دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: حُرَّاسُ الزَّوَايَا: رَصْدُ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ وَكَيْفِيَّةُ فَكِّ الِارْتِبَاطِ الطَّاقِيِّ بِهَا
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِأَسْرَارِ الْهَنْدَسَةِ التَّرَدُّدِيَّةِ لِلْمَسَاكِنِ، اعْلَمْ أَنَّ زَوَايَا الْبُيُوتِ هِيَ نِقَاطُ الِالْتِقَاءِ الْأَثِيرِيِّ لِلْجُدْرَانِ، وَهِيَ مَرَابِضُ مَادِّيَّةٌ تَتَجَمَّعُ فِيهَا الطَّاقَاتُ الرَّاكِدَةُ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ رَصْدَ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمَنْزِلِ يَقُومُ عَلَى تَعْيِينِ حُرَّاسٍ مِنَ الْجِنِّ الْعَامِرِ لِحِمَايَةِ عُقَدِ السِّحْرِ، مِمَّا يَصْنَعُ ارْتِبَاطاً طَاقِيّاً يُحَاصِرُ جُسُومَ السُّكَّانِ وَيَقْطَعُ عَنْهُمْ مَدَدَ الْيُسْرِ وَالتَّيْسِيرِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِحُرَّاسِ الزَّوَايَا وَتَقَاطُعِ الْأَثِيرِ
تَقَاطُعُ الْأَرْكَانِ كَمَصَايِدَ طَاقِيَّةٍ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ ارْتِدَادَ الْمَوْجَاتِ الصَّوْتِيَّةِ وَالْحَرَارِيَّةِ يَنْحَصِرُ دَائِماً فِي الزَّوَايَا الْقَائِمَةِ لِلْغُرَفِ. يَتَّخِذُ حُرَّاسُ الزَّوَايَا مِنْ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ بُؤَراً لِلتَّخَفِّي، لِأَنَّ رُكُودَ الْهَوَاءِ فِيهَا يَتَطَابَقُ مَعَ خُمُولِ أَجْسَادِهِمْ الْأَثِيرِيَّةِ، فَيَسْهُلُ عَلَيْهِمْ بَثُّ التَّسْلِيطَاتِ مِنْ خِلَالِهَا.
شَبَكَةُ التَّرَابُطِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ: عِنْدَمَا يَعْقِدُ السَّاحِرُ سِحْراً فِي زَاوِيَةٍ مَا، فَإِنَّ خَادِمَ الرَّصْدِ يَمُدُّ خُيُوطاً أَثِيرِيَّةً خَفِيَّةً لِتَلْتَقِيَ بِالزَّوَايَا الثَّلَاثِ الْأُخْرَى لِلْمَنْزِلِ. هَذَا التَّقَاطُعُ يَصْنَعُ شَبَكَةً تَرَدُّدِيَّةً مُغْلَقَةً تُحِيطُ بِالْعَتَبَةِ كَامِلَةً، وَتَمْنَعُ خُرُوجَ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ عَنِ الدَّارِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِرَصْدِ الزَّوَايَا وَتَقْيِيدِ الْحَرَكَةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ هَيَجَانَ حُرَّاسِ الزَّوَايَا يَنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ ثَابِتَةٌ يَلْمِسُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ فِي ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
ظُهُورُ الشُّقُوقِ الْعَمُودِيَّةِ فِي الْأَرْكَانِ: تَصَدُّعُ طِلَاءِ الْحَوَائِطِ فِي زَوَايَا الْغُرَفِ تِلْقَائِيًّا رَغْمَ تَرْمِيمِهَا مَادِّيًّا، مَعَ نُمُوِّ عُفُونَةٍ سَوْدَاءَ تَتَرَكَّزُ فِي أَعْلَى الرُّكْنِ أَوْ أَسْفَلِهِ، وَهُوَ أَدَبُ الشَّحْنِ النَّارِيِّ لِلْخَادِمِ.
تَجَمُّدُ الْهَوَاءِ وَسَمَاعُ الْأَصْوَاتِ: إِحْسَاسُ سُكَّانِ الْمَنْزِلِ بِبُرُودَةٍ مُفَاجِئَةٍ عِنْدَ الِاقْتِرَابِ مِنْ رُكْنٍ مُعَيَّنٍ، مَعَ سَمَاعِ صَوْتِ نَفْخٍ خَفِيفٍ أَوْ طَقْطَقَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ تَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الزَّاوِيَةِ خَاصَّةً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.
الْوَسْوَسَةُ وَالْقَلَقُ عِنْدَ الْمَبِيتِ: نُفُورُ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ وَضْعِ رُؤُوسِهِمْ قَرِيباً مِنَ الزَّوَايَا أَثْنَاءَ النَّوْمِ، لِأَنَّ تَرَدُّدَاتِ حُرَّاسِ الْأَرْكَانِ تَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ فِيهِمْ مُبَاشَرَةً.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَكِّ الِارْتِبَاطِ الطَّاقِيِّ بِالْأَرْكَانِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى كَيْفِيَّةِ قَطْعِ الْخُيُوطِ الْأَثِيرِيَّةِ بَيْنَ الزَّوَايَا لِتَبْدِيدِ التَّعْطِيلِ:
دَكُّ الشَّبَكَةِ بِآيَاتِ الْحَجْبِ وَالْفَصْلِ: يُقْرَأُ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ مَخْلُوطٍ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ النَّقِيِّ وَمَاءِ الْوَرْدِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُومُ الطَّالِبُ بِنَضْحِ الزَّوَايَا الْأَرْبَعَةِ لِكُلِّ غُرْفَةٍ رَشّاً صَاعِداً مِنَ الْأَسْفَلِ إِلَى الْأَعْلَى.
قَطْعُ الْمَدَدِ بِالْأَذَانِ الْجَهْرِيِّ: رَفْعُ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ بِصَوْتٍ ثَابِتٍ مُتَوَجِّهٍ إِلَى كُلِّ زَاوِيَةٍ عَلَى حِدَةٍ، لِإِجْبَارِ الْحُرَّاسِ عَلَى فَكِّ قَيْدِهِمْ الرَّابِطِ بَيْنَ الْجُدْرَانِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى انْقِشَاعِ الظُّلْمَةِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الشَّبَكَةِ الرُّكْنِيَّةِ: كُلُّ رُكْنٍ يُتْرَكُ لِلْغَفْلَةِ يَتَّخِذُهُ الْعَامِرُ مَحْطَّةً لِبَثِّ الْأَذَى، وَلَا تَنْفَكُّ خُيُوطُ التَّعْطِيلِ عَنِ الْعَتَبَةِ حَتَّى تُقْطَعَ مَجَارِي الِارْتِبَاطِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ بِالْمِلْحِ وَالْأَذَانِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَ الْعِلْمِ كَافَّةً مِنْ دَقِّ الْمَسَامِيرِ الْمَعْدَنِيَّةِ أَوْ تَعْلِيقِ التَّمَائِزِ الْمَكْتُوبَةِ فِي زَوَايَا الْغُرَفِ بِنِيَّةِ حِمَايَتِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَثْبُتُ الرَّصْدَ وَيَمْنَحُ حُرَّاسَ الزَّوَايَا مَادَّةً مَغْنَاطِيسِيَّةً تَقْوَى بِهَا كَثَافَتُهُمْ ضِدَّ أَهْلِ الْبَيْتِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الذَّائِبَةِ فَقَطْ.
Leave A Comment