيمْيَائِيَّةِ الْقَاسِيَةِ دُونَ ضَبْطٍ نُورَانِيٍّ بِنِيَّةِ تَنْظِيفِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَهْتِكُ جُدْرَانَ الْأَمْعَاءِ وَيَفْتَحُ ثَغْرَةً نَفْسِيَّةً تُقَوِّي شَوْكَةَ خَادِمِ الرَّصْدِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ الْمُزْمِنَةِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ كُلِّيّاً. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ فَقَطْ، فَالْحَقُّ سَيْفٌ يَقْطَعُ دَابِرَ كُلِّ بَاطِلٍ خَبِيثٍ.
Leave A Comment