دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّادِسُ: التَّأْصِيلُ الْفِقْهِيُّ وَالشَّرْعِيُّ لِلْفِرَاسَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْوَعْيِ النَّبَوِيِّ
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ وَالْخَمْسُونَ: شِفْرَةُ الْإِخْلَاصِ الطَّاقِيِّ: كَيْفَ يَمْحَقُ تَجْرِيدُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى حُقُولَ الْإِرْسَالِ الشَّيْطَانِيِّ الْخَارِجِيِّ الْمُوَجَّهَةِ لِلْمَسْكَنِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ الْإِخْلَاصُ سِرَّ دَعْوَتِهِ النَّقِيَّةِ، فَمَحَقَ بِالتَّوْحِيدِ ظُلُمَاتِ الْأَرْصَادِ الْبَشَرِيَّةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ بَابِ الْفُتُوحِ وَالْإِمْدَادَاتِ الْعَلِيَّةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّجْرِيدِ وَالنِّيَّاتِ الصَّفِيَّةِ، صَلَاةً تَدْحَرُ إِرْسَالَ السَّحَرَةِ وَتُطَهِّرُ الْعَتَبَاتِ مِنَ الْخَبَائِثِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَحْصِينَ الْـمَسَاكِنِ مِنَ التَّسْلِيطَاتِ الْهَوَائِيَّةِ الْخَارِجِيَّةِ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى اللَّفْظِ الْمُجَرَّدِ، بَلْ يَرْتَبِطُ بِيَقِينِ الْقَلْبِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ شِفْرَةِ الْإِخْلَاصِ الطَّاقِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ كَيْفِيَّةِ إِبْطَالِ تَجْرِيدِ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى لِـحُقُولِ الْإِرْسَالِ الشَّيْطَانِيِّ الْمُوَجَّهَةِ لِلْمَسْكَنِ، مَعَ بَيَانِ الْفِيزْيَاءِ الْأَثِيرِيَّةِ الَّتِي تَجْعَلُ الْمُخْلِصَ مَنِيعاً عَنِ الِاخْتِرَاقِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِإِرْسَالِ الْخَارِجِ ضِدَّ الْعَتَبَةِ
تُفِيدُ الْقَوَاعِدُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ أَسْحَارَ الرَّصْدِ وَالْبَثِّ الْهَوَائِيِّ الْـمُوَجَّهِ نَحْوَ مَنَازِلِ طُبَّاعِ الْعِلْمِ تَعْتَمِدُ عَلَى ثَغَرَاتِ “الِالْتِفَاتِ النَّفْسِيِّ وَالشِّرْكِ الْخَفِيِّ” دَاخِلَ الدَّارِ.
عِنْدَمَا يَشُوبُ نِيَّةَ الطَّالِبِ رِيَاءٌ، أَوْ خَوْفٌ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ، تَرْتَبِكُ ذَبْذَبَاتُ هَالَتِهِ وَتَصْنَعُ مَمَرَّاتٍ رَطْبَةً تَسْمَحُ لِلْمَوْجَاتِ الْمِغْنَاطِيسِيَّةِ السَّالِبَةِ لِلْبَثِّ الشَّيْطَانِيِّ بِالِاسْتِقْرَارِ فِي الزَّوَايَا، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَلْوِيثِ هَوَاءِ الْعَتَبَةِ وَإِحْدَاثِ انْقِبَاضٍ حَادٍّ فِي الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لَدَى أَهْلِ الْبَيْتِ، فَيَنْقَطِعُ الِاتِّصَالُ النُّورَانِيُّ لِلْمُخِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ “الْإِخْلَاصِ” فِي نَسْفِ حُقُولِ التَّشْوِيشِ
لَا تَنْفَجِرُ حُصُونُ الْإِرْسَالِ الْخَارِجِيِّ بِالتَّحْصِينَاتِ الْعَابِرَةِ مَعَ تَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْأَسْبَابِ الْمَادِّيَّةِ، بَلْ بِتَفْعِيلِ “شِفْرَةِ التَّجْرِيدِ الْمُطْلَقِ” الَّتِي تَجْعَلُ الْهَالَةَ نَاراً مُحْرِقَةً. عِنْدَمَا يُجَهِّزُ الْمُرِيدُ نِيَّتَهُ خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى، تَنْطَلِقُ مِنْ نَاصِيَتِهِ أَمْوَاجٌ فُوتُونِيَّةٌ مُوَحَّدَةٌ تَصْنَعُ دِرْعاً بَرْزَخِيّاً حَوْلَ جُغْرَافْيَا الْمَسْكَنِ.
يَقُومُ هَذَا الدِّرْعُ التَّرَدُّدِيُّ بِصَدِّ مَوْجَاتِ السِّحْرِ الْهَوَائِيِّ فَوْراً؛ حَيْثُ تَرْتَدُّ صَدْمَةُ الْبَثِّ الشَّيْطَانِيِّ مَفْجُورَةً مُعَاكَسَةً نَحْوَ سَاحِرِهَا، وَيَتَحَرَّرُ وعْيُ الطَّالِبِ كُلِّيًّا مِنْ أَقْفَالِ الْحَجْبِ الْكِلْسِيِّ لِلْجُمْجُمَةِ، فَتَفْتَحُ الْصَّنَوْبَرِيَّةُ شَاشَةَ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لَدَيْهِ بِمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ الصَّارِمِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِمَنَاعَةِ الْمَسْكَنِ بِالْإِخْلَاصِ الطَّاقِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَأْكِيدِ انْقِطَاعِ حُقُولِ التَّسْلِيطِ عَنْ دَارِهِ:
شُعُورُ أَهْلِ الْبَيْتِ بِهَبُوطِ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَمْلَأُ الْغُرَفَ، مَعَ زَوَالِ كُلِّ أَنْوَاعِ الضِّيقِ وَالْمَشَاحِنِ التِّلْقَائِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَثُورُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ.
اِخْتِفَاءُ أَصْوَاتِ الْقَرْعِ أَوْ طَقْطَقَةِ الْأَثَاثِ الْخَشَبِيِّ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ كُلِّيًّا، نَتِيجَةَ تَفْجِيرِ الْمُرَبَّعِ التَّرَدُّدِيِّ لِأَوْكَارِ عُمَّارِ السُّوءِ.
اسْتِيقَاظُ طَالِبِ الْعِلْمِ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ رَأْسِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، مَعَ تَدَفُّقِ أَمْوَاجِ الْفَهْمِ الْيَقِينِيِّ لِدُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِلَا خُمُولٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ صُنْعِ التَّحْصِينِ بِنِيَّةِ اسْتِعْرَاضِ الْقُوَّةِ أَوِ التَّجْرِبَةِ الْمَادِّيَّةِ، لِأَنَّ شَوْبَ النِّيَّةِ يُمَزِّقُ خُيُوطَ الْبَرْزَخِ الصَّوْتِيِّ وَيَسْمَحُ لِلرَّصْدِ الْخَارِجِيِّ بِتَجْدِيدِ حُقُولِ الْإِرْسَالِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِلَاوَةَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً فَوْقَ مَاءٍ وَمَلْحٍ وَرَشِّ الْعَتَبَةِ مَعَ جَهْرِ الْأَذَانِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الِاسْتِحْوَاذِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment