دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ السَّادِسُ: عَتَبَةُ الرُّخَامِ: كَيْفَ تَعْمَلُ طَاقَةُ الصَّقْلِ عَلَى حَبْسِ التَّرَدُّدَاتِ الْبَارِدَةِ لِلسِّحْرِ الْمَرْشُوشِ وَأَسْرَارُ إِبْطَالِهَا
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْجَلِيلِ، بَاسِطِ الْأَرْضِ وَمُخْرِجِ الْجَوَاهِرِ مِنَ الصُّخُورِ، جَاعِلِ الصَّفَاءِ حِجَاباً لِلْأَبْصَارِ، وَمُبْطِلِ مَكْرِ النَّفَّاثَاتِ الْفُجَّارِ اللَّوَاتِي يَنْفُثْنَ فِي الْعُقَدِ لِتَعْطِيلِ مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى سِرِّ الْوُجُودِ وَعَيْنِ الشِّفَاءِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَزْهَرِ الطَّاهِرِ، وَعَلَى آلِهِ بَدْرِ التَّمَامِ، وَصَحْبِهِ آلِ الْفَضْلِ وَالِاحْتِرَامِ صَلَاةً تَصْهَرُ أَرْصَادَ الْبِلَّورِ وَالْمَادَّةِ، وَتَنْسَفُ عُقَدَ الرَّشِّ فَوْقَ الرُّخَامِ عَنِ الْأَجْسَادِ وَالْأَمْوَالِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَنَوِّرِ بِالْمَجَالِ التَّرَدُّدِيِّ النَّقِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ أَلْيَافِ الْخَشَبِ إِلَى صَلَابَةِ الرُّخَامِ الْمَصْقُولِ يَسْتَلْزِمُ فَهْمَ “طَاقَةِ الِانْعِكَاسِ” الَّتِي تُؤَثِّرُ عَلَى سَيَّالَاتِ النَّفْسِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عَتَبَةَ الرُّخَامِ” تَمْتَلِكُ خَاصِّيَّةً بِلَّورِيَّةً كَثِيفَةً تَحْبِسُ التَّرَدُّدَاتِ الْبَارِدَةَ لِلسِّحْرِ الْمَرْشُوشِ فَوْقَهَا، مِمَّا يَصْنَعُ حَقْلًا صَادّاً لِلْغَايَةِ يَجْذِبُ مَرَدَةَ التُّخُومِ، فَيُقَيِّدُ حَرَكَةَ سُكَّانِ الْعَتَبَةِ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَالْقَبُولِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْأَثِيرِيَّةُ لِرَشِّ الرُّخَامِ الْمَصْقُولِ
احْتِجَازُ الشِّفرَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ فِي حَقْلِ الصَّقْلِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الرُّخَامَ الْمَصْقُولَ يَعْمَلُ كَمِرْآةٍ أَثِيرِيَّةٍ تَعْكِسُ الطَّاقَةَ النُّورَانِيَّةَ وَتَحْبِسُ السَّلْبِيَّةَ إِذَا عُقِدَتْ بِالسِّحْرِ. عِنْدَمَا يُسْكَبُ السِّحْرُ السَّائِلُ فَوْقَهُ، تَلْتَصِقُ “ذَرَّاتُ الطَّلْسَمِ الْبَارِدَةُ” بِصَلَابَةِ الْحَجَرِ، مُشَكِّلَةً جِدَاراً كَهْرُومِغْنَاطِيسِيّاً بَارِداً يَمْتَصُّ نَشَاطَ كُلِّ مَنْ يَمْشِي عَلَيْهِ.
تَعْبِئَةُ خَادِمِ الرَّصِيدِ السُّفْلِيِّ فِي صَفَاءِ الْمَادَّةِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ السِّحْرِ الْمَرْشُوشِ مِنْ هَذِهِ الْعَتَبَاتِ الْبِلَّورِيَّةِ مَرْكَزاً لِبَثِّ التَّسْلِيطِ. تَعْمَلُ طَاقَةُ الصَّقْلِ كَعَازِلٍ يُحَافِظُ عَلَى فُولْتِيَّةِ الْعَقْدِ الشَّيْطَانِيِّ، مِمَّا يُمَكِّنُ مَرَدَةَ التُّخُومِ مِنْ بَثِّ مَوْجَاتِ التَّعْطِيلِ وَالْوَقْفِ الْمَالِيِّ مِنَ الدَّاخِلِ إِلَى الْخَارِجِ دُونِ أَنْ يَتَأَثَّرَ السِّحْرُ بِتَطْهِيرِ الْمِيَاهِ الْعَابِرَةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ أَرْصَادِ الرُّخَامِ فِي الْعَتَبَةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ عَتَبَةِ الرُّخَامِ الْمَوْبُوءَةِ بِالْأَقْدَامِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حِسِّيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْبُرُودَةُ الثَّلْجِيَّةُ فِي الْقَدَمَيْنِ مَعَ لَسَعَاتِ الرَّأْسِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِبُرُودَةٍ شَدِيدَةٍ دَائِمَةٍ فِي أَسْفَلِ قَدَمَيْهِ لَا تَزُولُ بِالتَّدْفِئَةِ، مَعَ صُدَاعٍ خَاطِفٍ أَوْ لَسَعَاتٍ كَهْرَبَائِيَّةٍ فِي النَّاصِيَةِ تَدْهَمُهُ فُجَاءَةً عِنْدَ دُخُولِ الْبَابِ الرَّئِيسِيِّ.
ظُهُورُ الْعَلَامَاتِ الْبَيْضَاءِ وَأَحْلَامُ الِانْزِلَاقِ: ظُهُورُ قُشُورٍ جَافَّةٍ أَوْ بُقَعٍ بَيْضَاءَ بَارِدَةٍ فِي السَّاقَيْنِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ يَنْزَلِقُ أَوْ يَسْقُطُ فَوْقَ أَرْضِيَّاتٍ رُخَامِيَّةٍ ضَخْمَةٍ دَاخِلَ قُصُورٍ مَهْجُورَةٍ، وَمُشَاهَدَةِ ظِلَالٍ زَرْقَاءَ تَنْزَوِي عِنْدَ الْأَبْوَابِ.
مَحْقُ الْبَرَكَةِ الْمَالِيِّ وَانْفِرَاطُ عُقُودِ الْكَسْبِ: تَعَطَّلٌ كُلِّيٍّ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ التِّجَارِيَّةِ لِأَصْحَابِ الْبَيْتِ، حَيْثُ يُصَابُ كَاسِبُ الدَّارِ بِانْقِطَاعٍ فُجَائِيٍّ لِأَرْزَاقِهِ، وَتَفْشَلُ مَسَاعِيهِ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ لِأَنَّ هَالَةَ الْبَابِ تَنْضَحُ بِأَثِيرِ الصَّدِّ الْأَثِيرِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَتَجْفِيفِ عُقَدِ الرُّخَامِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ الْمُتَحَصِّنِ فِي صَلَابَةِ الْحَجَرَ وَإِذَابَةِ شِفْرَاتِ الرَّشِّ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْهَادِئَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَأَعْدَادِ التَّبْدِيدِ: يُحْضَرُ مَاءٌ بَارِدٌ جِدًّا فِي وَقْتِ الشُّرُوقِ تَمَاماً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} بِعَدَدِ ٨٨ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِنَسْفِ شِفْرَاتِ الْعَتَبَةِ.
صَهْرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الزَّعْفَرَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَقَلِيلٌ مِنْ زَعْفَرَانِ الشَّعْرِ النَّقِيِّ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْطُورِ، وَتُرَشُّ بِهِ أَرْضِيَّاتُ الرُّخَامِ وَالْأَعْتَابِ جَيِّداً لِفَسْخِ حَقْلِ الِانْعِكَاسِ لِلْطَّلْسَمِ.
تَطْهِيرُ الْأَعْصَابِ بِبُخُورِ الْحَجْبِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ عَقِبَ غَسْلِ الْعَتَبَةِ بِـ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الشَّرِيفَةِ يَقْطَعُ خُطُوطَ الِاتِّصَالِ لِلْخَادِمِ وَيُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ التَّيْسِيرِ وَالْقَبُولِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الصَّهْرِ الْبِلَّورِيِّ لِلرُّخَامِ: كُلُّ سِحْرٍ مَرْشُوشٍ ثُبِّتَ فَوْقَ الرُّخَامِ الْمَصْقُولِ، يَبُثُّ بُرُودَةً فِي الْأَطْرَافِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ كَثَافَةُ الْحَجَرِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالزَّعْفَرَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الصَّافَّاتِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسِةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ رَشِّ النَّفْطِ أَوْ الْمَوَادِّ الْمُشْتَعِلَةِ فَوْقَ الرُّخَامِ بِنِيَّةِ قَهْرِ جِنِّ التُّخُومِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُحْدِثُ تَصَادُماً عَنِيفاً يَمُنْحُ مَرَدَةَ السِّجِّيلِ سُلْطاناً مُطْلَقاً لِاخْتِرَاقِ الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ لِلطَّالِبِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُهُ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالزَّعْفَرَانِ فَقَطْ، لِيَقُومَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment