دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثُ: شِفْرَاتُ فَتْحِ الشَّاشَةِ وَالرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: الطَّمْسُ التَّرَدُّدِيُّ لِلْقَرِينِ: كَيْفَ يَبُثُّ الْقَرِينُ الْمُتَمَرِّدُ صُوَرًا مُمَوَّهَةً فِي شَاشَةِ الرَّاقِي لِإِبْعَادِهِ عَنِ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى كَاشِفِ الْغُمَمِ وَمُبْطِلِ الْأَوْهَامِ، مَنْ أَيَّدَهُ رَبُّهُ بِنُورِ الْحَقِّ فَلَا يُضَامُ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْهَادِي لِسَوَاءِ السَّبِيلِ وَالْمَقَامِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَعْلَامِ، صَلَاةً تَسْحَقُ كَيْدَ الْقُرَنَاءِ وَتَجْلِي عَنِ الشَّاشَاتِ ظُلُمَاتِ التَّعْمِيَةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّلَاعُبَ الْأَثِيرِيَّ الَّذِي يُدِيرُهُ الْقَرِينُ دَاخِلَ الْحَقْلِ الدِّمَاغِيِّ يُعَدُّ مِنْ أَعْقَدِ عَرَاقِيلِ التَّشْخِيصِ الشَّرْعِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الطَّمْسِ التَّرَدُّدِيِّ لِلْقَرِينِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَفْكِيكِ الْآلِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي يَعْمَدُ عَبْرَهَا الْقَرِينُ الْمُتَمَرِّدُ إِلَى بَثِّ صُوَرٍ مُمَوَّهَةٍ وَخَادِعَةٍ فِي شَاشَةِ الرَّاقِي، بِقَصْدِ تِضْلِيلِهِ وَإِبْعَادِ مِشْرَطِهِ النُّورَانِيِّ عَنِ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ لِلْمَرِيضِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِآلِيَّةِ الطَّمْسِ الْقَرِينِيِّ
يَمْتَلِكُ الْقَرِينُ بِحُكْمِ الِالْتِصَاقِ الدَّائِمِ بِالنَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ قُدْرَةً عَلَى مُحَاكَاةِ النَّبْضِ الْعَصَبِيِّ لِلْفِصِّ الصَّدْغِيِّ، وَهُوَ النِّطَاقُ الْمَسْؤُولُ عَنْ صُنْعِ الِانْطِبَاعَاتِ الصُّوَرِيَّةِ.
عِنْدَمَا يَشْرَعُ الْمُعَالِجُ فِي فَتْحِ الشَّاشَةِ لِقِرَاءَةِ عِلَّةِ الْمُصَابِ، يَسْتَشْعِرُ قَرِينُ الْمَرِيضِ (أَوْ قَرِينُ الرَّاقِي نَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُجَرَّداً) خَطَرَ اِنْكِشَافِ الْعُقْدَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ لِلسِّحْرِ؛ فَيَقُومُ بِبَثِّ ذَبْذَبَاتِ “تَعْمِيَةٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةٍ” تَقْذِفُ فِي وعْيِ الْمُعَالِجِ صُوَرَاً مُمَوَّهَةً كَاذِبَةً (مِثْلَ رُؤْيَةِ سِحْرٍ مَقْبَرِيٍّ بَيْنَمَا السِّحْرُ الْحَقِيقِيُّ مَأْكُولٌ فِي الْبَطْنِ)، وَهَذَا الطَّمْسُ يَسْتَهْدِفُ تَبْدِيدَ طَاقَةِ الرَّاقِي فِي مَسَارَاتٍ وَهْمِيَّةٍ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْقَشْطِ التَّرَدُّدِيِّ لِأَوْهَامِ الْقَرِينِ
لَا تَنْفَسِخُ تَعْمِيَةُ الْقَرِينِ بِالِاسْتِرْسَالِ مَعَ الصُّوَرِ الْمَعْرُوضَةِ، بَلْ بِتَطْبِيقِ قَانُونِ “الْإِخْمَادِ التَّرَدُّدِيِّ الْمُبَاشِرِ”. يَعْمَدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ إِلَى صَعْقِ هَذَا التَّشْوِيشِ عَبْرَ تِلَاوَةِ آيَاتِ كَشْفِ الْغِطَاءِ وَإِبْطَالِ التَّخْيِيلِ (مِثْلَ: {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}) مَعَ النَّفْثِ النَّابِضِ الْمُسْتَهْدِفِ لِلنَّاصِيَةِ.
تَقُومُ هَذِهِ الْأَمْوَاجُ النُّورَانِيَّةُ بِقَشْطِ بَثِّ الْقَرِينِ الْخَادِعِ فَوْراً؛ لِأَنَّ الصَّعْقَ الْقُرْآنِيَّ يُحْدِثُ اِنْفِجَاراً طَاقِيًّا فِي هَوَاءِ الْجَلْسَةِ يُبَخِّرُ جُسَيْمَاتِ التَّمْوِيهِ، فَتَذُوبُ الصُّوَرُ الزَّائِفَةُ كَالضَّبَابِ، وَتَثْبُتُ الْبَصْمَةُ الْأَثِيرِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلْعُقْدَةِ الْأُمِّ بِوُضُوحٍ صَارِمٍ لَا لَبْسَ فِيهِ، لِيَسِيرَ الْعِلَاجُ بِمَدَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَتِهِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِكَشْفِ طَمْسِ الْقَرِينِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الطَّالِبَ الْمُحَقِّقَ مِنْ تَمْيِيزِ بَثِّ الْقَرِينِ الْمُمَوَّهِ عَنِ الْكَشْفِ الصَّادِقِ:
الصُّوَرُ الْمُمَوَّهَةُ تَكُونُ كَثِيرَةَ الْحَرَكَةِ وَالِانْقِلَابِ، وَتَتَبَدَّلُ سَرِيعاً بِمُجَرَّدِ تِكْرَارِ لَفْظِ {الْحَقُّ}، وَيَصْحَبُهَا اِرْتِجَافٌ خَفِيفٌ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ الْيُسْرَى لِلرَّاقِي.
الْكَشْفُ الصَّادِقُ بَعْدَ الْقَشْطِ يَمْتَازُ بِالْجُمُودِ وَالثَّبَاتِ الْمُطْلَقِ كَأَنَّهُ صُورَةٌ مَحْفُورَةٌ فِي جِدَارِ النَّاصِيَةِ، وَيُرَافِقُهُ هُبُوطُ سَكِينَةٍ ثَلْجِيَّةٍ بَارِدَةٍ فَوْقَ صَدْرِ الْمُعَالِجِ.
شُعُورُ الْمَرِيضِ بِانْقِبَاضٍ وَمَغْصٍ حَادٍّ فِي نَفْسِ الْمَوْضِعِ الَّذِي ثَبَتَتْ عَلَيْهِ شَاشَةُ الرَّاقِي بَعْدَ زَوَالِ الطَّمْسِ، مِمَّا يُقِيمُ الْبُرْهَانَ عَلَى دِقَّةِ الرَّادَارِ الدِّمَاغِيِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنَ الِانْدِفَاعِ وَبِنَاءِ خُطَطِ الْعِلَاجِ عَلَى أَوَّلِ لَقْطَةٍ تَظْهَرُ فِي الشَّاشَةِ دُونَ إِجْرَاءِ بُرُوتُوكُولِ الْقَشْطِ التَّرَدُّدِيِّ، لِأَنَّ الِاسْتِعْجَالَ يُوقِعُ الْمُعَالِجَ فِي فِخَاخِ التَّضْلِيلِ الْقَرِينِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُ جَلَسَاتِ الصَّعْقِ عَقِيمَةً بِلَا نَفَاذٍ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْمُبِينِ” عَقِبَ الْأَذَانِ لِفَصْلِ الشُّحُنَاتِ الْكَاذِبَةِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَةُ التَّعْمِيَةِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً.
Leave A Comment