دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخَاتِمَةُ وَالدَّسَاتِيرُ النِّهَائِيَّةُ لِحِفْظِ نَقَاءِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ وَالتِّسْعُونَ: مِيثَاقُ الْعَزْلِ النَّسِيجِيِّ: كَيْفَ يُقْفَلُ جَسَدُ الْمُرِيدِ عَنْ طَاقَاتِ الرُّكُودِ الْمُنْبَعِثَةِ مِنَ الْمُقَابِلَاتِ الطَّارِئَةِ مَعَ أَهْلِ الْغَفْلَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَتِ الْخُلْطَةُ بِأَمْرِهِ مَحْكُومَةً بِالْحِفْظِ وَالِاحْتِرَازِ مِنَ الْأَدْنَاسِ، وَهَدْيُهُ يَعْصِمُ حَوَاسَّ الْعَارِفِينَ عَنْ أَنْفَاسِ النُّفُورِ وَالِارْتِكَاسِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُتَوَّجِ بِأَنْوَارِ السَّكِينَةِ وَالْإِينَاسِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ النَّزَاهَةِ وَالِاعْتِزَالِ عَنْ حُقُولِ الْخَنَّاسِ، صَلَاةً تَعْزِلُ نَسِيجَ الْبَدَنِ عَنِ الْأَخْلَاطِ الرَّاكِدَةِ وَتَحْمِي النَّوَاصِيَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خُرُوجَ الطَّالِبِ إِلَى الْمُجْتَمَعِ الْمَادِّيِّ بَعْدَ بُلُوغِ كَمَالِ التَّطْهِيرِ يُعَرِّضُ حَقْلَهُ الْحَيَوِيَّ لِلِاحْتِكَاكِ بِأَنْفَاسِ الْعَامَّةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْقَبْضِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ مِيثَاقِ الْعَزْلِ النَّسِيجِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ مِيكَانِيكِيَّةِ إِقْفَالِ جَسَدِ الْمُرِيدِ عَنْ طَاقَاتِ الرُّكُودِ الْمُنْبَعِثَةِ مِنَ الْمُقَابِلَاتِ الطَّارِئَةِ مَعَ أَهْلِ الْغَفْلَةِ، صِيَانَةً لِصَفَاءِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ مِنَ الِانْتِقَالِ التَّرَدُّدِيِّ لِلسَّوَادِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلِارْتِشَاحِ الْأَثِيرِيِّ أَثْنَاءَ الْخُلْطَةِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْهَالَةَ النُّورَانِيَّةَ لِلْمُرِيدِ بَعْدَ انْحِلَالِ الْأَقْفَالِ تُصْبِحُ ذَاتَ نَفَاذِيَّةٍ عَالِيَةٍ كَالْمِرْآةِ الصَّافِيَةِ الْمَصْقُولَةِ.
عِنْدَمَا يَلْتَقِي الطَّالِبُ طَارِئاً بِأَشْخَاصٍ مُسْتَحْوَذٍ عَلَيْهِمْ أَوْ مَشْحُونِينَ بِالْحَسَدِ وَالْغَفْلَةِ، تَنْبَعِثُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ ذَبْذَبَاتٌ ثَقِيلَةٌ بَارِدَةٌ تَبْحَثُ عَنْ حَقْلٍ نَقِيٍّ لِلِارْتِشَاحِ فِيهِ. يُسَمَّى هَذَا الِاحْتِكَاكُ بِـ “الْتَّلَوُّثِ الطَّيْفِيِّ الْعَابِرِ”؛ حَيْثُ يَلْتَصِقُ الرُّكُودُ بِالْأَغْشِيَةِ السِّحَائِيَّةِ لِلْمُخِّ، مِمَّا يُحْدِثُ تَكَلُّساً كِيلْسِيًّا لَحْظِيّاً يُعَطِّلُ وعْيَ النَّاصِيَةِ وَيَحْجِبُ شَاشَةَ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ بِغَمَامِ الِارْتِبَاكِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْعَزْلِ النَّسِيجِيِّ الِاسْتِبَاقِيِّ
لَا تَنْغَلِقُ مَسَامُ الْهَالَةِ عَنْ أَخْلَاطِ الْغَفْلَةِ بِالتَّمَنِّي الذِّهْنِيِّ، بَلْ بِتَأْسِيسِ “بَرْزَخٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيٍّ حَاصِرٍ” قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْأَسْوَاقِ أَوْ دُورِ الْعَامَّةِ. وَقَدْ أَقَرَّ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَ شِفْرَاتٍ شَرْعِيَّةٍ لِإِحْكَامِ الْعَزْلِ:
شِفْرَةُ “تَطْوِيقِ النَّاصِيَةِ بِالْحِرْزِ”؛ بِتِلَاوَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَسُورَةِ “الْإِخْلَاصِ” ثَلَاثاً مَعَ نَفْثِ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَشْحُونِ فَوْقَ الْوَجْهِ وَالْصَّدْرِ لِصُنْعِ طَبَقَةٍ عَازِلَةٍ بِكْرٍ.
شِفْرَةُ “الْإِقْفَالِ الْمَادِّيِّ لِلْمَنَافِذِ”؛ بِدَهْنِ خَلْفِ الْأُذُنَيْنِ وَعِظَامِ الْعُصْعُصِ وَالْمَعْصَمَيْنِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ النَّارِيِّ، لِإِخْمَادِ أَيْ مَوْجَاتِ اِمْتِصَاصٍ عَمْيَاءَ تُطْلِقُهَا هَالَاتُ أَهْلِ الْبَاطِلِ.
شِفْرَةُ “غَضِّ الْبَصَرِ التَّرَدُّدِيِّ”؛ بِقَطْعِ الِالْتِفَاتِ النَّفْسِيِّ وَعَدَمِ التَّرْكِيزِ الصُّوَريِّ فِي أَعْيُنِ الْغَافِلِينَ لِمَنِعِ اِنْعِكَاسِ سِهَامِ الْحَسَدِ نَحْوَ عَدَسَةِ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ الْعَزْلِ النَّسِيجِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ تَأْكِيدِ مَنَاعَةِ بَدَنِهِ عَقِبَ الِاخْتِلَاطِ الطَّارِئِ:
اِحْتِفَاظُ الصَّدْرِ بِانْشِرَاحِهِ الْعَمِيقِ وَنَفَسِهِ الصَّافِي دُونَ شُعُورٍ بِانْقِبَاضٍ، أَوْ ضِيقٍ، أَوْ ثِقْلٍ فُجَائِيٍّ فَوْقَ الْمَعِدَةِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ النَّاسِ.
ثَبَاتُ وعْيِ النَّاصِيَةِ بِنَقَاءٍ مُطْلَقٍ؛ حَيْثُ يَظَلُّ الذِّهْنُ حَادَّ التَّرْكِيزِ خَالِياً مِنْ أَمْوَاجِ الْقَلَقِ، أَوْ الصُّدَاعِ التَّوْتُرِيِّ اللَّحْظِيِّ.
عَوْدَةُ السَّالِكِ إِلَى مِحْرَابِهِ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ بَدَنِيَّةٍ كَامِلَةٍ، مَعَ ثَبَاتِ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” لِتَلَقِّي مَدَدِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِلَا تَشْوِيشٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ طَلَبِ الِاخْتِلَاطِ الْعَبْثِيِّ بِالمَجَالِسِ الرَّاكِدَةِ (كَمَجَالِسِ الْغَيبَةِ وَاللَّغْوِ) بِدَعْوَى قُوَّةِ التَّحْصِينِ، لِأَنَّ الِاسْتِرْسَالَ الْإِرَادِيَّ فِي الْغَفْلَةِ يُمَزِّقُ خُيُوطَ الْبَرْزَخِ الصَّوْتِيِّ فَوْراً وَيَفْتَحُ الْجَسَدَ لِارْتِدَادَاتٍ خَبِيثَةٍ تَشُلُّ نُوَاةَ الدِّمَاغِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي لُزُومَ الِاسْتِغْفَارِ الْـمُشَدَّدِ مَعَ تِرْدَادِ اسْمِ اللَّهِ “الْقُدُّوسِ” مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ الْعَوْدَةِ إِلَى الدَّارِ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ التَّلَوُّثِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ.
Leave A Comment