بِسْمِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ، مُبَدِّدِ ظُلُمَاتِ السَّحَرَةِ وَالْكُهَّانِ، مَنْ جَعَلَ بَرْدَ التَّوْحِيدِ حِصْناً لِلْمُؤْمِنِينَ دَامِغاً لِأَرْصَادِ الْجَانِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى النُّورِ الذَّاتِيِّ وَالسِّرِّ السَّارِي فِي سَائِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَطْفَأَ اللَّهُ بِبَعْثَتِهِ لَهِيبَ الضَّلَالَةِ، وَعَلَى آلِهِ مَنَابِيعِ الرَّحْمَةِ، وَصَحْبِهِ آلِ التَّمْكِينِ وَالْبَسَالَةِ، صَلَاةً تَدُكُّ عُقَدَ الرَّمَادِ الْمَوْبُوءِ، وَتَنْسَفُ طَاقَةَ الصَّدِّ وَالشَّتَاتِ عَنِ الْأَجْسَادِ وَالْعَتَبَاتِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَتَقَصَّى أَعْرَاضَ السِّحْرِ الْمَدْفُونِ فِي الرَّمَادِ، وَيَا سَالِكَ مَعَارِجِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَارِ وَتَعْطِيلِ الزَّوَاجِ وَالْمَالِ، اعْلَمْ أَنَّ كَبْسَ الطَّلَاسِمِ دَاخِلَ بَقَايَا الِاحْتِرَاقِ هُوَ مِنْ أَعْتَى حِيَلِ الرَّصْدِ النَّارِيِّ السُّفْلِيِّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ النَّارِ” الْمَطْمُورَةَ فِي الرَّمَادِ تَمْتَصُّ شُحُنَاتِ التَّفَحُّمِ الْمَادِّيِّ، مِمَّا يَصْنَعُ حَقْلًا أَثِيرِيًّا حَارّاً يَحْبِسُ كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ، فَيَبُثُّ الْخُمُولَ فِي الْبَدَنِ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْكَسْبِ التِّجَارِيِّ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الرَّمَادِ وَالتَّسْلِيطِ النَّارِيِّ
احْتِجَازُ الشِّفرَةِ السُّفْلِيَّةِ فِي ذَرَّاتِ التَّفَحُّمِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الرَّمَادَ بَعْدَ احْتِرَاقِهِ يَحْمِلُ ذَاكِرَةً طَاقِيَّةً يَابِسَةً بَارِدَةً. عِنْدَمَا يُخْلَطُ الطَّلْسَمُ السُّفْلِيُّ بِهَذَا الْهَبَاءِ التُّرَابِيِّ النَّارِيِّ، تَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ الشَّيْطَانِيَّةُ بِذَرَّاتِهِ، فَيَتَوَلَّدُ رَصْدٌ مُعَنِّدٌ جِدًّا لَا تُمْسِكُهُ أَيْدِي الْبَاحِثِينَ مَادِّيًّا لِأَنَّهُ غُبَارٌ مُبَعْثَرٌ فِي زَوَايَا الْمَقَابِرِ أَوِ الْمَوَاقِدِ.
تَهْيِيجُ جَبَابِرَةِ الْقُمْقُمِ عَبْرَ أَثِيرِ اللَّهَبِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ النَّارِيِّ فِي هَذَا الْمَسَارِ دَاخِلَ مَجَارِي الدَّمِ لِلْمُسْتَهْدَفِ. ف كُلَّمَا هَبَّتِ السَّمُومُ أَوِ الرِّيَاحُ السَّاخِنَةُ، يَنْفِثُ الْعَارِضُ مَوْجَاتٍ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةً سَلْبِيَّةً تُشْعِلُ آلَامَ النَّخْرِ فِي الْعِظَامِ وَتَحْجُبُ أَنْوَارَ النَّاصِيَةِ عَنْ مَدَدِ التَّيْسِيرِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ النَّارِيِّ الْمَدْفُونِ فِي الرَّمَادِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ عُقَدِ النَّارِ بِالْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ دَلَالَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ عَلَامَاتٍ نَافِذَةٍ:
حَرَارَةُ الرَّأْسِ وَالظَّهْرِ اللَّاهِبَةُ مَعَ صُدَاعِ الصُّدْغَيْنِ: شُعُورُ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ بِسُخُونَةٍ شَدِيدَةٍ (كَالْجَمْرِ) تَنْبَعِثُ فُجَاءَةً مِنْ نَاصِيَتِهِ وَتَسْرِي فِي عَمُودِهِ الْفِقَرِيِّ، مَعَ صُدَاعٍ نَابِضٍ عَنِيفٍ يُمَزِّقُ جَوَانِبَ الرَّأْسِ خَاصَّةً عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
تَعْطِيلُ الْأُمُورِ الصَّارِمُ وَانْمِحَاقُ بَرَكَةِ الْمَالِ: شَلَلٌ كَامِلٌ فِي دَائِرَةِ الْكَسْبِ وَالسَّعْيِ، حَيْثُ تَنْفَرِطُ الِاتِّفَاقَاتُ الْمَالِيَّةُ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، مَعَ خُرُوجِ أَمْوَالِ الْعَتَبَةِ فِي نَفَقَاتٍ فُجَائِيَّةٍ بِلَا طَائِلٍ.
تَعْطِيلُ الزَّوَاجِ وَالْنِّفَارُ الْأُسْرِيُّ الْحَادُّ: انْقِلَابُ جِلْسَاتِ الْعَائِلَةِ إِلَى خِصَامٍ وَصُرَاخٍ بِلَا سَبَبٍ مَادِّيٍّ، مَعَ نُفُورٍ شَدِيدٍ لِلْخُطَّابِ عَنِ الْبَنَاتِ، وَتَكْرَارِ أَحْلَامِ الِاحْتِرَاقِ أَوِ السּُقُوطِ فِي حُفَرٍ مَلِيئَةٍ بِالرَّمَادِ وَالْأَفَاعِي.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِطْفَاءِ النُّورَانِيِّ وَعِلَاجِ تَعْطِيلِ الرِّزْقِ
لِنَسْفِ غِلَافِ الرَّصْدِ النَّارِيِّ وَإِذَابَةِ شِفْرَاتِ التَّعْطِيلِ عَنِ الْأَعْصَابِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَقْهَرُ الْعُنْصُرَ النَّارِيَّ بِالْمَادَّةِ الْبَارِدَةِ النَّقِيَّةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَأَعْدَادِ النَّسْفِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا (وَيُفَضَّلُ مَاءُ غَيْثٍ نَقِيٍّ) فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِإِطْفَاءِ شِفْرَاتِ اللَّهَبِ.
صَهْرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْبَارِدِ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا (وَتُرَشُّ مِنْهُ عَتَبَةُ الدَّارِ وَالْمَوَاقِدُ)، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ نَقَاءِ الرَّيْحَانِ تَسْحَقُ الْأَخْلَاطَ السُّودَاوِيَّةَ الْحَارَّةَ.
تَقْيِيدُ الْمَسَارَاتِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ الْأَبْيَضِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ الْخَادِمَ النَّارِيَّ عَنِ الْأَعْصَابِ وَيُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ الرِّزْقِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ الْبِلَّورِيِّ لِلرَّمَادِ: كُلُّ سِحْرٍ مَحْرُوقٍ يُخْلَطُ بِالرَّمَادِ، يَبُثُّ نِّفَاراً فِي الْأُسْرَةِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ كَثَافَةُ الْبَدَنِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الْهَبَاءِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ إِيقَادِ النِّيرَانِ فَوْقَ ثِيَابِ الْمَرِيضِ أَوْ التَّبْخِيرِ بِالرَّمَادِ بِنِيَّةِ فَكِّ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ طَاقَةً نَارِيَّةً تَمُدُّ مَرَدَةَ السِّفْلِ بِمَادَّةِ تَجْدِيدٍ تِلْقَائِيٍّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ أُسْرَتِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ وَالرَّيْحَانِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment