دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي: فِيزْيَاءُ التَّرَدُّدَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَتَنْشِيطِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: الْبَرْزَخُ الصَّوْتِيُّ لِلْقُرْآنِ: تَدْمِيرُ حُقُولِ الْإِرْسَالِ الشَّيْطَانِيِّ الْخَارِجِيِّ عَبْرَ صُنْعِ مُرَبَّعَاتِ التَّرَدُّدِ النُّورَانِيِّ فِي الْغُرْفَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَتِ التِّلَاوَةُ لَهُ تَرْقِيَةً وَتَعْزِيزاً، وَالْقُرْآنُ فِي كَفِّهِ سَيْفاً صَارِماً جَهِيزاً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمَبْعُوثِ بِالْفَصْلِ تَمْيِيزاً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْإِقْرَارِ، صَلَاةً تَقْطَعُ أَوْتَارَ الشَّيَاطِينِ وَالْفُجَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ احْتِقَانَ أَدْرَارِ الْخَارِجِ وَبَثَّ التَّسْلِيطَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ نَحْوَ حُجُرَاتِ النَّوْمِ يَصْنَعُ حَقْلاً انْقِبَاضِيّاً يَعْزِلُ طَالِبَ الْعِلْمِ عَنِ التَّرَقِّي. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الْبَرْزَخِ الصَّوْتِيِّ لِلْقُرْآنِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْآلِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ لِتَدْمِيرِ حُقُولِ الْإِرْسَالِ الشَّيْطَانِيِّ الْخَارِجِيِّ عَبْرَ صُنْعِ مُرَبَّعَاتِ التَّرَدُّدِ النُّورَانِيِّ فِي الدَّارِ لِحِمَايَةِ جِهَازِ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْفِيزْيَائِيُّ لِلْإِرْسَالِ الشَّيْطَانِيِّ الْخَارِجِيِّ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ أَسْحَارَ الْخَارِجِ وَتَسْلِيطَاتِ الرَّصْدِ الْمُبَثُّوثَةِ عَبْرَ الْهَوَاءِ تَعْتَمِدُ عَلَى صُنْعِ “مَوْجَاتٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةٍ سَالِبَةٍ” تَخْتَرِقُ نَوَافِذَ الْغُرَفِ لِتَسْتَوْطِنَ الزَّوَايَا الرَّطْبَةَ.
تَجِدُ هَذِهِ الشُّحُنَاتُ الْخَارِجِيَّةُ فِي رُكُودِ الْهَوَاءِ دَاخِلَ حُجْرَةِ النَّوْمِ مَادَّةً لِتَكْثِيفِ عُقَدِ الْحَجْبِ، وَعِنْدَمَا يَنَامُ السَّالِكُ فِي هَذَا الْـمُحِيطِ الْمُخْتَرَقِ، تَمْتَصُّ هَالَتُهُ ذَبْذَبَاتِ النُّفُورِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى انْطِفَاءِ طَاقَةِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَإِدْخَالِهِ فِي سِلْسِلَةٍ مِنَ الْكَوَابِيسِ الْمُرْتَبِكَةِ الَّتِي تَمْنَعُ عُرُوجَ الرُّوحِ وَتَقْطَعُ أَوْتَارَ الْإِلْهَامِ.
ثَانِيًا: آلِيَّةُ صُنْعِ مُرَبَّعَاتِ التَّرَدُّدِ النُّورَانِيِّ
لَا يَنْقَطِعُ إِرْسَالُ الْخَارِجِ السَّامُّ إِلَّا بِتَأْسِيسِ مَا نُسَمِّيهِ فِي فِيزْيَاءِ الْأَثِيرِ بِـ “الْمُرَبَّعِ التَّرَدُّدِيِّ الْحَاصِرِ”. يَقُومُ الطَّالِبُ أَوْ رَبُّ الْبَيْتِ بِإِطْلَاقِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ جَهْراً بِصَوْتٍ رَفِيعٍ عِنْدَ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ لِلْغُرْفَةِ بِنَفْسِ التَّوَازُنِ الزَّمَنِيِّ، مِمَّا يَصْنَعُ جِدَاراً نُورَانِيّاً يَرْبِطُ الزَّوَايَا كُلِّهَا.
يُتْبَعُ هَذَا التَّطْوِيقُ بِتِلَاوَةِ آيَاتِ الْبَرْزَخِ وَالْحِفْظِ، فَتَنْشَطُ أَمْوَاجُ الصَّوْتِ لِتُشَكِّلَ غِلَافاً عَازِلاً يَمْنَعُ نَفَاذَ التَّسْلِيطَاتِ الْهَوَائِيَّةِ، حَيْثُ تَرْتَدُّ مَوْجَاتُ السِّحْرِ الْخَارِجِيِّ مَفْجُورَةً مُعَاكَسَةً نَحْوَ سَاحِرِهَا، وَيَتَحَرَّرُ هَوَاءُ الْعَتَبَةِ لِيُصْبِحَ حَقْلاً نَقِيّاً يُهَيِّئُ شَاشَةَ الْعَرْضِ الدِّمَاغِيِّ لَدَى طَالِبِ الْعِلْمِ لِاسْتِقْبَالِ مَدَدِ الْأَبْرَارِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ الْعَزْلِ الْبَرْزَخِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَأْكِيدِ انْقِطَاعِ حُقُولِ الْإِرْسَالِ الشَّيْطَانِيِّ عَنْ حُجْرَتِهِ:
شُعُورُ الْمُرِيدِ بِبُرُودَةٍ صَافِيَةٍ وَانْشِرَاحٍ نَفْسِيٍّ عَمِيقٍ يَجْتَاحُ صَدْرَهُ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ دَاخِلَ الْمُرَبَّعِ التَّرَدُّدِيِّ، مَعَ انْعِدَامِ رَغْبَةِ التَّثَاؤُبِ.
زَوَالُ أَصْوَاتِ الْقَرْعِ أَوْ الْفَحِيحِ الْأَثِيرِيِّ الَّتِي كَانَتْ تَنْبَعِثُ مِنْ خَلْفِ الْجُدْرَانِ أَوِ النَّوَافِذِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، وَحُلُولُ سَكِينَةٍ طَبِيعِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ.
اسْتِيقَاظُ السَّالِكِ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي أَعْصَابِ النَّاصِيَةِ، مَعَ تَذَكُّرِ رُؤَى نُورَانِيَّةٍ تَبُثُّهَا الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ الصَّافِيَةُ عَنْ طَهَارَةِ الْمَسْكَنِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فَتْحِ نَوَافِذِ الْغُرْفَةِ لَيْلاً بَعْدَ إِتْمَامِ صُنْعِ الْمُرَبَّعِ التَّرَدُّدِيِّ دُونَ ذِكْرِ اسْتِفْتَاحِيٍّ، لِأَنَّ تَلْوِيثَ الْهَوَاءِ بِالْمَادَّةِ الْخَارِجِيَّةِ دُونَ تَسْمِيَةٍ يُمَزِّقُ خُيُوطَ الْبَرْزَخِ الصَّوْتِيِّ وَيَسْمَحُ لِلرَّصْدِ بِتَجْدِيدِ حُقُولِ الْإِرْسَالِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي أَقَرَّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي رَشَّ أَعْتَابِ النَّوَافِذِ بِمَاءِ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ الطَّارِقِ، فَتَنْغَلِقُ الثَّغَرَاتُ الْجُغْرَافِيَّةُ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يُضَامُ.
Leave A Comment