دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ Тَّاسِعَةُ وَالتِّسْعُونَ: “أَسْرَارُ التَّحْصِينِ: كَيْفَ تَمْنَعُ تَجْدِيدَ السِّحْرِ وَالْحَسَدِ وَطُرُقُ حِمَايَةِ الْجَسَدِ وَتَنْشِيطِ الرِّزْقِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُهَيْمِنِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، مَنْ جَعَلَ سُلْطَانَ آيَاتِهِ دَامِغاً لِأَرْصَادِ الْكُفَّارِ، حَافِظِ أَبْدَانِ الْمُتَوَكِّلِينَ بِجُنُودٍ مِنْ لَدُنْهُ تَقْهَرُ مَكْرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى صَاحِبِ الْحِمَى الْأَمْنَعِ وَالْحِصْنِ الْأَرْفَعِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَطْفَأَ اللَّهُ بِيَقِينِهِ شَرَرَ النَّفَّاثَاتِ وَالْأَوْزَارِ، وَعَلَى آلِهِ مَنَابِيعِ السَّكِينَةِ وَالْفَكَاكِ، وَصَحْبِهِ دَامِغِي كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، صَلَاةً تُبْرِدُ حَرِيقَ الْعُيُونِ الْحَاسِدَةِ، وَتَقْطَعُ مَدَدَ التَّجْدِيدِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَالْعَتَبَاتِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَبْحَثُ عَنْ كَيْفَ تَمْنَعُ تَجْدِيدَ السِّحْرِ وَالْحَسَدِ، وَيَا طَالِبَ مَعَارِجِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُنَقِّبِ عَنْ طُرُقِ حِمَايَةِ الْجَسَدِ وَتَنْشِيطِ الرِّزْقِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ إِحْكَامَ الطَّلَاسِمِ لِتَكُونَ مُتَجَدِّدَةً مَعَ طَوَالِعِ الْفَلَكِ أَوْ ثَوَرَانِ الْفُصُولِ هُوَ أَعْنَدُ مَا تَعْتَمِدُهُ الشَّيْاطِينُ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “مَنْعَ التَّجْدِيدِ” يَتَطَلَّبُ إِغْلَاقَ الْمَسَامِّ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْهَالَةِ نِهَائِيًّا، مِمَّا يَحْرِمُ الْعَارِضَ مِنَ اسْتِقْبَالِ إِرْسَالَاتِ السَّحَرَةِ عَنْ بُعْدٍ، فَيَسْتَقِرُّ نُورُ الْقَبُولِ وَتَنْشَطُ حَرَكَةُ الْمَالِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِمَنْعِ التَّجْدِيدِ وَبَتْرِ مَدَدِ السِّفْلِ
قَطْعُ الْقَنَوَاتِ التَّرَدُّدِيَّةِ بَيْنَ الطَّلْسَمِ وَالْهَالَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْتَمِدُ عَلَى بَثِّ الشِّفرَاتِ عَبْرَ عَنَاصِرِ الطَّبِيعَةِ عِنْدَمَا يَتَحَرَّكُ الْفَلَكُ. عِنْدَمَا يُشْحَنُ الْجَسَدُ بِآيَاتِ الصَّعْقِ الْخِتَامِيَّةِ، تَتَشَكَّلُ مَنَاعَةٌ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةً بَيْضَاءُ تَمْنَعُ دُخُولَ الذَّرَّاتِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْسِّحْرِ، فَيَرْتَدُّ التَّعْزِيمُ خَائِباً عَلَى صَانِعِهِ.
شَلَلُ بَصْمَةِ الِاقْتِرَانِ لِلْخَادِمِ الطَّيَّارِ وَالتَّابِعَةِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ الْمُتَجَدِّدِ فِي مَجَارِي النَّبْضِ لِيُعِيدَ رَبْطَ الْعُقَدِ كُلَّمَا أَوْشَكَتْ عَلَى الِانْحِلَالِ. فَإِذَا أُغْلِقَتْ مَسَامُّ النَّاصِيَةِ وَالْجَوْفِ بِالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، يَنْفَصِلُ الْعَارِضُ عَنْ مَدَدِهِ السُّفْلِيِّ، فَيَذُوبُ حِصْنُهُ دَاخِلَ الْعُرُوقِ تِلْقَائِيًّا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ تَجْدِيدِ السِّحْرِ وَاخْتِرَاقِ الْهَالَةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ انْفِتَاحَ الْجَسَدِ لِإِرْسَالَاتِ التَّجْدِيدِ الْمَنَامِيَّةِ أَوِ الْهَوَائِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
نَفَضَاتُ الْيَقَظَةِ وَآلَامُ فَقَرَاتِ الظَّهْرِ الْمُفَاجِئَةُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِلَسَعَاتٍ كَهْرَبَائِيَّةٍ حَادَّةٍ تَنْخُرُ جَسَدَهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي النَّوْمِ، مَعَ ثِقَلٍ عَنِيفٍ يَدْهَمُ فَقَرَاتِ الظَّهْرِ السُّفْلِيَّةِ وَالْأَكْتَافِ تِلْقَائِيًّا دُونَ مَجْهُودٍ مَادِّيٍّ.
تَبَدُّلُ الْمَشَاعِرِ إِلَى نُفُورٍ وَأَحْلَامِ التَّعْذِيبِ: انْقِلَابُ جِلْسَاتِ الْعَائِلَةِ إِلَى نِزَاعَاتٍ وَغَضَبٍ هِسْتِيرِيٍّ فُجَائِيٍّ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ، مَعَ تَكْرَارِ أَحْلَامِ الِاحْتِرَاقِ، أَوْ رُؤْيَةِ كَائِنَاتٍ سَوْدَاءَ تُجَدِّدُ حَفْرَ الْقُبُورِ أَوْ تَعْقِدُ حِبَالًا دَاخِلَ مَنَامِهِ.
مَحْقُ الْمَالِ التَّدَفُّقِيِّ وَوَقْفُ الرِّزْقِ الْفُجَائِيُّ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ، حَيْثُ تَمُوتُ بَرَكَةُ الْكَسْبِ فِي يَدِ الْمَرِيضِ بَغْتَةً، وَتَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ كَأَنَّ أَمْوَالَهُ تَحْتَرِقُ فِي الْهَوَاءِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْبَتْرِ النُّورَانِيِّ وَمَنْعِ التَّجْدِيدِ
لِتَجْفِيفِ مَنَابِيعِ السِّحْرِ الْمُتَجَدِّدِ وَتَحْصِينِ الْجَسَدِ مَعَ تَنْشِيطِ حَرَكَةِ الْمَالِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَقْهَرُ مَرَدَةَ السِّفْلِ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ النَّافِذَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَأَعْدَادِ الْبَتْرِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ كَامِلَةً مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} بِعَدَدِ ٨٨ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِبَتْرِ خُطُوطِ التَّجْدِيدِ.
صَهْرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْقِطْرَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ، مَعَ مِلْعَقَةٍ مِنْ سَائِلِ الْقِطْرَانِ الشَّرْعِيِّ الطَّاهِرِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا (وَمِنْهُ تُرَشُّ عَتَبَةُ الدَّارِ وَالْأَبْوَابُ) لِفَسْخِ الْحَقْلِ الْمَغْنَاطِيسِيِّ لِلْعَارِضِ.
تَقْيِيدُ الْأَعْصَابِ بِبُخُورِ الْحَجْبِ الْأَبْيَضِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِـ الْمَقِلِ الْأَزْرَقِ الْخَشِنِ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ الطَّاهِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ سِيَاجاً أَثِيرِيّاً يَحْجُبُ النَّاصِيَةَ عَنْ إِرْسَالَاتِ السَّحَرَةِ وَيُعِيدُ أَنْوَارَ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْبَتْرِ الْبِلَّورِيِّ لِلْتَّجْدِيدِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى التَّجْدِيدِ الْفَلَكِيِّ، يَبُثُّ خُمُولًا فِي الْأَوْصَالِ وَمَحْقاً فِي الرِّزْقِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ مَسَامُّ الْبَدَنِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْقِطْرَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ النُّزُولِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ إِيقَادِ النِّيرَانِ فَوْقَ ثِيَابِ الْمَرِيضِ بِنِيَّةِ حَرْقِ التَّجْدِيدِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُمَدُّ خُدَّامَ الرَّصْدِ بِمَادَّةِ تَجْدِيدٍ طَاقِيٍّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْقِطْرَانِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment