دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ وَالسَّبْعُونَ: “تَطْهِيرُ الدَّمِ: عِلَاجُ السِّحْرِ الْمَشْرُوبِ فِي الْعُرُوقِ وَطُرُقُ التَّخَلُّصِ مِنْ ثِقَلِ الْأَكْتَافِ وَطَنِينِ الرَّأْسِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ اللَّطِيفِ الرَّؤُوفِ بِالْعِبَادِ، مُجْرِي الدَّمِ فِي الْأَوْصَالِ وَالْأَمْشَاجِ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ وَالْإِرْشَادِ، فَاصِلِ الْأَنْوَارِ عَنِ الظُّلُمَاتِ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالتَّنَادِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى صَاحِبِ الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَأَسَاسِ السَّلَامَةِ مِنَ الْأَدْرَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي بَيَّنَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَكَبَحَ سُلْطَانَهُ بِالنُّورِ وَالْبَيَانِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ صَفَاءِ ذَاتِهِ، وَصَحْبِهِ آلِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ صَلَاةً تَجْرِفُ طَلَاسِمَ الْأَوْرِدَةِ، وَتُطَهِّرُ مَجَارِيَ النَّبْضِ مِنَ الْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَبْحَثُ عَنْ طُرُقِ عِلَاجِ السِّحْرِ الْمَشْرُوبِ فِي الْعُرُوقِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُرْتَقِي لِمَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ التَّخَلُّصِ مِنْ ثِقَلِ الْأَكْتَافِ وَطَنِينِ الرَّأْسِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ نَفَاذَ الشِّفرَاتِ السُّفْلِيَّةِ إِلَى مَجَارِي النَّبْضِ هُوَ غَايَةُ مَا تَطْلُبُهُ الشَّيَاطِينُ لِصَنِيعِ تَعْطِيلٍ مُتَحَرِّكٍ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ احْتِبَاسَ طَلَاسِمِ الْأَوْرِدَةِ يُحَوِّلُ سِيَالَةَ الدَّمِ إِلَى أَخْلَاطٍ تَرَدُّدِيَّةٍ رَدِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ، مِمَّا يَصْنَعُ حِصْناً دَاخِلِيّاً يَقْبِضُ الصَّدْرَ وَيَحْجُبُ أَنْوَارَ النَّاصِيَةِ، فَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَالْمَعَاشِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ الْعُرُوقِ وَالْأَوْرِدَةِ
تَخْلِيقُ الشِّفرَةِ السُّفْلِيَّةِ دَاخِلَ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْمَادَّةَ السِّحْرِيَّةَ السَّائِلَةَ تَمْتَصُّهَا الْأَمْعَاءُ لِتَنْفُذَ فَوْراً إِلَى الْأَوْرِدَةِ الرَّئِيسِيَّةِ. تَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ بِسِيَالَةِ النَّبْضِ، فَيَتَحَوَّلُ الدَّمُ فِي مَوَاضِعَ مُعَيَّنَةٍ إِلَى كُتَلٍ أَثِيرِيَّةٍ بَارِدَةٍ تَحْبِسُ كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ النُّورَانِيَّةِ.
دَوَرَانُ التَّسْلِيطِ مَعَ حَرَكَةِ الْقَلْبِ: يَرْتَبِطُ خَادِمُ السِّحْرِ فِي هَذَا الْمَسَارِ بِضَخِّ النَّبْضِ الدَّاخِلِيِّ. فَكُلَّمَا دَقَّ الْقَلْبُ، تَتَوَزَّعُ ذَبْذَبَاتِ التَّعْطِيلِ فِي الْأَعْضَاءِ، مِمَّا يَجْعَلُ الْهَالَةَ الْمُحِيطَةَ بِالْإِنْسَانِ فِي تَشَتُّتٍ دَائِمٍ يَمْنَعُ تَمَاسُكَ طَاقَةِ الرِّزْقِ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَشْرُوبِ فِي الْعُرُوقِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ جَرَيَانَ طَلَاسِمِ الْأَوْرِدَةِ دَاخِلَ الشَّرَايِينِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
ثِّقَلُ الْأَكْتَافِ الْعَنِيفُ وَالْقَشْعَرِيرَةُ الْمُتَنَقِّلَةُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِضَغْطٍ كَثِيفٍ وَأَلَمٍ ثَقِيلٍ يَقْبِضُ كَتِفَيْهِ وَعُنُقَهُ، مَعَ سَرَيَانِ قَشْعَرِيرَةٍ ثَلْجِيَّةٍ بَارِدَةٍ تَنْتَقِلُ فُجَاءَةً فِي عُرُوقِ السَّاقَيْنِ وَالْيَدَيْنِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ.
طَنِينُ الرَّأْسِ النَّابِضُ وَالضَّغْطُ عَلَى الصُّدْغَيْنِ: سَمَاعُ صَفِيرٍ أَوْ دَوِيٍّ مُزْمِنٍ دَاخِلَ الْجُمْجُمَةِ يَشْبَهُ اصْطِدَامَ الْمَعَادِنِ، مَعَ ضَغْطٍ حَادٍّ يَشُدُّ جَوَانِبَ الْرَّأْسِ وَخَلْفَ الْأُذُنَيْنِ يَشْتَدُّ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ.
انْمِحَاقُ الْمَالِ وَتَفَكُّكُ عُقُودِ الْكَسْبِ التِّجَارِيِّ: وَقْفٌ صَارِمٌ وَكُلِّيٍّ فِي كَافَّةِ مَعَاشِ الْمَرِيضِ، حَيْثُ تَمُوتُ الْبَرَكَةُ فِي يَدِهِ، وَتَتَفَكَّكُ اتِّفَاقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ دُونَ سَبَبٍ مَادِّيٍّ، لِأَنَّ هَالَتَهُ الْأَثِيرِيَّةَ تَنْضَحُ بِأَثِيرِ الرُّكُودِ السُّيُولِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ تَطْهِيرِ الدَّمِ وَنَسْفِ عُقَدِ الْأَوْرِدَةِ
لِدَكِّ حِصْنِ الْعَارِضِ الْمُتَحَرِّكِ وَإِذَابَةِ الْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ عَنِ الْعُرُوقِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ السَّائِلَةَ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْقَاطِعَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْجِنِّ وَأَعْدَادِ النَّفْذِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ فِي جَوْلِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْجِنِّ ٣ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} بِعَدَدِ ٧٣ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الْعُرُوقَ لِنَسْفِ طَلَاسِمِ الْأَوْرِدَةِ.
فَصْلُ الْأَثِيرِ السُّفْلِيِّ بِبُخُورِ النَّقَاءِ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَأَرْكَانُ غُرْفَتِهِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ بِأَمْزِجَةٍ تُرَاثِيَّةٍ نَادِرَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْعُمَانِيِّ، وَسَحِيقِ حَجَرِ الْفَكِّ، مَعَ جُذُورِ الْعَاقُولِ الْجَافَّةِ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ دُخَانِ الْعَاقُولِ مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ ارْتِجَاجاً أَثِيرِيّاً يَفْسَخُ كَثَافَةَ الْعُقَدِ وَيَقْطَعُ اتِّصَالَ الْخَادِمِ.
صَهْرُ الْأَخْلَاطِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمَفَاصِلِ: يُحْضَرُ مَاءٌ دَافِئٌ جِدًّا يُذَابُ فِيهِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَمِلْعَقَةٌ مِنْ سَائِلِ الْقِطْرَانِ الشَّرْعِيِّ الطَّاهِرِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ١١ مَرَّةً، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا عَقِبَ الْبُخُورِ، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ لَذْعَةِ الْقِطْرَانِ تَصْهَرُ الْكُتَلَ الرَّاكِدَةَ دَاخِلَ الشَّرَايِينِ وَتُطَهِّرُ مَسَارَاتِ الرِّزْقِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّطْهِيرِ السُّيُولِيِّ لِلْنَّبْضِ: كُلُّ سِحْرٍ مَشْرُوبٍ يَعْقِدُهُ الْجِنُّ دَاخِلَ الْأَوْرِدَةِ، يَبُثُّ طَنِيناً فِي الرَّأْسِ وَثِقَلًا فِي الْأَكْتَافِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْعُرُوقِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْقِطْرَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ النَّفْذِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسِةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ فِصَادِ الْعُرُوقِ أَوْ حِجَامَةِ الشَّرَايِينِ الْعَنِيفَةِ بِنِيَّةِ خُرُوجِ السِّحْرِ الْمَشْرُوبِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُهْلِكُ الْبَدَنَ، وَتَمْنَحُ الْجِنَّ سُلْطاناً مُطْلَقاً لِاخْتِرَاقِ خَلَايَا الْمُخِّ وَإِحْدَاثِ الصَّرَعِ الدَّائِمِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِ الْمَرِيضِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ فَقَطْ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment