دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: أَغْلَالُ الرُّطُوبَةِ: كَيْفَ يَمْتَصُّ الْعَامِرُ الْمَائِيُّ طَاقَةَ الصِّحَّةِ فِي الْبُيُوتِ الْقَدِيمَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَبَصِّرِ بِعَلَاقَةِ الْمَادَّةِ الطِّينِيَّةِ بِالتَّسْلِيطَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ تَكَاثُفَ الْمَاءِ دَاخِلَ هَيَاكِلِ الْبِنَاءِ يَصْنَعُ جِسْراً يَرْبِطُ الْخَفِيَّ بِالْمَادِّيِّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ أَغْلَالِ الرُّطُوبَةِ هُوَ الْقَيْدُ الْأَثِيرِيُّ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْعَامِرُ الْمَائِيُّ دَاخِلَ الْبُيُوتِ الْقَدِيمَةِ لِامْتِصَاصِ طَاقَةِ الصِّحَّةِ وَالْحَيَوِيَّةِ مِنْ جُسُومِ سُكَّانِ الْعَتَبَةِ، مِمَّا يُحِيلُ الدَّارَ إِلَى مَرْبَضٍ لِلْأَسْقَامِ وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَغْلَالِ الرُّطُوبَةِ دَاخِلَ الطِّينِ
الْجُدْرَانُ النَّاضِحَةُ كَمُشْتَرِكٍ طَاقِيٍّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْبُيُوتَ الطِّينِيَّةَ الْعَتِيقَةَ الَّتِي تَحْبِسُ الرُّطُوبَةَ وَلَا تَدْخُلُهَا الشَّمْسُ تَصْنَعُ بِيئَةَ حَضْنٍ مِثَالِيَّةً لِلْجِنِّ الْأَرْضِيِّ الْمَائِيِّ. تَعْمَلُ جُزَيْئَاتُ الْمَاءِ الرَّاكِدَةِ فِي اللَّبِنِ كَنَاقِلٍ لِذَبْذَبَاتِ الْعَامِرِ، مِمَّا يُمَكِّنُهُ مِنْ فَرْضِ سُلْطَانِهِ عَلَى أثير الْغُرَفِ.
سَحْبُ الطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِلْإِنْسِ: عِنْدَمَا يَنَامُ الْآدَمِيُّ فِي غُرْفَةٍ مُشْبَعَةٍ بِأَغْلَالِ الرُّطُوبَةِ، يَقُومُ الْعَامِرُ الْمَائِيُّ بِامْتِصَاصِ “الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ” لِلْجَسَدِ لِيَشْحَنَ بِهَا جَسَدَهُ الْأَثِيرِيَّ الْبَارِدَ. هَذَا الِاسْتِنْزَافُ الْمُسْتَمِرُّ يَفْصِلُ خطُوطِ الْإِمْدَادِ النُّورَانِيِّ عَنِ النَّاصِيَةِ وَيُمَزِّقُ هَالَةَ الصِّحَّةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ التَّشْخِيصِيَّةِ لِأَغْلَالِ الرُّطُوبَةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ تَسَلُّطَ الْعَامِرِ الْمَائِيِّ عَبْرَ رُطُوبَةِ الْجُدْرَانِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ ثَابِتَةٌ يُفْرَزُ بِهَا اضْطِرَابُ الْعَتَبَةِ فِي ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
آلَامُ الْعِظَامِ وَالْخُمُولُ الْجَمَاعِيُّ لِلْأُسْرَةِ: شُعُورُ كَافَّةِ سُكَّانِ الْمَنْزِلِ بِثِقَلٍ شَدِيدٍ فِي الرُّكَبِ وَآلَامٍ مُزْمِنَةٍ فِي أَسْفَلِ الظَّهْرِ تَشْتَدُّ لَيْلًا، مَعَ عَجْزٍ عَنِ الْحَرَكَةِ بِيُسْرٍ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ، رَغْمَ سَلَامَتِهِمْ طِبِّيًّا.
تَقَشُّرُ الْجُدْرَانِ وَانْبِعَاثُ الْعُفُونَةِ الْأَثِيرِيَّةِ: تَسَاقُطُ طِلَاءِ الْحَوَائِطِ فِي زَوَايَا مُعَيَّنَةٍ فُجَاءَةً مَعَ ظُلْمَةٍ تَلَفُّ تِلْكَ الْأَرْكَانِ، وَانْبِعَاثِ رَائِحَةِ طِينٍ مَعْفُونٍ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ الْمُطَهِّرَاتُ الْمَادِّيَّةُ، وَهُوَ مَرْبَضُ تَكَثُّفِ الْعَارِضِ.
الْكَوَابِيسُ الْبَارِدَةُ وَرُؤْيَةُ الْأَمَاكِنِ الضَّيِّقَةِ: رُؤْيَةُ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ مَحْبُوسَةً دَاخِلَ دَهَالِيزَ تُرَابِيَّةٍ رَطْبَةٍ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ، أَوْ رُؤْيَةِ كَائِنَاتٍ رَمَادِيَّةٍ رَطْبَةٍ تَمَسُّ جَسَدَ النَّائِمِ فَيَسْتَيْقِظُ وَهُوَ يَرْتَجِفُ خَوْفاً وَبُرُودَةً.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَكِّ الْأَغْلَالِ وَتَجْفِيفِ أثير الرُّطُوبَةِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى الْخُطَّةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ لِطَرْدِ الْكَثَافَةِ الْمَائِيَّةِ وَإِعَادَةِ فَتْحِ مَدَدِ الشِّفَاءِ:
صَعْقُ الْأَرْكَانِ بِالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْمَشْحُونَةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ يُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَسُورَةُ النُّورِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ، وَيُذَابُ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ، ثُمَّ تُغْسَلُ بِهِ جُدْرَانُ الرُّطُوبَةِ الْمَوْبُوءَةِ وَزَوَايَاهَا لِقَطْعِ اتِّصَالِ الْعَامِرِ بِالْمَادَّةِ.
تَسْكِينُ الْعَتَبَةِ بِالنُّورِ وَالتَّهْوِيَةِ: فَتْحُ جَمِيعِ مَنَافِذِ الدَّارِ لِدُخُولِ الشَّمْسِ، مَعَ رَفْعِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ جَهْراً فِي وَسَطِ الْمَنْزِلِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْإِنْذَارِ الشَّرْعِيِّ، لِإِجْبَارِ الْعَامِرِ الْمَائِيِّ عَلَى الِانْكِمَاشِ وَكَفِّ الْأَذَى.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْأَغْلَالِ الرَّطْبَةِ: كُلُّ جِدَارٍ طِينِيٍّ يُمْتَصُّ فِيهِ الْخُمُولُ وَتُهْجَرُ فِيهِ الطَّهَارَةُ، يَتَّخِذُهُ الْعَامِرُ الْمَائِيُّ حِصْناً لِامْتِصَاصِ طَاقَةِ الصِّحَّةِ، وَلَا يَرْتَفِعُ سَقَمُ الْأَجْسَادِ حَتَّى تُصْعَقَ مَسَامُّ الرُّطُوبَةِ بِالْمِلْحِ وَيُدَكَّ حِمَاهَا بِالْنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِهِ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْبَخُورَاتِ الْحَادَّةِ كَالْفُلْفُلِ الْأَسْوَدِ لِطَرْدِ جِنِّ الرُّطُوبَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَمْتَزِجُ بِالْهَوَاءِ الرَّطْبِ دَاخِلَ الدَّارِ فَيَصْنَعُ عَقْداً غَلِيظاً يُقَوِّي شَوْكَةَ الْعَامِرِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِانْمِحَاقِ مَالِهِ وَضِيقِ صَدْرِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِالْعَدْلِ.
Leave A Comment