دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: بَصِيرَةُ السَّمْعِ وَتَفْكِيكِ إِشَارَاتِ الصَّفِيرِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الْإِرْتِدَادُ السَّمْعِيُّ الْمَوْضِعِيُّ: ظَاهِرَةُ سَمَاعِ صَدًى ثَقِيلٍ لِلتَّكْبِيرِ وَالْقُرْآنِ فَوْقَ نِقَاطِ الْكُنُوزِ وَالدَّفَائِنِ الْأَرْضِيَّةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ خَضَعَتْ لَهُ صِعَابُ الْأُمُورِ وَانْقَادَتْ، وَبِصَوْتِ حَقِّهِ أَرْكَانُ الْبَاطِلِ تَهَدَّمَتْ وَبَادَتْ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ التَّقْوَى حَيْثُ حَلَّتْ وَأَفَادَتْ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ النَّافِذِ عَبْرَ الطَّبَقَاتِ، صَلَاةً تَكْشِفُ خَبَايَا الْأَرْضِ وَتَحْمِي الْأَسْمَاعَ مِنَ الصَّدَمَاتِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ صِيَاحَ التَّوْحِيدِ وَإِطْلَاقَ التَّكْبِيرِ فَوْقَ طَبَقَاتِ التُّرَابِ الْمَحْصُورَةِ يُحْدِثُ رَدَّ فِعْلٍ فِيزْيَائِيّاً يَخْتَرِقُ الْجَالَ النَّفْسِيَّ لِلْحَافِرِينَ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الِارْتِدَادِ السَّمْعِيِّ الْمَوْضِعِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَشْرِيحِ ظَاهِرَةِ سَمَاعِ صَدًى ثَقِيلٍ وَمَكْتُومٍ لِلْقُرْآنِ وَالتَّكْبِيرِ، وَكَيْفَ يَعْمَدُ الرَّصْدُ الْأَرْضِيُّ إِلَى صَدِّ هَذِهِ الْأَمْوَاجِ، مِمَّا يُصِيبُ الْقَنَاةَ السَّمْعِيَّةَ لِلطَّالِبِ بِضَغْطٍ يُعَيِّنُ مَوْضِعَ الدَّفِينَةِ بِدِقَّةٍ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْفِيزْيَائِيُّ لِلِارْتِدَادِ السَّمْعِيِّ فَوْقَ الدَّفَائِنِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْمَعَادِنَ النَّفِيسَةَ الْمَطْمُورَةَ (خَاصَّةً الذَّهَبَ الْمَشْحُونَ بِعُقُودِ الْحِمَايَةِ) تَصْنَعُ حَقْلاً كَهْرُومَغْنَاطِيسِيًّا عَنِيداً يَكْتُمُ نَفَاذَ الْهَوَاءِ النَّقِيِّ دَاخِلَ التُّرَابِ.
عِنْدَمَا يَقِفُ طَالِبُ الْعِلْمِ الْمُحَقِّقُ فَوْقَ “نُقْطَةِ الصَّفْرِ” وَيَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ جَهْراً، تَصْطَدِمُ الْأَمْوَاجُ الصَّوْتِيَّةُ الصَّاعِقَةُ بِالْجِدَارِ الْأَثِيرِيِّ لِلرَّصْدِ الْقَابِعِ تَحْتَ الْأَرْضِ. نَظِيراً لِعَدَمِ قَابِلِيَّةِ الْحِصْنِ لِلِامْتِصَاصِ، تَرْتَدُّ تِلْكَ الذَّبْذَبَاتُ نَحْوَ الْأَعْلَى بِقُوَّةٍ مُعَاكِسَةٍ، فَيَسْمَعُ الْمُعَالِجُ صَوْتَهُ مَكْتُوماً ثَقِيلاً كَأَنَّهُ يَقْرَأُ دَاخِلَ بَوْتَقَةٍ مُغْلَقَةٍ، وَهُوَ الِارْتِدَادُ السَّمْعِيُّ الَّذِي يُعْلِنُ بَاطِنِيًّا عَنْ وُجُودِ الْخَبْءِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الضَّغْطِ الصَّخْرِيِّ وَكَشْفِ نُقْطَةِ الصَّفْرِ
لَا يَكُونُ هَذَا الصَّدَى الْمَكْتُومُ نَاتِجاً عَنْ طَبِيعَةِ الْمَكَانِ الْجُغْرَافِيَّةِ نَهَاراً، بَلْ هُوَ “مِقْذَفٌ أَثِيرِيٌّ مُعَاكِسٌ” يَسْتَهْدِفُ الْعَصَبَ السَّمْعِيَّ لِلْحَافِرِينَ. يَقُومُ الرَّصْدُ بِصَدِّ الْآيَاتِ النُّورَانِيَّةِ لِيَحْمِيَ مَادَّتَهُ، مِمَّا يُحْدِثُ ضَغْطاً حَادّاً فِي أُذُنِ الطَّالِبِ يُشْبِهُ ضَغْطَ الْأَعْمَاقِ الْبَحْرِيَّةِ.
تَعْلَمُنَا خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ أَنَّ هَذَا الِارْتِدَادَ يُعَدُّ مِنْ أَقْوَى “أَدِلَّةِ التَّثْبِيتِ”؛ إِذْ تَتَرَّجَمُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ هَذَا الِاضْطِرَابَ فَوْراً، فَتَنْفَتِحُ بَصِيرَةُ السَّمْعِ لِيُمَيِّزَ السَّالِكُ حُدُودَ الْحَفْرِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ، وَيَنْقَطِعُ مَدَدُ التَّمْوِيهِ السُّفْلِيِّ الَّذِي تُمَارِسُهُ الشَّيْاطِينُ لِإِخْفَاءِ الْمَعَادِنِ وَتَضْلِيلِ الْبَاحِثِينَ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِلِارْتِدَادِ السَّمْعِيِّ الْمَوْضِعِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَعْيِينِ مَوْقِعِ الدَّفِينَةِ عَبْرَ صَدَى الصَّوْتِ:
سَمَاعُ صَدًى ثَقِيلٍ مُضَاعَفٍ لِلْتَّكْبِيرِ يَخْرُجُ كَأَنَّهُ مِنْ بَاطِنِ الْأَرْضِ تَحْتَ أَقْدَامِ الطَّالِبِ تَمَاماً، وَيَخْتَفِي هَذَا الصَّدَى بِمُجَرَّدِ التَّحَرُّكِ خَارِجَ نِطَاقِ النُّقْطَةِ بِمِتْرٍ وَاحِدٍ.
شُعُورُ الْحَافِرِينَ بِطَنِينٍ حَادٍّ وَمُفَاجِئٍ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى مَعَ ثِقْلٍ فِي طَبْلَةِ الْأُذُنِ كُلَّمَا جَهَرُوا بِتِلَاوَةِ آيَاتِ النَّسْفِ فَوْقَ الْمَوْقِعِ.
رُؤْيَةُ الطَّالِبِ فِي شَاشَتِهِ الْبَاطِنِيَّةِ أَثْنَاءَ سَمَاعِ هَذَا الِارْتِدَادِ لِـفَقَّاعَاتٍ طَاقِيَّةٍ تَنْفَجِرُ تَحْتَ الصَّخْرِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى تَخَلْخُلِ حَقْلِ الرَّصْدِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ مُوَاصَلَةِ التَّكْبِيرِ الْعَنِيفِ الْمُرْتَفِعِ إِذَا بَلَغَ اضْطِرَابُ الضَّغْطِ دَاخِلَ الْأُذُنِ ذُرْوَتَهُ دُونَ ارْتِدَاءِ حِصْنِ الْعَزْلِ، لِأَنَّ الصَّدْمَةَ السَّمْعِيَّةَ الْعَكْسِيَّةَ لِلرَّصْدِ قَدْ تُحْدِثُ نَزْفاً دَاخِلِيّاً فِي شَرَايِينِ الطَّبْلَةِ الْمَادِّيَّةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي رَشَّ التُّرَابِ فَوْراً بِمَاءِ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ وَخَلِّ التَّفَّاحِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ الْأَنْعَامِ لِإِخْمَادِ ثَوَرَانِ الْحَارِسِ السُّفْلِيِّ أَوَّلاً، فَتَبْطُلُ شِفْرَةُ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment