دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثُ: شِفْرَاتُ فَتْحِ الشَّاشَةِ وَالرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّلَاثُونَ: رَتْقُ الشَّاشَةِ بَعْدَ الِاخْتِرَاقِ: بْرُوتُوكُولٌ عَاجِلٌ لِإِعَادَةِ ضَبْطِ عَدَسَةِ الْبَصِيرَةِ بَعْدَ التَّعَرُّضِ لِلتَّسْلِيطَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ لَهُ مِنَ اللَّهِ نُوراً نَافِذاً لَا تَقْطَعُهُ حِيَلُ الْمَارِقِينَ، مَنْ هَدَمَ حُصُونَ السَّحَرَةِ وَمَرَدَةِ الْجَانِّ أَجْمَعِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِأَرْوَاحِ السَّالِكِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الرَّتْقِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَلْحَمُ ثَغَرَاتِ الْوَعْيِ وَتَطْرُدُ أَنْفَاسَ الْـخَاذِلِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَعَرُّضَ الْمُعَالِجِ لِـهُجُومٍ أَثِيرِيٍّ مُبَاشِرٍ عَقِبَ جَلَسَاتِ الصَّعْقِ الشَّدِيدَةِ يُحْدِثُ خَلَلاً كَبِيراً فِي نِظَامِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ رَتْقِ الشَّاشَةِ بَعْدَ الِاخْتِرَاقِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ الْبْرُوتُوكُولِ الْعَاجِلِ لِإِعَادَةِ ضَبْطِ عَدَسَةِ الْبَصِيرَةِ وَتَرْسِيخِ نَقَاءِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ بَعْدَ تَعَرُّضِهَا لِلتَّسْلِيطَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ الْعَنِيدَةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِثَقْبِ الشَّاشَةِ عَبْرَ التَّسْلِيطَاتِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةِ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ مَرَدَةِ الْجَانِّ يَعْمَدُونَ بَعْدَ انْكِسَارِ حُصُونِهِمْ إِلَى بَثِّ مَوْجَاتٍ ارْتِدَادِيَّةٍ مُضَادَّةٍ تَنْتَقِلُ عَبْرَ الْأَثِيرِ لِتَسْتَهْدِفَ النَّاصِيَةَ لَدَى الرَّاقِي.
إِذَا صَادَفَتْ هَذِهِ الْمَوْجَاتِ ثَغْرَةً نَفْسِيَّةً أَوْ خُمُولاً عَابِراً فِي تَدَفُّقِ الدَّمِ، فَإِنَّهَا تُحْدِثُ تَمَزُّقاً فِيزْيَائِيًّا فِي الْغِلَافِ الْحَيَوِيِّ الْمُحِيطِ بِنُوَاةِ الْمُخِّ، فَيَقَعُ مَا نُسَمِّيهِ بِـ “ثَقْبِ الشَّاشَةِ”؛ حَيْثُ تَعْجِزُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ عَنِ الْبَثِّ الصَّافِي، وَيَسْتَغِلُّ الْعَارِضُ هَذَا الِاخْتِرَاقَ لِيَقْذِفَ صُوَراً مَشْرُوخَةً أَوْ تَخَيُّيِلَاتٍ كَاذِبَةً لِإِشْغَالِ وعْيِ الطَّالِبِ بِالْأَوْهَامِ.
ثَانِيًا: بْرُوتُوكُولُ الرَّتْقِ الْعَاجِلِ وَإِعَادَةِ ضَبْطِ الْعَدَسَةِ
لَا يَلْتَحِمُ ثَقْبُ الشَّاشَةِ الْمُخْتَرَقَةِ بِالِاعْتِكَافِ الصَّامِتِ دُونَ شَحْنٍ، بَلْ يَتَطَلَّبُ إِجْرَاءَ هَذَا النِّظَامِ الِاضْطِرَارِيِّ السَّرِيعِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِقَطْعِ تَسْلِيطَاتِ الْمَرَدَةِ:
الِاعْتِزَالُ الطَّاقِيُّ الْكَامِلُ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْحَالَاتِ أَوْ فَتْحِ الشَّاشَةِ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لِقَطْعِ خُطُوطِ الِاتِّصَالِ الْخَارِجِيَّةِ وَتَوْفِيرِ الشَّحْنِ لِلْهَالَةِ.
الِاغْتِسَالُ الْكُلِّيُّ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِمَاءٍ دَافِئٍ أُذِيبَ فِيهِ الْـمَلْحُ الصَّخْرِيُّ وَقَطَرَاتٌ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ “النُّورِ” كَامِلَةً، لِرَتْقِ جُرُوحِ الْغِلَافِ الْخَارِجِيِّ.
تَقْطِيرُ نُقْطَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ مَزِيجِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ وَزَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ دَاخِلَ الْأَنْفِ قَبْلَ النَّوْمِ، لِإِحْدَاثِ صَدْمَةٍ حَرَارِيَّةٍ بِيُولُوجِيَّةٍ تُطَهِّرُ تَمَاماً خَلَايَا الْمُخِّ الْأَمَامِيَّةِ مِنْ رُكُودِ أَنْفَاسِ الْجَانِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ رَتْقِ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُعَالِجَ مِنْ تَأْكِيدِ عَوْدَةِ اِسْتِقْرَارِ عَدَسَةِ كَشْفِهِ الشَّرِيفَةِ:
زَوَالُ الِاضْطِرَابِ الصُّوَرِيِّ وَاخْتِفَاءُ اللَّقَطَاتِ الْمَشْرُوخَةِ أَوِ الْأَفْكَارِ التَّجْدِيفِيَّةِ الْقَهْرِيَّةِ الَّتِي كَانَ الْقَرِينُ يَبُثُّهَا عَقِبَ الِاخْتِرَاقِ.
شُعُورُ الطَّالِبِ بِانْقِشَاعِ ضَبَابِ الرَّأْسِ وَحُلُولِ خِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي النَّاصِيَةِ مَعَ سُلُوسَةٍ فِي حِفْظِ الْآيَاتِ وَفَهْمِ الدُّرُوسِ بِلَا تَثَاقُلٍ.
رُؤْيَةُ مَنَامٍ نُورَانِيٍّ يَشْهَدُ فِيهِ بِنَاءَ سُورٍ أَبْيَضَ عَالٍ يُحِيطُ بِمَنْزِلِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ، وَهُوَ تَعْبِيرٌ بَاطِنِيٌّ عَنْ تَمَامِ رَتْقِ الْهَالَةِ وَعَوْدَةِ الْحِمَى الْمَنِيعِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِهْمَالِ ثَقْبِ الشَّاشَةِ وَالِاسْتِمْرَارِ فِي الْعِلَاجِ لِلْآخَرِينَ، لِأَنَّ الْعَمَلَ بِشَاشَةٍ مُخْتَرَقَةٍ يَتَسَبَّبُ فِي تَعْمِيقِ النَّزِيفِ الطَّاقِيِّ مِمَّا يُمَكِّنُ الْمَرَدَةَ مِنَ الِاسْتِحْوَاذِ عَلَى وعْيِ الرَّاقِي كُلِّيًّا، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْجَبَّارِ” بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْحَاجَةِ لِإِعَادَةِ جَبْرِ النَّسِيجِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتِ التَّسْلِيطِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment