دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الرَّابِعُ: رَسَائِلُ الْقُبُورِ: كَيْفَ تُقَيَّدُ الْهَالَاتُ عَبْرَ الطَّلَاسِمِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى عِظَامِ الْجَمَاجِمِ النَّخِرَةِ
بِسْمِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، مُخْضِعِ الرِّقَابِ وَمُذِلِّ الطَّوَاغِيتِ وَالْأَشْرَارِ، مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي اللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَلَا فِي النَّهَارِ إِذَا أَبْصَرَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ التَّامَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى رَسُولِ الْمَلَاحِمِ وَبَابِ الْمَرَاحِمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أُيِّدَ بِالْحَقِّ فَدَمَغَ بَاطِلَ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَبَدَّدَ حِيلَةَ الْفُجَّارِ، وَعَلَى آلِهِ مَعَادِنِ التَّقْوَى، وَصَحْبِهِ آلِ الْعَزْمِ الْأَقْوَى، صَلَاةً تَدُكُّ طَلَاسِمَ الْجَمَاجِمِ النَّخِرَةِ وَتَفُكُّ أَسْرَ الْأَجْسَادِ عَنْ مَرَابِضِ الْقُبُورِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَرِّرِ عَنْ قُشُورِ الْجَهْلِ، السَّالِكَ فِي طَرِيقِ الْفَرْزِ التَّشْرِيحِيِّ الصَّارِمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْعَبَثَ بِالْعِظَامِ الْآدَمِيَّةِ النَّخِرَةِ هُوَ غَايَةُ مَا يَطْلُبُهُ الشَّيْطَانُ لِعَقْدِ الِاقْتِرَانِ الْكُلِّيٍّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “رَسَائِلَ الْقُبُورِ” هِيَ أَسْحَارٌ سُفْلِيَّةٌ غَلِيظَةٌ، تُنْقَشُ فِيهَا الشِّفرَاتُ الشَّيْطَانِيَّةُ عَلَى عِظَامِ الْجَمَاجِمِ الْبَالِيَةِ، مِمَّا يَصْنَعُ رَصْداً قَبْرِيّاً ثَابِتًا يَحْبِسُ حَقْلَ الطَّاقَةِ (الْهَالَةَ) لِلْإِنْسَانِ، فَيُدْخِلُهُ فِي عُزْلَةٍ مُطْلَقَةٍ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ رِزْقِهِ وَحَرَكَتِهِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِرَسَائِلِ الْقُبُورِ وَعُقَدِ الْعِظَامِ
تَثْبِيتُ الشِّفرَةِ فِي الْبِنْيَةِ الْكَالْسِيَّةِ لِلْمَيِّتِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ عِظَامَ الْجَمَاجِمِ النَّخِرَةِ تَحْتَفِظُ بِالْبَقَايَا الْأَثِيرِيَّةِ لِلْمَيِّتِ لِعُقُودٍ طَوِيلَةٍ. عِنْدَمَا يَقُومُ السَّاحِرُ بِكِتَابَةِ طَلَاسِمِهِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى عَظْمِ الْجُمْجُمَةِ، تَمْتَزِجُ طَاقَةُ السِّحْرِ بِبَصْمَةِ الْمَوْتِ الصَّامِتَةِ، مِمَّا يَمْنَحُ الْعَقْدَ اسْتِمْرَارِيَّةً تَرَدُّدِيَّةً قَوِيَّةً لَا تَتَأَثَّرُ بِعَوَامِلِ التَّعْرِيَةِ.
تَقْيِيدُ الْهَالَةِ عَبْرَ الْإِرْسَالِ الْقَبْرِيِّ الرَّاكِدِ: يَعْمَلُ الْعَظْمُ الْمَنْقُوشُ كَجِهَازِ قَبْضٍ أَثِيرِيٍّ يَبُثُّ ذَبْذَبَاتٍ بَارِدَةً جِدًّا مُسْتَمِدَّةً مِنْ عَتَمَةِ الْقَبْرِ. يَقُومُ خَادِمُ السِّحْرِ (مِنْ مَرَدَةِ الْغِيلَانِ) بِتَوْجِيهِ هَذِهِ الذَّبْذَبَاتِ إِلَى نَاصِيَةِ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ، فَتَنْقَبِضُ هَالَتُهُ وَتَنْعَزِلُ نَفْسُهُ عَنْ مَدَدِ الْحَيَاةِ وَالتَّيْسِيرِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَكْتُوبِ عَلَى الْجَمَاجِمِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ارْتِبَاطَ الْبَدَنِ بِرَسَائِلِ الْقُبُورِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الصُّدَاعُ الْقَحْفِيُّ الثَّقِيلُ الْمُزْمِنُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِثِقَلٍ عَنِيفٍ وَآلَامٍ تَمْزَقُ عِظَامَ الْجُمْجُمَةِ وَالْفَكَّيْنِ، مَعَ ضَغْطٍ حَادٍّ خَلْفَ الْعَيْنَيْنِ، وَيَشْتَدُّ هَذَا الصُّدَاعُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ دُخُولِ اللَّيْلِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ الْعَقَاقِيرُ الطِّبِّيَّةُ.
النِّسْيَانُ الْكُلِّيٍّ وَتَبَلُّدُ الْمَشَاعِرِ: ضَبَابٌ كَثِيفٌ يُحِيطُ بِعَقْلِ الْمَرِيضِ، حَيْثُ يَفْقِدُ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاسْتِيعَابِ فُجَاءَةً، وَيُصَابُ بِبُرُودٍ نَفْسِيٍّ تَاهٍ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّفَاعُلِ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ، مَعَ رُؤْيَةِ كَوَابِيسَ يَرَى فِيهَا جَمَاجِمَ تَضْحَكُ أَوْ عِظَاماً تَتَحَرَّكُ حَوْلَهُ دَاخِلَ حُفْرَةٍ ضَيِّقَةٍ.
مَحْقُ الْقَبُولِ وَمَوْتُ الْمَعَاشِ الرَّسْمِيِّ: وَقْفٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ مَصَادِرِ الْمَالِ، حَيْثُ تُغْلَقُ الْأَبْوَابُ فِي وَجْهِ الْمَرِيضِ بِشَكْلٍ مَخُوفٍ، وَيَنْفِرُ مِنْهُ كُلُّ مَنْ رَآهُ لِأَنَّ هَالَتَهُ الْأَثِيرِيَّةَ تَنْضَحُ بِتَرَدُّدَاتِ الرَّمِيمِ وَالْمَمَاتِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الدَّكِّ التَّرَدُّدِيِّ وَإِحْيَاءِ الْأَعْصَابِ
لِنَسْفِ قَيْدِ الْجَمَاجِمِ النَّخِرَةِ وَفَصْلِ طَاقَةِ الرَّمِيمِ عَنِ الدِّمَاغِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا جَدِيدًا يَصْهَرُ الْعُقَدَ السُّفْلِيَّةَ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتِ الْبَعْثِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ عِنْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ تَمَاماً، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلهُ تَعَالَى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} بِعَدَدِ ٩١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ أَعْصَابَ الرَّأْسِ بِنِيَّةِ “فَكِّ رَسَائِلِ الْقُبُورِ”.
بُخُورُ الْفَسْخِ وَالتَّطْهِيرِ الْأَثِيرِيِّ لِلْعَتَبَةِ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَغُرْفَةُ نَوْمِهِ بِأَمْزِجَةٍ طَاهِرَةٍ مِنَ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْعُمَانِيِّ، وَزَهْرِ الْبَابُونِجِ الْجَافِّ، مَعَ حَجَرِ الْفَكِّ النَّقِيِّ، لِأَنَّ صُعُودَ ذَرَّاتِ الْبَابُونِجِ مَعَ اللَّبَانِ فِي الْهَوَاءِ يَصْنَعُ تَشْوِيشاً حَادّاً يَقْطَعُ الِاتِّصَالَ بَيْنَ الْعَظْمِ الْمَدْفُونِ وَبَيْنَ جَسَدِ خَادِمِ الْغِيلَانِ.
دَلْكُ الْقَحْفِ بِالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ النَّافِذَةِ: يُدْلَكُ رَأْسُ الْمَرِيضِ وَجَبْهَتُهُ وَالْفَكَّانِ بِـ مَزِيجٍ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ الْحَارِّ وَزَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاِء مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ١١ مَرَّةً، لِأَنَّ لَذْعَةَ الْخَرْدَلِ النَّافِذَةَ تَصْهَرُ الْعُقَدَ الرَّاكِدَةَ فِي عِظَامِ الرَّأْسِ وَتَطْرُدُ أثِيرَ الْمَوْتِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْبَعْثِ النُّورَانِيِّ لِلْأَبْدَانِ: كُلُّ سِحْرٍ يُنْقَشُ فِي عِظَامِ الْجَمَاجِمِ النَّخِرَةِ، يَبُثُّ طَنِيناً وَخُمُولًا كُلِّيّاً فِي الْعَقْلِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْقَحْفِ بِزَيْتِ الْخَرْدَلِ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُ الطَّلْسَمِ بِآيَاتِ الْإِحْيَاءِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَشِرَاءِ الْبَخُورَاتِ النَّتِنَةِ كَالْحِلْتِيتِ أَوْ رَشِّ السِّجَّادَةِ بِالْقَذَارَاتِ بِنِيَّةِ إِهَانَةِ خَادِمِ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْخَبِيثَ هُوَ عَيْنُ مَا تَطْلُبُهُ مَرَدَةُ الْغِيلَانِ لِتَثْبِيتِ أَرْصَادِهَا، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالشَّلَلِ التَّرَدُّدِيِّ فِي عَقْلِهِ وَمَحْقِ رِزْقِهِ. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْحَارَّةِ، فَالْحَقُّ حِصْنٌ يَدْكُّ كُلَّ عَهْدٍ شَيْطَانِيٍّ.
Leave A Comment