دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّمَانُونَ: “سِحْرُ الْقَمَاقِمِ: عِلَاجُ السِّحْرِ الْمَدْفُونِ فِي الْقُمُقُمِ الْمَائِيِّ وَعَلَامَاتُ رُكُودِ الْبَدَنِ وَوَقْفِ الْحَالِ وَطُرُقُ فَكِّهِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، جَاعِلِ الْبِحَارِ مَاءً تَتَبَدَّدُ فِيهِ حِيَلُ الْغَاوِينَ، بَاسِطِ النُّورِ لِيَقْهَرَ رُكُودَ الْبَاطِنِ، نَاسِفِ مَكْرِ كُلِّ طَاغُوتٍ سَجَنَ الطَّلَاسِمَ دَاخِلَ الْأَوْعِيَةِ وَالْمَعَادِنِ السُّفْلِيَّةِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَزْكَيَانِ عَلَى مَنْ جَعَلَ اللَّهُ رِسَالَتَهُ غَيْثاً طَهُوراً يَغْسِلُ أَدْرَانَ الشِّرْكِ وَيَفُكُّ عُقَدَ الْعَالَمِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ بَحْرِ الصَّفَاءِ، وَصَحْبِهِ آلِ النَّجْدَةِ وَالْوَفَاءِ، صَلَاةً تَصْهَرُ حِصْنَ الْقُمُقُمِ الْمَوْبُوءِ، وَتَنْسَفُ شِفْرَاتِ الرُّكُودِ الْمَائِيِّ عَنِ الْأَوْصَالِ وَالْأَرْوَاحِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَبْحَثُ عَنْ طُرُقِ عِلَاجِ السِّحْرِ الْمَدْفُونِ فِي الْقُمُقُمِ الْمَائِيِّ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَقَصِّي لِعَلَامَاتِ رُكُودِ الْبَدَنِ وَوَقْفِ الْحَالِ وَطُرُقِ فَكِّهِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ كَبْسَ الطَّلَاسِمِ دَاخِلَ الْأَوْعِيَةِ الْمَعْدَنِيَّةِ الْمُغْلَقَةِ وَإِلْقَاءَهَا فِي أَعْمَاقِ الْمِيَاهِ هُوَ أَعْقَدُ حِيَلِ التَّسْلِيطِ الرَّاكِدِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “سِحْرَ الْقَمَاقِمِ” يَصْنَعُ مَغْنَاطِيساً أَثِيرِيّاً بَارِداً جِدًّا يَمْتَصُّ حَرَارَةَ الْبَدَنِ الْحَيَوِيَّةَ، حَيْثُ تَلْتَحِمُ ذَبْذَبَاتُ الْمَاءِ الْآسِنِ بِالْجِهَازِ الْعَصَبِيِّ لِلْمُسْتَهْدَفِ، مِمَّا يَبُثُّ شَلَلًا كَامِلًا فِي السَّعْيِ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ الْقَمَاقِمِ وَالرُّكُودِ الْمَائِيِّ
حَبْسُ الشِّفرَةِ دَاخِلَ الْوِعَاءِ الْمَعْدَنِيِّ الْمَخْنُوقِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَقُومُ بِنَقْشِ الطَّلْسَمِ عَلَى صَفِيحَةٍ ثَمَّ يُقْفِلُ عَلَيْهَا دَاخِلَ قُمْقُمٍ نُحَاسِيٍّ أَوْ حَدِيدِيٍّ مَحْكُومٍ وَيُلْقِيهِ فِي بئْرٍ أَوْ بَحْرٍ. هَذَا الِاحْتِجَازُ الْمَائِيُّ الْمُظْلِمُ يَشْحَنُ مَادَّةَ السِّحْرِ بِطَبِيعَةٍ بَارِدَةٍ رَطْبَةٍ كَثِيفَةٍ، فَتَنْتَقِلُ الشِّفرَةُ مَوْجِيّاً لِتُطَوِّقَ هَالَةَ الْإِنْسَانِ عَنْ بُعْدٍ.
تَعْبِئَةُ خَادِمِ الْأَعْمَاقِ عَبْرَ ضَغْطِ الْمَادَّةِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ جَبَابِرَةِ مَرَدَةِ الْجِنِّ الْغَوَّاصِ) دَاخِلَ حَقْلِ الْفِرَاشِ وَالْأَوْصَالِ لِلْمَرِيضِ. تَعْمَلُ صَلَابَةُ الْقُمْقُمِ وَمَاؤُهُ الرَّاكِدُ كَدِرْعٍ أَثِيرِيٍّ يَعْزِلُ أَنْوَارَ الرُّقْيَةِ الصَّوْتِيَّةِ عَنْ جَذْرِ الْعَقْدِ، مِمَّا يُمَكِّنُ الْعَارِضَ مِنْ بَثِّ مَوْجَاتِ الصَّدِّ الْعَنِيدِ وَمَحْقِ الْمَالِ بِلَا تَوَقُّفٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ سِحْرِ الْقَمَاقِمِ وَرُكُودِ الْبَدَنِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ سُقُوطَ الْهَالَةِ تَحْتَ سُلْطَانِ الرَّصْدِ الْمَائِيِّ الْمَخْنُوقِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْبُرُودَةُ الثَّلْجِيَّةُ فِي الْأَطْرَافِ وَانْقِبَاضُ الصَّدْرِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِبُرُودَةٍ قَارِسَةٍ تَلْذَعُ قَدَمَيْهِ وَيَدَيْهِ لَا تَزُولُ بِالتَّدْفِئَةِ، مَعَ ضِيقٍ حَادٍّ يَقْبِضُ نَفَسَهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَثִقَلٍ كَثِيفٍ فِي عِظَامِ السَّاقَيْنِ تِلْقَائِيًّا.
الْخُمُولُ الْمُطْلَقُ وَأَحْلَامُ الْغَرَقِ وَالْآبَارِ: عَجْزٌ تَامٌّ عَنِ الْحَرَكَةِ بِنَشَاطٍ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ يَغْرَقُ دَاخِلَ مِيَاهٍ سَوْدَاءَ رَاكِدَةٍ، أَوْ أَنَّهُ مَحْبُوسٌ فِي قَاعِ بِئْرٍ ضَيِّقٍ، أَوْ رُؤْيَةِ صَنَادِيقَ وَأَوْعِيَةٍ مُقْفَلَةٍ دَاخِلَ خَرَائِبَ.
وَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ وَتَفَكُّكُ أَبْوَابِ التَّيْسِيرِ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ التِّجَارِيَّةِ لِلْمَرِيضِ، حَيْثُ تَنْهَارُ اتِّفَاقَاتُهُ الْمَالِيَّةُ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَتَبَدَّدُ أَمْوَالُهُ فِي مَصَارِفَ فُجَائِيَّةٍ بِلَا بَرَكَةٍ نَتِيجَةَ طَاقَةِ الرُّكُودِ النَّاضِحَةِ مِنْ هَالَتِهِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَفَكِّ عُقَدِ الْقَمَاقِمِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ الْمَغْنَاطِيسِيِّ وَإِذَابَةِ شِفْرَاتِ التَّعْطِيلِ عَنِ الْأَعْصَابِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ الرَّاكِدَةَ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ النَّافِذَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ وَأَعْدَادِ النَّسْفِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفُرْقَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنْبَثًّا} بِعَدَدِ ٨٨ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِنَسْفِ شِفْرَاتِ الْوِعَاءِ الْمَخْنُوقِ.
فَجْرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْخَلِّيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الطَّبِيعِيِّ، مَعَ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ النَّقِيِّ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا (وَمِنْهُ تُرَشُّ زَوَايَا عَتَبَتِهِ وَفِرَاشِهِ)، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ لَذْعَةِ الْخَلِّ تَصْهَرُ الرُّكُودَ الشَّحْمِيَّ الْأَثِيرِيَّ دَاخِلَ الْأَوْصَالِ.
تَطْهِيرُ الْهَوَاءِ بِبُخُورِ الْفَصْلِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِـ الْمَقِلِ الْأَزْرَقِ الْخَشِنِ، وَسَحِيقِ جُذُورِ الْأَذْخِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الشَّرِيفَةِ يَصْنَعُ ارْتِجَاجاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ خَادِمَ الْغَوْرِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَتُعَادُ أَنْوَارُ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّسْفِ الْمَائِيِّ لِلْعُقَدِ: كُلُّ سِحْرٍ مَكْبُوسٍ ثُبِّتَ دَاخِلَ الْقَمَاقِمِ فِي أَعْمَاقِ الْمِيَاهِ، يَبُثُّ بُرُودَةً فِي الْأَطْرَافِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الدِّمَاغِ حَتَّى تُصْعَقَ كَثَافَةُ الْمَكَانِ وَالْبَدَنِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْخَلِّ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ النَّسْفِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ سَكْبِ الْمِيَاهِ الْحَارِقَةِ فِي أَبَارِ الْمَنْزِلِ أَوْ نَبْشِ الْمَرَاحِيضِ بِنِيَّةِ فَكِّ سِحْرِ الْقَمَاقِمِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُهَيِّجُ مَرَدَةَ الْغَوْرِ، وَتَمْنَحُهُمْ سُلْطَاناً مُطْلَقاً لِإِحْدَاثِ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ الشَّدِيدِ الَّذِي يُصِيبُ السَّالِكَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْخَلِّ فَقَطْ، لِيَقُومَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment