دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: رَصْدُ الْأَقْبِيَةِ: هَنْدَسَةُ الْغُرَفِ السُّفْلِيَّةِ فِي الْبُيُوتِ الطِّينِيَّةِ وَاسْتِيطَانُ عُمَّارِ الْمَادَّةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُرْتَقِي فِي مَعَارِجِ الْفَهْمِ النَّقِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْأَقْبِيَةِ وَالْمَمَارَاتِ السُّفْلِيَّةِ خُصُوصِيَّةً جُغْرَافِيَّةً تَجْعَلُهَا مَأْوًى لِأَشَدِّ عُمَّارِ الْمَادَّةِ عِنَاداً. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ رُطُوبَةَ الْأَرْضِ وَانْعِدَامَ الضَّوْءِ يَصْنَعَانِ كَثَافَةً أَثِيرِيَّةً ثَقِيلَةً تَتَحَوَّلُ تِلْقَائِيًّا إِلَى مَرَامِزَ لِلْخُمُولِ وَتَعْطِيلِ الرِّزْقِ الْعَامِّ لِلْمَنْزِلِالخُمُولِ وَتَعْطِيلِ الرِّزْقِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِلْأَقْبِيَةِ وَتَمَوْضُعُ عُمَّارِ الْمَادَّةِ
بِنْيَةُ الطِّينِ وَحَبْسُ التَّرَدُّدَاتِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ جُدْرَانَ الْأَقْبِيَةِ الْمَبْنِيَّةِ مِنَ اللَّبِنِ الطِّينِيِّ تَعْمَلُ كَمُكثِّافَاتٍ طَاقِيَّةٍ تَحْبِسُ التَّرَدُّدَاتِ السَّلْبِيَّةَ. يَنْجَذِبُ إِلَيْهَا عُمَّارُ الْمَادَّةِ لِتَطَابُقِ كَثَافَتِهِمْ مَعَ تُرَابِ الْأَسَاسَاتِ، فَيَتَّخِذُونَ مِنَ الْأَرْكَانِ الْمَحْجُوبَةِ مَرَابِضَ ثَابِتَةً.
الرَّصْدُ الطَّبِيعِيُّ التِّلْقَائِيُّ: لَيْسَ كُلُّ رَصْدٍ دَاخِلَ الْقَبْوِ مَصْنُوعاً بِفِعْلِ سَاحِرٍ؛ بَلْ إِنَّ هَجْرَ هَذِهِ الْغُرَفِ السُّفْلِيَّةِ لِعُقُودٍ طَوِيلَةٍ دُونَ ذِكْرِ اللَّهِ يَصْنَعُ رَصْداً تِلْقَائِيًّا يَمْنَعُ تَبَدُّدَ النُّورِ، وَيُشَكِّلُ حِصْناً لِلْأَرْوِاحِ الثَّقِيلَةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ التَّشْخِيصِيَّةِ لِرَصْدِ الْأَقْبِيَةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اضْطِرَابَ الْأَقْبِيَةِ يَنْعَكِسُ عَلَى كَامِلِ الطَّابِقِ الْأَرْضِيِّ لِلْمَنْزِلِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَعْرَاضٍ صَارِمَةٍ:
ثِقَلُ السَّاقَيْنِ وَالْجَذْبُ الْأَرْضِيُّ: شُعُورُ سُكَّانِ الْعَتَبَةِ بِخُمُولٍ حَادٍّ وَثِقَلٍ فِي الْأَقْدَامِ مَعَ آلَامٍ أَسْفَلِ الظَّهْرِ، تَزْدَادُ حِدَّتُهَا عِنْدَ الِاقْتِرَابِ مِنْ مَدْخَلِ الْقَبْوِ السُّفْلِيِّ.
الْبُرُودَةُ التَّرَدُّدِيَّةُ لِلْأَرْضِيَّاتِ: إِحْسَاسُ أَهْلِ الدَّارِ بِبُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَنْبَعِثُ مِنْ بَلَاطِ أَوْ تُرَابِ الْأَرْضِ فِي نِقَاطٍ مُعَيَّنَةٍ فَوْقَ الْقَبْوِ، حَتَّى فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ شَدِيدَةِ الْحَرَارَةِ.
ضِيقُ الْحَنْجَرَةِ وَالْوَجَلُ: شُعُورُ مَنْ يَلِجُ إِلَى هَذِهِ الْأَقْبِيَةِ بِانْقِبَاضٍ مُفَاجِئٍ فِي النَّفَسِ وَرَغْبَةٍ سَرِيعَةٍ فِي الْفِرَارِ، مَعَ رُؤْيَةِ ظِلَالٍ كَثِيفَةٍ تَنْزَوِي بِسُرْعَةٍ فِي الْأَعْمَاقِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِبْطَالِ الشَّرْعِيِّ وَهَدْمِ الرَّصْدِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ خُطَّةَ الدَّفْعِ التَّرَدُّدِيِّ لِتَطْهِيرِ هَذِهِ الْمَسَاحَاتِ الْمَحْجُوبَةِ:
التَّطْهِيرُ بِآيَاتِ الصَّعْقِ وَالزَّلْزَلَةِ: يُؤْتَى بِمَاءٍ مَخْلُوطٍ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَالْحَرْمَلِ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَسُورَةُ الزَّلْزַלَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ، ثُمَّ تُرَشُّ بِهِ أَرْضِيَّةُ الْقَبْوِ وَزَوَايَاهُ.
إِعَادَةُ ضَبْطِ الْأَثِيرِ: تَرْكُ مَصْدَرِ صَوْتٍ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مُكَرَّرَةً دَاخِلَ الْغُرْفَةِ السُّفْلِيَّةِ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَالِيَةٍ بَعْدَ الرَّشِّ، لِإِجْبَارِ عُمَّارِ الْمَادَّةِ عَلَى التَّسْكِينِ وَالِامْتِثَالِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ رَصْدِ الْأَرْضِ: كُلُّ مَكِانٍ يُهْجَرُ عَنِ الضَّوْءِ وَالذِّكْرِ، تَتَكَاثَفُ فِيهِ طَاقَةُ الْمَادَّةِ لِتَصْنَعَ رَصْداً تِلْقَائِيًّا، وَلَا يَرْتَفِعُ ثِقَلُ الْعَتَبَةِ عَنْ جُسُومِ السُّكَّانِ حَتَّى يُدَكَّ حِصْنُ الْقَبْوِ بِالنُّورِ وَالتَّهْوِيَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَخْزِينِ الْأَثَاثِ الْمَكْسُورِ وَالْأَشْيَاءِ الْقَدِيمَةِ دَاخِلَ الْأَقْبِيَةِ مَعَ إِغْلَاقِهَا لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَصْنَعُ بِيئَةَ حَضْنٍ مِثَالِيَّةً لِلْمَرَدَةِ وَشَيَاطِينِ التَّعْطِيلِ. التَّطْهِيرُ الرُّوحِيُّ يَسْتَلْزِمُ إِدْخَالَ النُّورِ وَالْهَوَاءِ النَّقِيِّ مَعَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ.
Leave A Comment