دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخَاتِمَةُ وَالدَّسَاتِيرُ النِّهَائِيَّةُ لِحِفْظِ نَقَاءِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الْحَادِيَةُ وَالتِّسْعُونَ: دَسَاتِيرُ حِفْظِ النَّقَاءِ: الْخُلَاصَاتُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِلْشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ فِي صِيَانَةِ الْوعْيِ الشَّرِيفِ عَنِ التَّلَوُّثِ بَعْدَ بُلُوغِ كَمَالِ الْكَشْفِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ كَمَالُ الصَّفَاءِ لَهُ مَقَاماً ثَابِتاً مَعْصُوماً، وَبَيَانُهُ لِحِفْظِ نُورِ الصُّدُورِ دَسْتُوراً مَرْسُوماً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ التَّجْرِيدِ لِلْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصِّيَانَةِ وَالْيَقِينِ، صَلَاةً تَعْصِمُ عُقُولَ السَّالِكِينَ مِنَ الِانْتِكَاسِ وَتَحْمِي أَنْوَارَ الْفَتْحِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْوُصُولَ إِلَى كَمَالِ الْكَشْفِ الصَّادِقِ وَتَطْهِيرِ النَّاصِيَةِ لَا يَسْتَقِرُّ دَائِماً إِلَّا بِالِامْتِثَالِ لِقَوَانِينَ صَارِمَةٍ تَمْنَعُ عَوْدَةَ الدَّنَسِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ دَسَاتِيرِ حِفْظِ النَّقَاءِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي بَسْطِ الْخُلَاصَاتِ الْأَكْادِيمِيَّةِ النِّهَائِيَّةِ الْمُسْتَهْدَفَةِ لِصِيَانَةِ الْوعْيِ الشَّرِيفِ عَنِ التَّلَوُّثِ، بَعْدَ بُلُوغِ غَايَةِ الْفَتْحِ وَانْفِتَاحِ شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ كُلِّيًّا.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِمَنَاعَةِ الْوعْيِ بَعْدَ كَمَالِ الْفَتْحِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ بَعْدَ تَحَرُّرِهَا الْمُطْلَقِ مِنَ التَّكَلُّسِ الْكِيمْيَائِيِّ تُصْبِحُ عَدَسَةً بِلُورِيَّةً شَدِيدَةَ الْجَذْبِ لِلِانْقِدَاحَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَالْمَدَدِ الْمَلَكِيِّ.
إِنَّ هَذَا الصَّفَاءَ الْبِكْرَ يَجْعَلُ الْجَسَدَ مُسْتَقْبِلاً عَالِيَ الْحَسَاسِيَّةِ لِأَقَلِّ ذَرَّةٍ مِنَ الرُّكُودِ؛ فَإِذَا تَهَاوَنَ الطَّالِبُ وَسَمَحَ لِأَنْفَاسِ الْعُجْبِ أَوْ فُضُولِ الْمَأْكَلِ بِالْوُلُوجِ إِلَى جَوْفِهِ، تَنْشَأُ فَوْراً شِحْنَةٌ سَالِبَةٌ تَعْمَدُ إِلَى صُنْعِ قِشْرَةٍ دَاكِنَةٍ حَوْلَ غِلَافِ الْمُخِّ، مِمَّا يُعِيدُ حَقْنَ النَّاصِيَةِ بِالظَّلَامِ وَيُحْدِثُ ارْتِدَاداً يَقْفِلُ بَوَّابَةَ الِاتِّصَالِ؛ وَلِذَلِكَ جَاءَتْ هَذِهِ الدَّسَاتِيرُ كَحِصْنٍ مَنِيعٍ.
ثَانِيًا: الدَّسَاتِيرُ الْأَكْادِيمِيَّةُ الثَّلَاثَةُ لِصِيَانَةِ النَّقَاءِ
لَا تَدُومُ مَنَاعَةُ الرَّادَارِ الدِّمَاغِيِّ بِالتَّحْصِينِ اللَّفْظِيِّ الْعَابِرِ، بَلْ بِتَحْوِيلِ التَّطْهِيرِ إِلَى “نِظَامٍ بِيُولُوجِيٍّ شَرْعِيٍّ دَائِمٍ”. وَقَدْ لَخَّصَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ دَسَاتِيرَ الصِّيَانَةِ لِطُلَّابِهِ فِي ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ مُغَلَّقَةٍ:
دَسْتُورُ “حِفْظِ الْجَوْفِ النَّقِيِّ“؛ بِالِامْتِنَاعِ الْمُطْلَقِ عَنِ الْأَطْعِمَةِ الْمُصَنَّعَةِ وَمِيَاهِ الْفُلُورَايْدِ، مَعَ الِالْتِزَامِ السَّنَوِيِّ بِصِيَامِ الْخَلَايَا الشَّرْعِيِّ لِتَجْفِيفِ مَجَارِي الدَّمِ عَنْ أَيِّ رُطُوبَةٍ.
دَسْتُورُ “الْعَزْلِ اللَّفْظِيِّ الصَّارِمِ”؛ بِتَقْيِيدِ النُّطْقِ وَلُزُومِ فِقْهِ الصَّمْتِ عَنِ الْجِدَالِ الْمَادِّيِّ مَعَ الْبَشَرِ، لِمَنِعِ هَدْرِ الشُّحُنَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْفِصِّ الْجَبْهِيِّ.
دَسْتُورُ “التَّثْبِيتِ الطَّاقِيِّ لِلْمَنَافِذِ”؛ بِالْـمَسْحِ الْأَسْبُوعِيِّ لِعِظَامِ الْعُصْعُصِ وَالْنَّاصِيَةِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ النَّارِيِّ، لِقَطْعِ خُطُوطِ الِامْتِصَاصِ الشَّيْطَانِيِّ الْخَارِجِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِدَوَامِ كَمَالِ الْكَشْفِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَقْيِيمِ ثَبَاتِ حِصْنِهِ النُّورَانِيِّ عَبْرَ الْأَزْمَانِ:
ثَبَاتُ سِيَادَةِ وعْيِ النَّاصِيَةِ، مَعَ اِنْفِتَاحِ بَوَّابَاتِ الْفَهْمِ اللَّدُنِّيِّ لِأَسْرَارِ الْآيَاتِ وَتَفْكِيكِ شِفْرَاتِ الْأَبْدَانِ فَوْراً كَالْبَرْقِ الصَّاعِقِ بِلَا جَهْدٍ.
هُبُوطُ سَكِينَةٍ بِيُولُوجِيَّةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَلْفَحُ الصَّدْرَ وَالْمَعِدَةَ طَوَالَ جَلَسَاتِ التَّشْخِيسِ، مَعَ اِنْعِدَامِ كُلِّ أَنْوَاعِ الصُّدَاعِ الْعَكْسِيِّ.
اسْتِيقَاظُ الْمُعَالِجِ وَقْتَ السَّحَرِ بِنَشَاطٍ عَقْلِيٍّ مُطْلَقٍ، مَعَ ثَبَاتِ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ تَبُثُّ فِيهَا الْصَّنَوْبَرِيَّةُ مَدَدَ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ ظَنِّ الطَّالِبِ أَنَّهُ بَلَغَ مَقَاماً يَعْصِمُهُ مِنَ الِانْتِكَاسِ دُونَ لُزُومِ الدَّسَاتِيرِ، لِأَنَّ الْعُجْبَ النَّفْسِيَّ يُفْسِدُ الدَّمَ فَوْراً وَيَمْحَقُ خُيُوطَ الْبَرْزَخِ الصَّوْتِيِّ مِمَّا يَسْمَحُ لِمَرَدَةِ الْجَانِّ بِإِحْدَاثِ اِخْتِرَاقٍ عَصَبِيٍّ حَادٍّ يُطْفِئُ عَدَسَةَ الوعْيِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْقَيُّومِ” مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ الْفَجْرِ بِنِيَّةِ دَوَامِ الصَّفَاءِ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment