دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ السَّادِسُ: عَتَبَةُ الْمِلْحِ: كَيْفَ يَنْقَلِبُ رَشُّ الْمِلْحِ الْخَبِيثِ إِلَى رَصْدٍ لِتَفْكِيكِ الْأُسَرِ وَمَحْقِ بَرَكَةِ الدَّارِ وَأَسْرَارُ عِلَاجِهِ
بِسْمِ اللَّهِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْمَاكِرِينَ، مَنْ جَعَلَ الْمِلْحَ الصَّالِحَ نِعْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَمَاحِقِ كَيْدِ السَّحَرَةِ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ يَقْلِبُونَ صِفَاتِ الْمَادَّةِ لِأَذِيَّةِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَزْكَيَانِ عَلَى رَسُولِ الْهُدَى وَإِمَامِ الْأَتْقِيَاءِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَزَاحَ بِنُورِ رِسَالَتِهِ ظُلُمَاتِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ وَالِاعْتِدَاءِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ ذَاتِهِ، وَصَحْبِهِ آلِ السِّتْرِ وَبَرَكَاتِهِ، صَلَاةً تَصْهَرُ حِصْنَ الْمِلْحِ الْخَبِيثِ، وَتَنْسَفُ عُقَدَ الصَّدِّ وَالشَّتَاتِ عَنِ الْعَتَبَاتِ فَوْراً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِأُصُولِ الْفِرَازَةِ الْأَكَادِيمِيَّةِ النَّقِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ قَابِلِيَّةً لِقَبُولِ الشَّحْنِ بِالنُّورِ أَوْ بِالظُّلْمَةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُعْرَفُ بِـ “عَتَبَةِ الْمِلْحِ الْخَبِيثِ” هُوَ سِحْرٌ مَرْشُوشٌ أَوْ مَنْثُورٌ يَعْمَدُ فِيهِ السَّاحِرُ إِلَى شَحْنِ بِلَّورَاتِ الْمِلْحِ بِالتَّعْزِيمَاتِ السُّفْلِيَّةِ السَّوْدَاءِ، مِمَّا يَقْلِبُ خَاصِّيَّتَهُ الطَّاهِرَةَ إِلَى رَصْدٍ مَعْكُوسٍ لِتَفْكِيكِ الْأُسَرِ وَإِشْعَالِ النِّزَاعَاتِ وَمَحْقِ بَرَكَةِ الْمَالِ دَاخِلَ الدَّارِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِرَشِّ الْمِلْحِ الْخَبِيثِ وَالِانْعِكَاسِ الطَّاقِيِّ
انْقِلَابُ الصِّفَةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمَادَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْمِلْحَ إِذَا قُرِئَتْ عَلَيْهِ الْعُهُودُ الشَّيْطَانِيَّةُ، يَتَشَرَّبُ جُسَيْمَاتِ الظَّلَامِ بِسُرْعَةٍ فَائِقَةٍ. عِنْدَمَا يُرَشُّ فَوْقَ الْأَعْتَابِ، يَتَحَوَّلُ إِلَى مَصِيدَةٍ أَثِيرِيَّةٍ بَارِدَةٍ تَمْتَصُّ أَنْوَارَ السَّكِينَةِ مِنَ الْبَيْتِ وَتَبُثُّ تَرَدُّدَاتِ النِّفَارِ.
تَعْبِئَةُ مَرَدَةِ التُّخُومِ عَبْرَ الْبِلَّوَرِ الْمَوْبُوءِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ جَبَابِرَةِ مَرَدَةِ السِّجِّيلِ) مِنْ ذَرَّاتِ الْمِلْحِ الْمَشْحُونِ حِصْناً دَائِماً. تَعْمَلُ قُوَّةُ الْبِلَّوَرِ الْمَعْكُوسِ كَعَازِلٍ يَحْمِي الْعَارِضَ مِنْ صَوَاعِقِ الرُّقْيَةِ الْتَّقْلِيدِيَّةِ، حَيْثُ يَنْفِثُ مَوْجَاتِ الْغَضَبِ الْفُجَائِيِّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَمْنَعُ اسْتِقْرَارَ أَمْوَالِ الْعَتَبَةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ عَتَبَةِ الْمِلْحِ وَرَصْدِ الشَّتَاتِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ثَبَاتَ عُقَدِ الْمِلْحِ الْخَبِيثِ فَوْقَ الْبَابِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
النِّزَاعَاتُ الْهِسْتِيرِيَّةُ الْجَمَاعِيَّةُ بِلَا سَبَبٍ: اشْتِعَالُ الْمَشَاكِلِ وَالْخِصَامِ بَيْنَ أَهْلِ الدَّارِ فُجَاءَةً بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْمَنْزِلِ، مَعَ انْقِبَاضٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ يَزُولُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الشَّارِعِ.
بُرُودَةُ الْأَطْرَافِ وَتَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ يَرَى جُدْرَانَ مَنْزِلِهِ تَتَقَشَّرُ أَوْ تَنْهَارُ، أَوْ رُؤْيَةِ كَائِنَاتٍ بَيْضَاءَ صَغِيرَةٍ تَعْبَثُ بِأَثَاثِ الْبَيْتِ.
مَحْقُ الْمَالِ التَّدَفُّقِيِّ وَتَعَطَّلُ مَشَارِيعِ الزَّوَاجِ: وَقْفٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ مَصَادِرِ الْكَسْبِ لِأَبْنَاءِ الْعَتَبَةِ، حَيْثُ تَتَعَطَّلُ الْخُطُوبَاتُ فِي آخِرِ لَحْظَةٍ، وَتَخْرُجُ الْأَمْوَالُ سَرِيعاً فِي نَفَقَاتٍ قَسْرِيَّةٍ تَمْحَقُ بَرَكَةَ الدَّارِ نِهَائِيًّا.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَكِّ عُقَدِ الْمِلْحِ الْمَعْكُوسِ وَصَعْقِ الْعَارِضِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْمَرَدَةِ وَإِبْطَالِ سُمِّيَّةِ الْمِلْحِ الْخَبِيثِ عَنِ الْبَابِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا نَافِذًا يَقْلِبُ الطَّاقَةَ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْقَاطِعَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ يُونُسَ وَأَعْدَادِ الْإِبْطَالِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ تَمَاماً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ يُونُسَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ تُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الْمَادَّةَ لِنَسْفِ شِفْرَاتِ الْعَتَبَةِ.
إِذَابَةُ الْعُقَدِ بِالْمَادَّةِ الزَّعْفَرَانِيَّةِ الْقَاطِعَةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ نِصْفُ كَأْسٍ مِنْ رُوحِ الزَّعْفَرَانِ النَّقِيِّ الْمُطَهَّرِ، مَعَ كَأْسٍ كَامِلٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْطُورِ، وَنِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ (وَيُمْنَعُ وَضْعُ الْمِلْحِ هُنَا تَمَاماً لِكَسْرِ طَبِيعَةِ الرَّصْدِ)، وَتُغْسَلُ بِهِ الْعَتَبَةُ وَمَدْخَلُ الدَّارِ جَيِّداً لِفَسْخِ حَقْلِ الطَّلْسَمِ.
تَطْهِيرُ أثِيرِ الْغُرَفِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ كَامِلًا عَقِبَ الْغَسْلِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ عُودِ الْقُمَارِيِّ الثَّمِينِ، وَقِشْرِ الرُّمَّانِ الْجَافِّ السَّحِيقِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ دُخَانِ قِشْرِ الرُّمَّانِ مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ صَدْمَةً تَرَدُّدِيَّةً حَادَّةً تَسْحَقُ كَثَافَةَ مَرَدَةِ السِّجِّيلِ وَتُعِيدُ أَنْوَارَ الْبَرَكَةِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْقَلْبِ الْبِلَّورِيِّ لِلْعَتَبَاتِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى شَحْنِ الْمِلْحِ سُفْلِيًّا، يَبُثُّ شَتَاتاً فِي الْأُسْرَةِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ مَسَامُّ الْبَابِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْخَلِّ بِلَا مِلْحٍ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الْإِبْطَالِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ انْدِفَاعِ رَشِّ كَمِّيَّاتٍ إِضَافِيَّةٍ مِنَ الْمِلْحِ الْعَادِيِّ فَوْقَ الْعَتَبَةِ الْمُصَابَةِ بِسِحْرِ الْمِلْحِ بِنِيَّةِ عِلَاجِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُغَذِّي بِلَّورَاتِ الرَّصْدِ الْقَدِيمَةِ وَيَمْنَحُ مَرَدَةَ السِّجِّيلِ مَادَّةً جَدِيدَةً لِتَجْدِيدِ التَّعْطِيلِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ وَتَفْكِيكِ أُسْرَتِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الزَّعْفَرَانِيَّةِ الْقَاطِعَةِ فَقَطْ، فَالْحَقُّ أَبْلَجُ وَالْبَاطِلُ لَاهِجٌ.
Leave A Comment